حدائق اللغات والعلوم الإنسانية

منتدى تعليمي أدبي تربوي تثقيفي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه   الخميس 6 نوفمبر 2008 - 20:23






اللغة العربية: التحديات والمواجهة
الأستاذ / سالم مبارك الفلق
اليمن / حضرموت
الجزء الأول







الحمد لله الذي رفع هذه اللغة و أعلى شأنها، حيث أنزل بها خير كتبه وأفضلها، والصلاة و السلام على أفصل الأنبياء و خاتم المرسلين، نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
إن لغتنا العربية هي ركن ثابت من أركان شخصيتنا، فيحق لنا أن نفتخر بها، و نعتز بها و يجب علينا أن نذود عنها و نوليها عناية فائقة. و يتمثل واجبنا نحوها في المحافظة على سلامتها و تخليصها مما قد يشوبها من اللحن و العجمة و علينا أن لا ننظر إليها بوصفها مجموعة من الأصوات و جملة من الألفاظ والتراكيب بل يتعين عينا أن نعتبرها كائناً حياً، فنؤمن بقوتها و غزارتها و مرونتها وقدرتها على مسايرة التقدم في شتى المجالات كما تعد مقوماً من أهم مقومات حياتنا وكياننا، وهي الحاملة لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنية تفكيرنا، والصلة بين أجيالنا، والصلة كذلك بيننا وبين كثير من الأمم.
إن اللغة من أفضل السبل لمعرفة شخصية أمتنا وخصائصها، وهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا. وهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل. إنها تمثل خصائص الأمة واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها.

مااللغــــة :

لقد اختلف العلماء في تعريف اللغة و مفهومها، وليس هناك اتفاق شامل على مفهوم محدد للغة و يرجع سبب كثرة التعريفات و تعددها إلى ارتباط اللغة بكثير من العلوم ، فانتقاء تعريف لها ليس بالعملية اليسيرة منها على سبيل المثال لا الحصر :
يعرفها ابن جني1 بقوله: (أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم).
2. اللغة نظام من الرموز الصوتية الاعتباطية يتم بواسطتها التعارف بين أفراد المجتمع، تخضع هذه الأصوات للوصف من حيث المخارج أ والحركات التي يقوم بها جهاز النطق ومن حيث الصفات والظواهر الصوتية المصاحبة لهذه الظواهر النطقية2.
3. ظاهرة اجتماعية تستخدم لتحقيق التفاهم بين الناس3.
4. صورة من صور التخاطب سواء كان لفظياً أو غير لفظي.
5.اللغة كما يقول (أوتو يسبرسن): نشاط إنساني يتمثل من جانب في مجهود عضلي يقوم به فرد من الأفراد، ومن جانب آخر عملية إدراكية ينفعل بها فرد أو أفراد آخرون.
6. اللغة نظام الأصوات المنطوقة.
7. اللغة معنى موضوع في صوت أو نظام من الرموز الصوتية4.
8. ادوارد سابيير: اللغة وسيلة إنسانية خالصة، وغير غريزية إطلاقا، لتوصيل الأفكار والأفعال والرغبات عن طريق نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية5.
9.انطوان ماييه: إن كلمة (اللغة) تعني كل جهاز كامل من وسائل التفاهم بالنطق المستعملة في مجموعة بعينها من بني الإنسان بصرف النظر عن الكثرة العددية لهذه المجموعة البشرية أو قيمتها من الناحية الحضارية.
10. اللغة نشاط مكتسب تتم بواسطته تبادل الأفكار والعواطف بين شخصين أو بين أفراد جماعة معينة، وهذا النشاط عبارة عن أصوات تستخدم وتستعمل وفق نظم معينة.
واللغة نعمة من الله عزّ وجل للإنسان مثله مثل كل الحيوانات التي تمتلك نظاما من الرموز والإشارات للتفاهم فيما بينها. فيقال: لغة الحيوان، ولغة الطير، ولغة النبات، قال تعالى : ((وعلمنا منطق الطير) النمل / 16... ولكن لغة الإنسان تتميز بأنها ذات نظام مفتوح بينما الحيوانات الأخرى نظامها التعارفي نظام مغلق.
.
وظائف اللغـــــــــة : 6
يتفق أغلبية علماء اللغة المحدثين على أن وظيفة اللغة هي التعبير أو التواصل أو التفاهم رغم أن بعضهم يرفضون تقييد وظيفة اللغة بالتعبير او التواصل ؛ فالتواصل إحدى وظائفها إلا انه ليس الوظيفة الرئيسة.
(وقد حاول " هاليداي " halliday تقديم حصر بأهم وظائف اللغة فتمخضت محاولاته عن الوظائف الآتية :

