حدائق اللغات والعلوم الإنسانية

منتدى تعليمي أدبي تربوي تثقيفي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الظواهر الفنية في الشعر الحر/الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى بن الحاج



عدد الرسائل: 6072
العمر: 50
المنطقة: السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل: أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل: 26/04/2008

مُساهمةموضوع: الظواهر الفنية في الشعر الحر/الجزء الثاني   السبت 29 نوفمبر 2008 - 20:14







الظواهر الفنية في الشعر الحر
الجزء الثاني
منقول للفائدة
و لم أقف على نسبة هذه البحوث القيمة لأصحابها
يتناول هذا الموضوع ما يلي:
1. الصورة في الشعر الحر
2. الغموض في الشعر الحر
3. التدوير...







الصورة في الشعر الحر
اعتمد الشاعر في تركيبه للصورة الشعرية في الشعر الحر على عدة عناصر ، من كناية وتشبيه واستعارة ، ومجاز ورمز وتعبير حقيقي، وقد كانت الصورة في الشعر الحر مجالا لتأدية المعنى ، وليس عنصر زخرف أو تزيين
ومن يقرأ الشعر الحديث يجد أن الصورة الفنية فيه ، إما جزئية معتمدة على المفهوم التقليدي للصورة الشعرية القديمة من تشبيه واستعارة ، أو كناية، وإما صورة كلية ، يرسم الشاعر من خلالها صورة مركبة ، تتضافر فيها كل العناصر الجزئية لتقديم صورة شعرية مشهدية كلية.
وقد تعددت الدراسات التي تناولت الصورة الشعرية في الشعر العربي ، ومن هذه الدراسات ما قدمه د. عدنان حسين قاسم في دراسته للصورة في الشعر ، وتعرض في هذه الدراسة للصورة في الشعر الحر ، والعناصر المكونة لها ، وتحدث كذلك عن وحدة أجزاء الصورة الكلية ، موضحا كل ذلك بالأمثلة من الشعر قديمه وحديثه(، وقد وقف الناقد شاكر النابلسي عند الصورة الشعرية في كتابه" مجنون التراب- دراسة في شعر وفكر محمود درويش" وعرض في دراسته لــ (25) نوعا من الصورة في شعر هذا الشاعر، وقد جاء هذا التفصيل في الصورة مبنيا على عدة اعتبارات رآها الدارس ، فقد أخذ في الحسبان حالات المتلقي أو الوظيفة التي تؤديها الصورة أو العناصر الداخلة في تركيبها(، ويمكن أن يرد المرء هذه الأنواع المتشعبة للصورة إلى نوعين فقط: الصورة المشهدية الكلية والصورة الجزئية.
وفيما يلي أقدم مثالين للصورة الشعرية كما يبينهما المؤلفين السابقين ، الأول للشاعر سميح القاسم ،وذلك في قوله:
ألسنة النار تزغرد في أحشاء الليل
ويدمدم طبلْ
وتهد بقايا الصمت طبول ضاربة وصنوج
ويهيج الإيقاع المبحوح يهيج
فالغابة بالأصداء تموجْ
ففي هذه الصورة تتضافر العناصر التقليدية لبلاغتنا العربية في تركيب صورة مشهدية كلية ، يظهر فيها أثر النار وحريقها ، ومآل ذلك من تمزيق جدران الصمت وارتفاع الأصوات وانفجار الثورة ، ففي هذه الحركة ، وفي هذا الصوت تتفاعل كل العناصر لإظهار المعنى في صورة شعرية مشهدية
أما المثال الثاني ، فهو من شعر درويش ، ورد في كتاب النابلسي المشار إليه آنفاً ، يقول درويش:
والصوت أخضر
قال لي أو قلت لي : أنتم مظاهرة البروق
والصوت موت المجزرة
ضد القرنفل، ضد عطر البرتقال
أنتم جذوع البرتقال
وقد نعت شاكر النابلسي هذه الصورة بــ"الصورة الملونة" ، وعلق عليها بقوله: " وهي صورة بسيطة من الصور الشعرية التي لا تعتمد على لون واحد.... ، والغرض من هذه الصورة تقليد الطبيعة وليس نقلها ، بأن يقف الشاعر مكان الطبيعة في التلوين ،أو يقوم بما تفعل ، وليس كما تفعل بالضبط"(.
وهذه الصورة كما تحسها معي ، تؤدي مشهدا شعريا متكاملا ، يعتمد على الطبيعة كأحد مرتكزات الصورة الشعرية، بألوانها المختلفة ؛ لتأكيد تجذر الإنسان بأرضه ، وتوحده بعناصرها المميزة.
الغموض في الشعر الحر
فؤاد أحمد البراهيم