1) الوظيفة النفعية (الوسيلية) :
وهذه الوظيفة هي التي يطلق عليها " أنا أريد " فاللغة تسمح لمستخدميها منذ طفولتهم المبكرة أن يشبعوا حاجاتهم وأن يعبروا عن رغباتهم..

2) الوظيفة التنظيمية :
وهي تعرف باسم وظيفة " افعل كذا.... ولا تفعل كذا "من خلال اللغة يستطيع الفرد أن يتحكم في سلوك الآخرين، لتنفيذ المطالب أو النهي و وكذا اللافتات التي نقرؤها وما تحمل من توجيهات وإرشادات...

3)الوظيفة التفاعلية :
وهي وظيفة " أنا و أنت " تستخدم اللغة للتفاعل مع الآخرين في العالم الاجتماعي باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع الفكاك من أسر جماعته، فنستخدم اللغة في المناسبات، و الاحترام، و التأدب مع الآخرين.

4) الوظيفة الشخصية:
من خلال اللغة يستطيع الفرد أن يعبر عن رؤاه الفريدة، ومشاعره و اتجاهاته نحو موضوعات كثيرة، وبالتالي يثبت هويته وكيانه الشخصي ويقدم أفكاره للآخرين.

5) الوظيفة الاستكشافية :
1وهي التي تسمى الوظيفة " الاستفهامية " بمعنى انه يسأل عن الجوانب التي لا يعرفها في البيئة المحيطة به حتى يستكمل النقص عن هذه البيئة.

6) الوظيفة التخيلية :
تتمثل فيما ينسجه من أشعار في قوالب لغوية، كما يستخدمها الإنسان للترويح، أو لشحذ الهمة والتغلب على صعوبة العمل، وإضفاء روح الجماعة، كما هو الحال في الأغاني والأهازيج الشعبية...

7) الوظيفة الإخبارية (الإعلامية) :
باللغة يستطيع الفرد أن يتقل معلومات جديدة ومتنوعة إلى أقرانه، بل ينقل المعلومات والخبرات إلى الأجيال المتعاقبة، وإلى أجزاء متفرقة من الكرة الأرضية خصوصاً بعد الثورة التكنولوجية الهائلة. ويمكن أن تمتد هذه الوظيفة لتصبح وظيفة تأثيرية، اقناعية ؛ لحث الجمهور على الإقبال على سلعة معينة أو العدول على نمط سلوكي عير محبب.

Cool الوظيفة الرمزية :
يرى البعض ان ألفاظ اللغة تمثل رموزاً تشير إلى الموجودات في العالم الخارجي، وبالتالي فان اللغة تخدم كوظيفة رموزية)7.
واللغة كالكائن الحيّ، فهي تنمو وتترعرع وتشب وتشيخ وقد تموت إذا لم تتوفر لها عوامل الديمومة والاستمرار، مرهونة في ذلك بتنوع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية فعندما يتطور المجتمع حضارياً وإنتاجيا تتطور اللغة والعكس... فهي في الطور البدوي تختلف عنها في المدنية والحضارة، وهي في أهل الصحراء خلافها في الجبال والسهـــــــول.

نشــــأة اللغــــــــة :

أما حول أصل نشأة اللغة وما يتصل بهذه النقطة من موضوعات فكرية لن نخرج منها بكثير فائدة بله أن تشتت أفكارنا فقد تصدى للبحث فيها كثير من الفلاسفة والمتكلمين واللغويين، وذهبوا في البحث مذاهب شتى: فهذا يقول مصدرها التوقيف من الله، وذلك يقول مبدؤها الطبيعة، وآخر يقول منشؤها الاصطلاح والتواطؤ ــ ويكفينا هنا أن نعلم أن هناك نظريات متعددة حول نشأة اللغة، أشهرها أربع نظريـــــات :

(1)/ نظرية التوقيف: قال بها أفلاطون وأبو علي الفارسي، وابن حزم، وابن قدامة، وأبو الحسن الأشعري، و الآمدي، وابن فارس ومعظم رجال الدين، ويستدلون بقوله تعالى
: (وعلّم آدم الأسماء كلها) " البقرة /31". وبما جاء في سفر التكوين (وجبل الربّ الإله كل حيوانات البرية، وكل طيور السماء، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها، فكل ما دعا به آدم من ذات نفس حيّة فهو اسمها. فدعا آدم بأسماء جميع البهائم و طيور السماء، وجميع حيوانات البرّيّة)، الإصحاح الثاني عشر آية (19/20).

(2)/ نظرية المواضعة والاصطلاح: قال بها سقراط، وديمقريط، وآدم سميث، ومن العرب أبو الحسن البصري، وأبو إسحاق الاسفراييني، والسيوطي، وابن خلدون.

(3)/ نظرية المحاكاة: تعني أن يحاكي الإنسان ما حوله في الطبيعة من الظواهر، وأول من أشار إلى ذلك ابن جني في الخصائص ثم قال: (وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل)8، ولكنه لم يستقر على هذا الرأي أيضاً بعد أن ناقش الرأيين السابقين، والأسلم ألا ننسب الرجل إلى مذهب بعينه من المذاهب الثلاثة.

(4)/ نظرية الغريزة: يريدون أن الله زوّد الإنسان بآلة الكلام، وبجهاز للنطق، فهو حتما سينطق شاء أم أبى.
والحديث في أصل نشأة اللغة ـــ على رأي حجة الإسلام الإمام الغزالي ـــ فضول لا أصل له وكأنه يدعو إلى الانصراف عنه إلى معالجة اللغة بوصفها حقيقة واقعية في وضعها الراهن، وهذا التوجه من الإمام الغزالي ينسجم تماماً مع توجه علم اللغة المعاصر الذي أخرج هذه القضية من نطاق مباحث علم اللغة ...
وبعد هذه التوطئة البسيطة عن ماهية اللغة، ووظائفها. ننتقل إلى معنى لفظة (العربية)

ما هي العربيـــــــــــة:

متى كانت العربية ؟؟ علم ذلك عند الله، ولكنه سبحانه لم يصادر حريتنا في أن نحاول معرفة أي شيء يمكن أن يبلغه قدراتنا بالقطع، أو بالحدس والتخمين. يقال إن العربية تنحدر من اللغة الآراميّة، وهي التي تكلم بها آرام بن سام بن نوح عليه السلام

واللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظراً لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعد أمّ مجموعة من اللغات تعرف باللغات الأعرابية أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب، أو العربيات من حميرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية وعلماء اللغة حديثاً يصنفون كل السلالات اللغوية والعودة بها إلى لغة (أم) أطلقوا عليها (اللغة السامية) و أول من أطلق هذه التسمية هو العالم النمساوي شولتزر عام 1781م وواضح أنها تسمية عنصرية اقتبسها من نص من نصوص التوراة المكتوبة بأيدي الأحبار(العهد القديم) (الأصحاح 10 سفر التكوين) في ظل تقسيم وهمي للأجناس البشرية مستمد من أبناء نوح وهم: سام وحام و يافث، فكيف ينشأ ثلاثة أخوة في بيت واحد ويتكلمون ثلاث لغات ؟

أصبح يقينا لدى الباحثين المنصفين، أن وصفنا لحركة المسلمين إلى خارج شبه الجزيرة العربية في القرن السابع بالفتح والفتوحات الإسلامية أصبح تعبيرا خاطئا، فهو لم يكن فتحا بل كان تحريرا للعرب من الحكم الأجنبي كهدف سياسي، وهو توحيد للعرب في الموقع المكاني بمعناه الجغرافي كهدف قومي، كما انه من الخطأ القول بأن العرب ساميون والصحيح هو القول أن الساميين عرب.