الغموض يلف الشعر الحديث وقسماته، ويخفي جوهره وعلاقاته بأشقائه في دوحة الأدب، وزاد الفجوة التي تفصل بين كثير من النصوص الشعرية المعاصرة، وجمهور واسع من القراء. ظاهرة الغموض جاءت من أمور، منها: الغموض الدلالي، استحالة الصورة الفنية، غموض الرمز.
اللغة الشعرية
لغة الشعر هي لغة الإشارة في حين أن لغة النثر هي لغة الإيضاح ولابد للكلمة في الشعر أن تعلو على ذاتها، أن تزخر بأكثر مما تعنيه، أن تشير إلى أكثر مما تقول، عبر إدراك الشاعر لقدرات المجاز في منح اللغة مساحة أوسع من دلالتها المعجمية، يزيدها قوة تبدو في أنه يمكن للكلمات أن تعني أكثر مما تشير إليه. الكلمات لدى الشاعر تختلف عن الكلمات المستخدمة في الحياة اليومية؛ فالشاعر يستنفذ في الكلمات كل طاقاتها التصويرية والإيحائية والموسيقية، اللغة الشعرية تنظم وتشد مصادر اللغة العادية وأحياناً تنتهكها. وميّز الرمزيون اللغة الشعرية «ودعوا إلى أن تستعمل الكلمات بمعان جديدة بعد أن تآكلت واستهلكت من فرط الاستعمال، وحاولوا إيجاد حل لمشكلاتها، فاهتم «بودلير» ب«جمالية القبح» وشغل «رامبو» بلون الكلمة وإيقاعاتها الداخلية وروائح الإحساسات المنبعثة من الألفاظ ألواناً وروائح مختلفة، وأجهد «مالارميه» نفسه وحاول أن يحمّل اللغة ما لم تستطع القيام به من قبل، وجهد أن يبتدع لغة ينبثق منها شعر جديد، شعر لا يدور على وصف الشيء بل على تأثيره وهذا ما أوصله إلى نظرته الشهيرة في طبيعة الشعر التي انبثقت منها الدراسات الحداثية وهي أن «الشعر كلمات» يروي لنا «دانيال لوير DANIAL LEUWERS» حادثة الرسام «إدغارديغا» الذي اشتكى حين كان يجلس مع «مالارميه» من ضياع النهار وهو يحاول أن يكتب قصيدة قائلاً: «ومع ذلك، ليست الأفكار هي ما ينقصني، فإنني مفعم بها»، فتيسّر ل«مالارميه» أن يجيبه: «ليس بالأفكار تصنع القصائد ياديغا، وإنما بالكلمات»(1). النص الشعري يمثل تشكلاً دلالياً جديداً وانزياحاً للغة، والانزياح «الانحراف» هو خرق للقواعد وخروج على المألوف أو هو احتيال من المبدع على اللغة النثرية لتكون تعبيراً غير عادي عن عالم عادي، أو هو اللغة التي يبدعها الشاعر ليقول شيئاً لا يمكننا قوله بشكل آخر(2). والسبب في هذا الانزياح أن «للغة الشعرية قوانينها المختلفة عن قوانين الحديث اليومي أو النثر، فالشعر يهدم اللغة ليعيد بناءها وفق عالم محتمل الوقوع، ومن هنا ذهب «جان كوهين» إلى أن الانزياح شرط أساسي وضروري في النص الشعري.. ولكن الانزياح ليس هدفاً في ذاته وإلا تحوّل النص إلى عبث لغوي وفوضى في الرسالة الشعرية ذاتها، وإنما هي وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفته خلق الإيحاء، وقديماً قال البحتري:
والشعر لمحٌ تكفي إشارته
وليس بالهذر طوِّلت خُطبهُ(3)
الصورة الشعرية
التصوير الفني عنصر أساسي وأصيل من عناصر الشعر، وهي الحد الفاصل الذي يميز بينه وبين العلم، قال أرسطو: «إن أعظم شيء أن تكون سيّد الاستعارات، فالاستعارة علامة العبقرية» ويقول المنفلوطي: «إن التصوير نفسه أجمل المعاني وأبدعها، بل هو رأس المعاني وسيدها(4) ويقول راي Ray: إن الصورة وحدها تكسب العمل جمالاً(5) إلا أن استحالة الصورة في الشعر أدت إلى الغموض في فهمه حيث تعبر بمهارة عن تمازج الرؤى والأفكار والأحاسيس تجمع بين الخيال والقدرة الفنية، فالخيال هو الروح والقدرة الفنية هي الجسم. الطاقة الفنية تستجيب لها إمكانات اللغة العربية في تناغم موسيقي وتصويري، وهنا شاهد للشاعر أحمد العدواني تطل منه فكرة الكتابة الحاملة رؤية مستحيلة حيث تمرد الكلمة وتغادر السطور حدود الأوراق: «كتبت أسطراً على الورق
ومرت الريح بها
فأصبحت دخاناً
وحينما أشعلت قلبي فاحترق
وجدت أسطري
تفجرت نيراناً»
غموض الرمز
«توظيف الرمز في القصيدة توظيفاً فنياً ناجحاً هدف سعى إليه الشاعر العربي المعاصر، ومطمح لا يزال يلح في الوصول إليه.
يقول عبدالوهاب البياتي في هذا الخصوص: «أمَّا ديواني «الموت في الحياة» فهو قصيدة واحدة مقسمة إلى أجزاء، وأنا أعتبره من أخطر أعمالي الشعرية، لأنني أعتقد أنني حققت فيه بعض ما كنت أطمح أن أحققه من خلال الرمز الذاتي والجماعي ومن خلال الأسطورة والشخصيات التاريخية القديمة والمعاصرة.. عبَّرت عن سنوات الرّعب والنفي والانتظار التي عاشتها الإنسانية عامة، والأمة العربية خاصة»(6).
الرمز أنواع منه: الرمز الأسطوري، الرمز الديني، الرمز التاريخي، الرمز الشعبي، وسنقف هنا عند الرمز الأسطوري. الأسطورة «الخرافة»: «هي القصص الخيالية التي نسجتها مخيلات الشعوب في العصر الأسطوري، وتبرز فيها قوى الطبيعة في صور كائنات حيّة، مبتدعة الحكايات الدينية والقومية وغيرها، وقد جسدها الأدباء في الملاحم والمآسي، ومن ذلك ملحمة جلجامش والإلياذة والأوديسية، ومأساة «أوديب ملكاً وسواها(7) و «الأساطير» قصص رمزية تروي حقائق أساسية ضمن مجتمعات لها تقاليد راسخة غير مكتوبة، وتعنى الأساطير عادة بالكائنات والأحداث غير الاعتيادية، لذا كانت من أغنى مصادر الإلهام للأدب والدراما والفن في مختلف أنحاء العالم (Cool.
و«الأسطورة تتوافق مع مرحلة الطفولة للحضارة البشرية، مثلما تتوافق الفلسفات العقلية والتقنيات المتقدمة مع مرحلة البلوغ الحضاري»(9). أما عن نشأة الأسطورة «فقد اختلف الباحثون في تحديد نشأتها وطبيعتها وميدانها ومدلولاتها، ولكنهم اتفقوا في أنها تمثل طفولة العقل البشري وتقوم بتفسير الظواهر الطبيعية.. برؤى خيالية توارثتها الأجيال.. ولا تقتصر الأسطورة على زمن ما، فكما أن هناك أساطير قديمة كذلك يمكننا خلق أساطير معاصرة(10). اعتمد الشاعر الحديث على الأسطورة في تصويره الحالة