السامي والسامية والساميون، تعريف يطلق على التجمعات والكيانات البشرية التي تواجدت في فلسطين وغور الأردن وجنوب العراق وشبه الجزيرة العربية، باعتبار أن كل هذه المناطق، تشكل وحدة جغرافية واحدة، والمعروف أن الجميع جاؤوا من شبه الجزيرة العربية وبالتالي فقد ذهبوا إلى أطراف شبه الجزيرة العربية، في هجرات عدة متتالية، وقد استحالت لغة وألسنة هذه الأقوام إلى اللغة العربية واللغة العبرية واللغة السريانية، والسامية أيضا هي مصطلح يطلق على كل الشعوب والأمم والقبائل قديما وحديثا مرورا بالعصور الوسطى التي تنتسب إلى سام بن نوح، ومن المعروف أن التوراه أول من أشار بالنص إلى ذلك التقسيم كما سبق وأسلفنا.

بعض العلماء نسب الصفة العربية إلى مدينة (عربة) في بلاد تهامة، وقيل أنها نسبة إلى يعرب بن يشجب بن قحطان وهو أبو العرب العاربة، أول من تكلم العربية على صورتها المعروفة وقيل أيضا أنهم سموا كذلك نسبة إلى فصاحة لسانهم في الإعراب، وقد وردت تسمية (العربية منذ منتصف القرن التاسع قبل الميلاد، إذ وردت في نصوص شلمناصر الثالث الآشوري)9... والأقوام الذين تكلموا العربية لا يحصي عددهم إلا الله: منهم العرب البائدة: وهم قبائل طسم، وجديس، والعماليق، وأهل الحجر، وقوم هود وصالح عليهما السلام وغيرهم. وهؤلاء لم يصل لنا شيء من أخبارهم لا من قريب ولا من بعيد... وهناك العرب العاربة: وهم القحطانيون ومن ينحدر منهم.. وأخيرا العرب المستعربة وهم أبناء إسماعيل العدنانيون.

إن الموروث الكتابي العربي أعمق جذوراً مما يظن حتى الآن، فلو أضفنا إليه موروث الكتابة العربية كما كتبها الأكاديون (بابليون و آشوريون) بالخط المسماري وما كتبه الكنعانيون على سواحل الشام،، وكذلك مخطوطات أوغاريت ــ وتل العمارنة ــ ومخطوطات البحر الميت لاتصل تاريخ كتابة العربية ببضع آلاف قبل الميلاد10.

وتأسيسا على ذلك فالعرب هم في شبه الجزيرة العربية التي تشتمل على جنوب العراق وجنوب الشام وفلسطين وشبه جزيرة سيناء، و العربية وليدة واقعها المعيش أخذ العرب ألفاظها من الطبيعة المحيطة بهم فجاءت مفعمة بالصور ومشحونة بالأحاسيس والمشاعر.
إن الشخصية العربية تقوم على تشابه أذواق العرب وملكاتهم، وهذا التشابه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتراثنا الثقافي العريق، ويرتبط بعمالقة الشعر والأدب بخاصة الذين سجلوا مثلنا العليا11، ويرتبط باللغة العربية التي نعتز بالحديث بها.. ولهذا فإهمال الأدب القديم ـــ والاتجاه أكثر إلى الأدب الحديث يساعد من يروج للفصل بين الآداب القديمة (حيث امتداد أخلاق الآباء والسلف) وبين الآداب الحديثة ولسنا بحاجة إلى التأكيد على دور اللغة في بناء الأمة وصناعة وجدانها وتكوين هويتها وثقافتها وضمان تماسكها وتواصل أجيالها.

يتبع ....إن شاء الله

توقيع الأستاذ







عدل سابقا من قبل سفير اللغة و الأدب 1 في الجمعة 8 مايو 2009 - 21:31 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: اللغة لعربية: التحديات والمواجهة...الجزء الثاني   الخميس 6 نوفمبر 2008 - 20:34








اللغة لعربية: التحديات والمواجهة
الأستاذ / سالم مبارك الفلق
اليمن / حضرموت
الجزء الثاني


url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=215&u=12905522][/url]