الشعرية عنده، وربما القارئ لم يفهم ماذا يعني الشاعر لعدم فهمه لوظيفة الأسطورة في الشعر الحديث، ومما يزيد حدة الغموض أن بعض الشعراء يقتبسون الأساطير الإغريقية اليونانية القديمة، مثل أساطير أدونيس، وتموز وسيزيف.. هذه الأساطير لغرابتها بمثابة تحدٍّ لمشاعر القارئ و «الهدف من استخدام الأسطورة في أداء وظيفتها أن تكون مفهومة لدى المتلقي، وأن يكون مدلولها العام متجاوباً مع حقيقة مشاعره(11). وهناك من يرى أن «صلة الشعر بالأسطورة قديمة، وثمة من يقول: إن الشعر وليد الأسطورة، وقد نشأ في أحضانها وترعرع بين مرابعها، ولما ابتعد عنها جف وذوى، ولذلك فإن الشاعر في العصر الحديث عاد ليستعين بالأسطورة في التعبير عن تجاربه تعبيراً غير مباشر، فتندغم الأسطورة في بنية القصيدة لتصبح إحدى لبناتها العضوية، وهذا ما يمنحها كثيراً من السمات الفاعلة في بقائها، ومنها إنقاذها من المباشرة والتقرير والخطابية والغنائية، كما يخلق فيها فضاء متخيلاً واسع الأبعاد زمانياً ومكانياً (12).. الأسطورة تخفي معنى آخر تحت المعنى الظاهر «وقد يلجأ الشعراء إلى الأسطورة للتعبير عن قيم إنسانية محددة، أو لأسباب سياسية، بأن يتخذ الأسطورة «أو الشخصية الأسطورية» قناعاً يعبر من خلاله عمّا يريد من أفكار ومعتقدات(13). و«توظيف الرموز الأسطورية في بنية القصيدة واستلهامها يثري العمل الفني، وبخاصة إذا تضمن موقفاً معاصراً وعبّر عن تجربة جديدة»(14).
ومن أسباب غموض الشعر الحديث تباهي الشاعر بالثقافة وسعة الاطلاع من خلال الإكثار أو الإلحاح على استخدام الأسطورة في الثقافة الغربية إذ «يتراوح استخدام الأسطورة في شعرنا المعاصر بين الاستخدام الخارجي الآلي منفصلة عن التجربة المعاصرة، وهي زخرفية أو تقدم دليلاً على ثقافة الشاعر أكثر من كونها دليلاً على شاعريته.. وتكون الأسطورة شاهداً لا يندغم في حالة التجربة أو في السياق، وهي مقحمة على العمل الفني.. وقد استدعاها الشاعر لتكون استعراضاً لثقافة.. أكثر مما استدعاها السياق للتعبير الوظيفي(15). ومن الأفضل استخدام الأساطير والرموز العربية المفهومة للقارئ حسب سياقها الفني في تجربة الشاعر المعاصرة.
الشاعر جاسم الصحيّح استطاع استخدام الرمز بفنية فائقة في قصيدة له «عنترة في الأسر»:
سيفٌ طريحٌ.. شاحبُ اللمعان.. منكسرُ الصليل
ومطهمٌ ذبلت على شدقيه رائحة الصهيل
وقصيدةٌ مطعونةٌ
بقيت على الرمضاء، ينزف من جراحتها العويل
والفارس «العبسيُّ» مغلول الملامحِ
في انهيار المستحيل
وأنا هنا أتوجس التاريخ
وهو مفخخ الأحداث بالزيف الدّخيل»
الشاعر يرى في هذا العصر الضعف العربي، فينادي البطل العربي الأسطوري:
أبا «الفوارس».. من صميم الوهم جئتك
حاملاً مجد البداوة والمضارب والقفار
متأبِّطاً أسطورتين
رضعت من ثدييهما زهوي
وعادة أمَّتي في الانتصار

.



توقيع الأستاذ








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج



عدد الرسائل: 6072
العمر: 50
المنطقة: السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل: أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل: 26/04/2008

مُساهمةموضوع: الظواهر الفنية في الشعر الحر/تابع للجزء الثاني   السبت 29 نوفمبر 2008 - 20:25

تابع للجزء الثاني

التدوير
تعريف التدوير:
التدوير انقسام كلمة تقع بين عروضة البيت من الشعرالعمودي وبداية عجزه؛ فيوصف البيت حينئذ بأنه مدور أو فيه تدوير، وفي الشعر التفعيلي يقتصر الأمر على انقسام التفعيلة. مثاله في الشعر العمودي ، قول الحرث بن حلزة من البحر الخفيف: ثم ملنا على تميم ٍ فأحرمْـ= نا وفينا بنات قوم إماءُ فاعلاتن متفعلن فاعلاتن = فاعلاتن متفعلن فاعلاتن فعبارة" فأحرمنا "=[ فأحرمْ [،] نا اجتازت فاعلاتن في عروضة البيت مع بقية من كلمةأخرى كالتالي:[ نا، الدالة على الفاعل] إلى ضرب البيت حيث يمتد النفس الموسيقي المحدث بعد الوقفة الزمانية المفاجئة ليمتد بانتهاء عروضة البيت في القافية.وهذا هو سبب الهزة المطربة في التدوير.وذاك يسترعي ملاحظتين
أ‌- ف+ أحرم+ نا بكونها عبارة هي المنقسمة وليست التفعيلة فاعلاتن التي انتهت بانتهاء العروضة. ب- التفعيلة الثانية فاعلاتن في بداية الضرب انقسمت فأصبحت فا+[ التي ذهبت مع بقايا أحرمنا] علاتن الممثلة في: [وفينا]، خلافاً للذين يقولون بحصول الانقسام في " الكلمة" وحدها بالبيت فقط، لأن للبيت العمودي وحدته المستقلة موسيقياً. والتفعيلة المنقسمة إنما تقع في حشو وبداية الضرب في العمودي. التدوير في شعر التفعيلة: لا تستسيغه نازك الملائكة. عللت ذلك بـ - 1 أن الوحدة هي الشطر.لذلك ينبغي أن يبدأ بـ كلمة لا بنصف كلمة [ ببعض من الكلمة أو العبارة على الأصح كما قدمنا] و كما أشارت إلى ذلك، عند جورج غانم- تقول نازك-[ ص 69 – قضايا الشعر المعاصر] من المتقارب: لأهتف قبل الرحيل
ترى ياصغار الرعاة يعود الـ رفيق البعيد [ نداء البعيد، بيروت1975 ص18] - تلح على أن ينتهي شعر الشطر الواحد بقافية[ أو على الأقل بفاصلة] -2 ترى أن التدوير يتعارض مع القافية "… وهذه حقيقة تفوت الشعراء الناشئين وبسببها يضعون قوافيهم التي يجهدون لها أحياناً. " ص 97 .إنهما اكتشافان هي سباقة إليهما. غير أنها عندما أرادت تعزيز حججها وقعت في خطإ فادح لا يمحوه إلا شموخها ورزانة دراساتها، ودرجاتها الأكاديمية، وتحرياتها وكونها سباقة إلى إبدا عات في الشعر الحر ودراسات عن الشعر المعاصر، خاصة الآراء التي جاءت في مقدمة " شظايا ورماد" ووجه الخطإ في المحاجة، قولها الذي أرادت به تعزيز أطروحتها: " …وإذا كان يريد – تعني جورج غانم- أن يجعل " يعود " قافية؛ ويحسب أن الشطر قد انتهى عندها، فكيف فاته أن بداية الشطر التالي[ الرفيق البعيد ]كانت حرفاً ساكناً هو همزة الوصل؟ ومتى كان البيت العربي يبدأ بساكن؟ "