العربية لغة مقدّســـــــــة:
العربية لغة القرآن الكريم، وهو مهيمن على ما سواه من الكتب الأخرى، وهذا يقتضي أن تكون لغته مهيمنة على ما سواها من اللغات الأخرى.وهي لغة خاتم الأنبياء والمرسلين أرسله الله للبشرية جمعاء، واختار الله له اللغة العربية، وهذا يعني صلاحيتها لأن تكون لغة البشرية جمعاء، ينبغي أن ندرك أبعاد هذه المسألة.
قال تعالى: (إنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)(الشعراء/193ــ 195) فلما وصفها الله بالبيان علم أن سائر اللغات قاصرة عنها، وهذا وسام شرف وتاج كلل الله به مفرق العربية، خصوصاً حين ناط الله بها كلامه المنزل، قال تعالى : -(إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)(الزخرف/ 3) وقال تعالى : - (كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون) " فصلت / 3". وقال (قرآناً عربياً غير ذي عوج) (الزمر/28)

ومن هنا قال حافظ على لسان العربية :
وسعت كتاب الله لفظاً وغايةً وما ضقت عن آي به و عظات

فهو يشير إلى الطاقات الهائلة والمخزون الضخم الذي تمتلكه العربية التي وسعت هذا القرآن بكل أبعاده و آفاقه. إنها لغة الخلود حيث لا يمكن أن تزول عن الأرض إلا أن يزول هذا الكتاب المنزّل،، وقد تكفل الله بحفظها ضمنياً في قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون) " الحجر/9".
ومن الطريف ما ذكره محمد الخضر حسين: (كتب " جون فرن" قصة خيالية بناها على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى يصلوا أو يدنوا من وسطها، ولما أرادوا العودة إلى ظاهر الأرض بدا لهم هنالك أن يتركوا أثراً يدل على مبلغ رحلتهم فنقشوا على الصخر كتابة باللغة العربية، ولما سئل جون فرن عن اختياره للغة العربية، قال إنها: لغة المستقبل، ولاشك أنه يموت غيرها، وتبقى حية حتى يرفع القرآن نفسه)12.

فضل تعلّم العربيـــــــة:

يرى كثير من العلماء أن الكلام بغير العربية لغير حاجة قد يورث النفاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فانه يورث النفاق) (أخرجه الحاكم في المستدرك) ؛ فلانعجب إذا علمنا أن من العلماء من أوجب تعلم العربية وإتقانها، قال عمر بن الخطاب: (تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم)، وكره الشافعي لمن يعرف العربية أن يتكلم بغيرها، و قال ابن تيمية: (إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، وقال ابن فارس: (لذلك قلنا أن علم اللغة كالواجب على أهل العلم لئلا يحيدوا في تأليفهم أو فتياهم)13. وقال أبو هلال العسكري: (علم العربية على ما تسمع من خاص ما يحتاج إليه الإنسان لجماله في دنياه، وكمال آلته في علوم دينه) وفي ما خلفه لنا علماء العربية دليل على فضلها، فما خلفه ابن جني الذي كان متمكناً من اليونانية لأنه رومي، وما خلفه أبو علي الفارسي الذي كان متمكناً من الفارسية مع أن الرومية والفارسية كانتا أزهى لغتين في زمانهما بعد العربية وكذلك كان شأن الكثير من سلف الأمة، حتى أثر عن أبي الريحان البيروني قوله: " لأن أشتم بالعربية خير من أن امدح بالفارسية " و قد قال الشعراء في مدح اللسان واللسن أبياتاً لا تحصى منثورة في كتب الأدب. كما ذكر محاسن العربية أيضاً رجال يعرفون غيرها من اللغات الراقية وشهدوا لها بأنها أقرب اللغات انطباقاً على النظم الطبعية قال المستشرق " أرنست رينان " في كتابه " تاريخ اللغات السامية": (من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتصل إلى درجة الكمال عند أمة من الرحل،تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها..) وقال المطران يوسف داءود الموصلي: (من خواص اللغة العربية وفضائلها أنها أقرب سائر اللغات إلى قواعد المنطق، حيث أن عباراتها سلسة طبيعية،يهون على الناطق صافي الفكر أن يعبر فيها عما يريد من دون تصنع وتكلف)14.
هكذا فعل سلفنا الصالح في خدمتهم للغة القرآن أحبوها حباً عظيماً، ووهبوا لها نفوسهم، فنقحوها ووضعوا قواعدها وأصلوا نحوها وصرفها حتى بلغت درجة الكمال والصفاء، أما نحن عرب عصر التكنولوجيا والاختراقات الفضائية و الثورة المعلوماتية فقد فشا فينا التخاذل والتكاسل والتقاعس فكنا كقول أحدهم: فخلف من بعد السلف خلف تنكروا للغتهم واحتقروها، ونظروا إليها نظرة ازدراء و اتهموها بالعجز والقصور وعدم صلاحيتها للعصر.