مناقشة: صحيح أن العرب لاتبتدئ بساكن ولا تقف على متحرك.لكن إذا بدأ أحدنا بهمزة وصل من [ ال] – وهي هنا، ال شمسية، وحتى لو كانت قمرية- يقطعها [يحركها] فلا تعود حرفاً يُتوصل به إلى الساكن لأنها لم تقع في وسط الكلام.إذن: فوصل همزة[ ال] ليس مطلقاً بل نسبياً [ وسط الكلام فقط].ولذلك يمكن للبيت العربي أن يبدأ بـ [ ال]، قال زهير من البحر الكامل بعروضة حذاء وضرب أحذ مضمر:
السـِتر دون الفاحشات ولا=يلقاك دون الخير من سِتر/ مستفعلن مستفعلن فعَلنْ= مستفعلن مستفعلن فعْلنْ
وقال طرفة، من المديد:
الهبيب لافؤاد له= والثبيت ثبته فهمه
عدا الأرجاز التعليمية المبدوءة بالحمدلة.
ففي حال افتراض أن جورج غانم بدأ "الشطر" الموالي
ب [ ال] ؛ وهو جائز كما قدمنا بالأبيات المستشهد بها:
ترى ياصغار الرعاة يعود
الرفيق البعيد.
ماذا سيحدث؟
أن ينتقل وزن الشطر من المتقارب إلى المتدارك. وهنا سيضطرب الوزن رغم أن البحرين شقيقان. تسوق نازك في موضع آخر، شعراً لعبد الوهاب البياتي:
وهجرت قريتنا، وأمي الأرض تحلم بالربيع ومدافع الحرب الأخيرة لم تزل تعوي هناك
ككلاب صيدك لم تزل مولاي تعوي في الصقيع
وكان عمري آنذاك
عشرين عام
وترى أن لفظة " صقيع " هنا كان ينبغي أن تكون قافية مجانسة للفظ " الربيع " ولكن الشاعر أضاعها لأنه جعل الشطر مدوراً ، فأصبحت القافية الفعلية " الصقي". أما عين الكلمة فقد انصرف إلى موضعها الصحيح في أول الشطر التالي[ ع وكان عمري آنذاك] لأنها تكمل الثغرة الفارغة في أول تفعيلة الكامل وقد تركها الشاعر مثلومة في أولها فلا بد لها أن تنغلق بالعين لتكتمل. وبذلك أصبحت الأشطر خلواً من القافية.":[ القصيدة المدورة في الشعر العربي الحديث / نص محاضرة في مهرجان المربد4 /نازك الملائكة- مجلة الآداب، العدد الثاني، شباط 1978 ص /ص 20 /21 ]
وبما أن نازك تمنع التدوير في الشعر الحر منعاً باتاً، فقد أنهت حسابها مع شعراء الشعر الحر الذين لجأوا عمداً - كما لجأت هي أيضاً إلى قصيدة التفعيلة – إل التدوير، فانغمسوا فيه كلاً على شاكلته، مشرقاً ومغرباً.بل تصنعتْ شعراً مدوراً لا شاعرية فيه – العبارة لها – لتبرهن للشعراء على ذلك: " طلعت نجوم الليل تفرش ظلمة الأحراش أحلاماً طريات ورش العطر خد الليل، والدنيا تلفع كل ما فيها بأستار الظلام المدلهم البارد القبريّ وانتاب المدى خوف من المجهول، يا قلبي تيقظ واترك الأوهام تجني كل باقات الأماني أمسك الجذلان بالأفراح والرغبات قد نفض النعاس وعاد يملأ مشرق الدنيا ضياء وابتسامات فدع فتن الصباح المشرق المسحور ينفذ لاتكن حيران مقطوع الرؤى…" الآداب عدد2 شباط 1978:و كتابها قضايا الشعر المعاصر ط4 . والنتيجة؟ أن تعاملها بمقاييس الشعر العمودي من حيث اعتماد هذا الأخير على نظام المصراعين، واعتماد الشعر الحر على نظام السطر، أو الشطر، حسب الطول والقصر، يحدث بلبلة في المنهج، ويحكم حتى على الشعر الحر بالزوال، لأنه فقد إحدى خصائه، أو كلها…
أمثلة من الشعر الحر المدور:
من المغرب:
الكشف عن التدوير في بعض القصائد من الشعر الحر:
قصيدة "الخوف" لـ أحمد المجاطي نموذجاً
هناك إشكالية ناتجة عن التوافق والتنسيق في الوزن حينما يسعى الشاعر إلى إيجاد فضاءات أخرى للإيقاع، يشترك فيها المكان[ الفضاء البصري الذي وفره الشاعر لكلماته] والزمان[الصوت الذي قد تـُلقى به قصيدته إلقاء كلياً أو جزئييا متقطعاً، كأن يقف الشاعر على كلمة معينة أو يرددها إن كان شاعراً خـَطابياً جماهيرياً، يستمد سلطته من الجمهور،والإلقاء،