واجبنـــــا تجـاه العربيــــــة :

إن خدمتك للغة العربية تعني خدمتك للقرآن ولو من وجه بعيد. وإن السلف الصالح ما قصروا في خدمتها حيث جاهدوا بالجهد والمال والوقت لخدمة لغة القرآن،، عكفوا على تعلمها لما لها من مكانة مقدسة في نفوسهم،، غاروا عليها، وغاروا على بيانها المعجز أن تدنسه عجمة الأعاجم ولوثة الإفرنج... فقضوا سني حياتهم في تقعيدها وإشادة أركانها ورسم أوضاعها...

ولعل أقل ما نعمل أن ننشر هذه الكتب المخطوطة التي تقبع في متاحف العالم وأن ننفض عنها غبار الزمن، حيث أن هناك حوالي مليون مخطوطة عربية موزعة في كافة أرجاء العالم (ففي تركيا 155أ لف مجلد / وروسيا 40 ألف مجلد / والعراق والمغرب 35ألف مجلد / وتونس 25ألف مجلد / وبريطانيا و سوريا 20 أ لف مجلد / والولايات المتحدة 15ألف مجلد / والهند والسعودية 15ألف مجلد / يوغسلافيا فيها 14 ألف مجلد / فرنسا 8500 مجلد / اليمن 10 ألف مجلد / ايطاليا والفاتيكان 7500مجلد. تضاف إلى هذا بلدان تحتفظ بما يقارب 7500 مجلد ليصل الرقم إلى ما يقارب مليون مخطوطة عربية ناجية ما تزال موزعة في أرجاء الكرة الأرضية.)15.
كذلك ينبغي إغناء المكتبة العامة بالمؤلفات التي تحث على كيفية تعلم العربية وتسهيل تعلمها للناطقين بها ولغير الناطقين بها، بالإضافة إلى استغلال الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى أقصى حد ممكن لخدمة العربية.

إن من أكبر مصائب الأمة أن يكون تعليمها بغير لغتها، وتفكيرها بغير أدواتها، وقياس حاضرها يكون بمعايير وضوابط حضارية غريبة عنها،، والحالة هذه من التخاذل والتكاسل والتبعيّة، واجهت العربية مجموعة من التحديات والمصاعب وقفنا منها موقف المتفرج، إن لم نكن شاركنا فيها من طرف خفي. وقد آن الأوان أن نفضح خطط الأعداء ونكشف عن نواياهم الخبيثة ونثبت للعالم أن هذه اللغة ثرية غنية باقية فنرعاها حق الرعاية ولا ندعها تتعرض للتقويض والانهيار والغزو اللغوي الشرس من الداخل والخارج...
التحديــــات والمواجهـــــــــــــات:

التحدي الأول:
اتهامها بالعقم والجمود والتحجّر والقصور، وأنها لم تعد ملائمة لأساليب القرن الحادي والعشرين عصر الثورة المعلوماتية و الاختراقات الفضائية، فكان منا من نظر إلى تخلف العرب العلمي في عصر الذرة فأعلن أنه لا يرى لهذا سبباً غير تمسك العرب بلغتهم في مراحل التعليم عامة والتعليم العالي منها خاصة، وآخر يلحّ في الدعوة إلى تدريس العلوم الطبية وغيرها بلغة غير عربية ؛ ليظل المسلم عنده إحساس بعجز اللغة العربية لغة القرآن.