أكثر من استمدادها من الشعر ذاته، أو كان شاعراً يهمس بالكلمة همساً، ويخاطب الروح والذوق، ويستمد سلطته من إبداعه الصموت، وتأملاته، أو من "مملكة الصمت"] وهذه الظاهرة، عرفها الشعر العربي قبل أن تستمد من الشعر الأوروبي، فهذا"غيوم آبولونير"[1] في قصيدته "لامندولين": القرنفل والخيزران، يعطي مساحة هامة لقصيدته في استغلاله للفضاء البصري فيصور "لامندولين" الموسيقية كتابة وبالخط اليدوي، ونبات الخيزران والقرنفلات، لميله إلى استغلال شاعرية المكان، بعد أن استنفد الشعرُ سحر الإلقاء، الخ… وكذلك فـَعل في " الحمامة المطعونة والنافورة" إذ رسم الشاعر بكلماته في القصيدة ذاتها، الحمامة المذبوحة، والنافورة معاً.هذه الظاهرة عرفها الشعر العربي، وإن كانت مرتبطة بالشعر العمودي،بدءً من التشكيل القافوي،وانتهاءٍ بتقابلات الجناس، خاصة جناس المضارع[2] واللاحق والمصحف.وقد عرف الشعر المغربي هذه الظاهرة في القرن 9 الهجري[3]، ومن ذلك أيضاً التشكيلات البصرية في " النخلة" لـ حمدون بلحاج" من شعراء القرن 13 الهجري[4]،إذ كُتبت على هيئة نخلة زادها الخط المغربي رونقاً وروعة.
إذن؛ فالوضع الذي تصفف به كلمات القصيدة الحديثة بما فيها شعر التفعيلة، له موسيقاه وإيقاعه في المجال البصري؛ ومع ذلك، هناك إيقاعات معينة مرتبطة ببنيات صوتية، في قصيدة "الخوف"،[بحر الرجز،مثلا، وبنيات مكانية، عن طريقة التصفيف، في "مملكة الصمت" ] وهذا هو ما يجعل "التدوير" في حاجة إلى الكشف عنه أمام هذه الملابسات.
التدوير في قصيدة "الخوف":[2]
للمرحوم أحمد المعداوي [المجاطي]:
1-الكلِـْمةُ الصغيره [ بكسر الكاف وسكون اللام ]
2 –تقالُ
3-أو تـُخط ّ ُ
4-قوق الماءْ
5- تمشي بها الرياحُ
6- أو تبثها الرمالُ 7–في الصحراءْ
8- تولدُ
9- أو تكونُ 10- أو تصوغــُها
11- مصادفات الصخبِ
12- والضوضاءْ
13- الكـِلمة الصغير ه
14- يسكبها الصباحْ
15- أوتهمي بها
16- الظهيره
17- ما بالها تكبرُ
18- في الهواءْ
19- تحجب وجه الشمس ِ؟
20- تلقي ظلها؟
21- تغمرني
22- بالرجع والأصداءْ
23- ما بالها؟
24- مملكتي مملكة الصمت ِ
25- اخسأوا
26- أمقتها كـَلـِمة ً [ فتح الكاف وكسراللام ]
27- قيلت لغير المدح ِ
28- والهجاء
1 –الكلمة الصغيره[ تفعيلتان من الرجز الأولىمستفعلن: والثانية فعولن:مخبونة]= لاتدوير سنشير إل التدوير بالفاصلة داخل معقوقين[،] 2- متف[،]…ع /
3-… لن متفْ[،]ع… /
4-… لن فعلانْ/
5- مستفعلن متفـْ[،]ع… /
6-… لن متفعلن متفـْ[،]ع… /
7-… لن فعلانْ /
8- مسـْ[،] تع… /
9-… لن متفـْ[،]… ع /
10- لن متفعلن /
11- متفعلن مستفـْ[،ع… [حال سكون الخاء للضرورة] /
12-…لن فعلانْ /
13- الكلمة الصغيره[ بفتح الكاف وسكون اللام]: مستفعلن فعولن/
14- مستعلن فعو[،]… /
15-لن مستفعلن[،] ظْ… /
16-…ظـَ فعولن[ ظهيره] /
17- مستفعلن مسـْ[،] تع…/
18-…لن فعولْ /
19- مستعلن مستفـْ[، ]ع …/
20- …لن مستفعلن /
21- مفتعلن /
22- مستفعلن فعلان /
23- مستفعلن /
24- مفتعلن مفتعلن مسـْ[،] تـ… /
25- …فـْعلن/
26- مستعلن متعلن[بفتح الكاف وكسر اللام من"كلمة"]
27- مستفعلن مستفـْ[،]… ع
28- …لن فعولْ
ومهما يكن؛ فيمكن استنتاج وقوع التدوير في عدة أماكن، لأن القصيدة بكونها تفعيلية، وحرة، في آن، و"كلمة" غيرعادية محفوفة بالمخاطر، فإنها، من هنا، تكتسب أهميتها، ودلالاتها العميقة.هذه الدلالة أزلية، ومقترنة بـ الإنسان، منذ بدء الخليقة، الإنسان وحده.وهنا: هو الشاعر الذي يلتزم بالمسئولية المتوارثة من جده الأول:الإنسان. مثل هذه الكثافة من الأفكار، في حاجة إلى فضاء أوسع، بدل كتابة القصيدة على الشكل التالي، إذا فرضنا أن هذه القصيدة لا تقرأ كما تكتب، بل كما ينطق بها الشعر العربي الكلاسيكي طالما هي تطور منحرف للشعر العمودي. تنتمي القصيدة في إيقاعها، وقوامها الصوتي إلى[ الرحز]، كما تقدم؛ وهو من البحور الصافية:
الكلمة الصغيرهْ
مستفعلن فعولن
تقال أوتحط فوق الماءْ
متفعلن متفعلن فعْلانْ
تمشي بها الرياح أوتبثها الرمال في الصحراءْ
مستفعلن متفعلن متفعلن متفعلن فعْلانْ
تولد أوتكون أو تصوغها مصادفات الصخبِ والضوضاءْ
مستعلن متفعلن متفعلن متفعلن مستفعلن فعْلانْ
الكلمة الصغيره
مستفعلن فعولن
يسكبها الصباح أوتهمي بها الظهيره
مستعلن متفعلن مستفعلن فعولن
ما بالها تكبر في الهواءْ
مستفعلن مستعلن فعولْ تحجب وجه الشمس ِ؟ تلقي ظلها؟ تغمرني بالرجع والأصداءْ
مستعلن مستفعلن مستفعلن مفتعلن مستفعلن فعْلانْ
ما بالها؟ مملكتي مملكة الصمت اخسأوا
مستفعلن مفتعلن مفتعلن مستفعلن
أمقتها كلمة قيلتْ لغير المدح والهجاءْ
مفتعلن متعلن مستفعلن مستفعلن فعول.
ملاحظة: لاتدوير في هذا التشكل الإيقاعي، عكس التقسيم السابق. إذن؛ فالشاعر يدعونا إلى مملكة الصمت، والتأمل ويعزز دعوته بقوله: " اخسأوا " يقول لنا: كفاكم خطابة، أنتجوا أفكاراً وموسيقى مغايرة ، لأن الشاعر قد اكتوى بأوجاع كثافة الكلمة التي" تكبر في الهواء،تحجب وجه الشمس"فهي أكبرمن الأوزان الرتيبة ذات الإيقاعات المألوفة." المدح" و"الهجاء" وهما الإيقاعان اللذان يشغلان مساحة شاسعة في الشعر العربي الكلاسيكي.
إلى هذا الحد، استفاد الجاطي مبدعاً، وناقداً، وأكاديمياً، من الظواهر الشكلية لمعاصريه
من شعراء التفعيلة، واستوعب إلى حد كبير أهم الظواهر الفنية لقصيدة التفعيلة المرتبطة أصلاً بالقصيدة العمودية. لكن ثمة إشكالية ترتبط بالمصطلحين: " الشطر و"السطر الشعري " فهل ينتهي" الشطر" أو" السطر" نهايته في البيت العمودي المركب من صدر وعجز [المصراعين]؟ أكيد أن هناك امتداداً يختلف بين الطول والقصر، خاصة أن الإيقاع في أي لغة، برتبط بالزمن أكثر بكثير من ارتباطه بالمكان.وهل يصح إطلاق" التدوير" إذن، على كل ماحدث؟ صورة كتابة القصيدة بالخط وتحليتها بالرسوم، قد لا يكون دائماً لغرض التمويه على القارئ بهذه الدعوى أوتلك، و لن يوهمنا ذلك، أن الإيقاع مجرد مكون شعري وهمي، إذ يمكن التماس الإيقاع عبر المستوي المكاني أيضاً. وإلى هنا يبقى الإيقاع ظاهرة فنية تفتـقر إلى كثير من الوضوح.وبالتالي: ماهي "القصيدة"؟ أليست سوى عالم منغلق على نفسه يتولد معناها من رنينها، لكن تآزر فنون متعددة فيها قد يولد معجزة ما، لم تكن تخطر على بال أحد؟ فالشاعر هنا عدو الإنشاد والحماسة المزيفة، والوصف الموضوعي، يبدأ رحلته الميتافيزيقة في "أفتتاح" بعنوان" الخوف"، إنها رحلة نحو "مملكة الصمت"، والأسرار…
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو وليد



عدد الرسائل: 122
المنطقة: تيـــــــــارت
المهنة /مكان العمل: أستاذ بثانوية محمد بوضياف بتيارت.
تاريخ التسجيل: 22/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الظواهر الفنية في الشعر الحر/الجزء الثاني   الأربعاء 31 ديسمبر 2008 - 19:49

جزاك الله عنا و عن كل متصفحي هذا المنتدى الكريم كل خير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الظواهر الفنية في الشعر الحر/الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» 8 خطوات لمنع تساقط الشعر
» الممرضة مريم الجزء الاول mr.shawe
» امتحان انجليزي الصف التاسع نهاية الفصل الثاني 1
» أسئلة اختبار نصوص ثالث متوسط الفصل الدراسي الثاني(شهري+نهائي)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حدائق اللغات والعلوم الإنسانية :: منتديات اللغة العربية و آدابها :: منتدى البلاغــــة والعروض-