المواجهــة:
أولاً: - الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسر وقبائل. وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها في مادتها ومعناها، فخاصية الاشتقاق من أعظم ما امتازت به العربية، فبالاشتقاق عملت على زيادة موروثها اللفظي والمعنوي كلما تقدم الزمن،،(وهو ثابت عن الله تعالى بنقل العدول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قوله فيما صح عنه: " يقول الله : (أنا الرحمان خلقت الرحم، وشققت لها اسم) (والحديث في مسند الإمام أحمد)16. ولنأخذ على سبيل المثال مادة (كتب: كتب - كاتب - مكتوب - كتابة – كتاب ــ مكتبة....): إننا نستخدم هذه الكلمة وعمرها أكثر من 1500عام، مأخوذة من (الكَتْب) بسكون التاء، قال الجوهري: أصله في اللغة للسقاء، تقول: كتب السقاء، إذا خرّزه بسيرين، فهي في معنى / الضم والجمع/.. ومنه الكتيبة للجيش، ثم انتقلت اللفظة إلى الكتابة. وإنما قلنا أن أصلها السقاء لأن العرب عرفت السقاء واحتاجت إليه في ترحالها في الصحاري واحتاجت إلى صلاحه قبل أن تعرف الكتابة،، ولو عرفت ما للسقــاء (القربة) من الأسماء لهزك العجب. إن خاصة الروابط الاشتقاقية في اللغة العربية تهدينا إلى معرفة كثير من مفاهيم العرب ونظراتهم إلى الوجود وعاداتهم القديمة، وتوحي بفكرة الجماعة وتعاونها وتضامنها في النفوس عن طريق اللغة.

ومن الطريف لمعرفة سعة هذه اللغة ما نقله (صاحب " المزهر " عن حمزة الأصبهاني: أن الخليل ذكر عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل من غير تكرار وهي اثنا عشر مليون بناء وثلاثمائة وخمسة أبنية وأربعمائة و اثنا عشر(12305412)17 و ما ذكره د/ محمد نعمان الدين الندوي في مجلة الأدب الإسلامي قال: (عدد الألفاظ المستعملة من اللغة العربية خمسة ملايين وتسعة وتسعون ألفاً و أربعمائة لفظ [5،099،400]، من جملة ستة ملايين وستمائة وتسعة وتسعين ألفاً وأربعمائة لفظ [6،699،400]، بينما نجد الفرنسية لا تحتوي إلا على خمسة وعشرين ألف كلمة(25000)، والإنجليزية على مائة ألف كلمة(100000) فقط)18. ويقول الألماني فريتاغ: (اللغة العربية أغنى لغات العالم).

فانظر يا رعاك الله إلى هذا البحر الهائج قال حافظ:
أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

ثانياً: - اللغة العربية تتميز بثبات الأصول ومرونة الفروع، وثبات أصول الألفاظ ومحافظتها على روابطها الاشتقاقية يقابل استمرار الشخصية العربية خلال العصور، فالحفاظ على الأصل واتصال الشخصية واستمرارها صفة يتصف بها العرب كما تتصف بها لغتهم، إذ تمكن الخاصة الاشتقاقية من تمييز الدخيل الغريب من الأصيل. (وبهذه المرونة عولجت مسألة المصطلحات، وقد لاحظ ألفرد غيوم هذه الخصائص فعلق عليها بقوله " صلح اللسان العربي للتعبير عن العلاقات بإيجاز أكثر من اللغات الآرية لمرونته وقابليته الاشتقاقية الفائقة في الاسم والفعل...)19. فاللغات الأوربية تتغير معاجمها بين الحين والحين ولا يمر قرن واحد إلا ويصيبها تغيير أساسي في مفرداتها وقواعدها. بينما للعربية قدرتها الفائقة على استخدام أكثر من طريقة لتثبيت ألفاظ جديدة في قاموسها: كالقلب المكاني، والنحت، والتعريب.. وغيرها.

ومن مرونتها كذلك، الظواهر الصوتية من إبدال، وإدغام، وإظهار، وإخفاء، وروم، وإشمام، وأيضاً اسم المكان - الزمان - السببية - الحرفة - الأصوات - المشاركة - الآلة - التفضيل... وغيرها، تلك المرونة التي أتاحت لها أن تغدو لغة الحضارة في القرون الوسطى. ويقول وليم ورك: (إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر.)

قال حافظ على لسان العربية :
وسعت كتاب الله لفظاً وغايـــــةً وما ضقت عن آي به و عظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعــــــات

ثالثاً: - وهي لغة المترادفات إذ يكثر أن يكون للمسمى الواحد أكثر من مفردة لغوية واحدة بل قد تصل إلى العشرات بل المئات ولا ننسى أن كثير من هذه المترادفات نشأ من تعدد اللغات، او من ملاحظة اختلاف دقيق في الأحوال والصفات، قال ابن فارس في الصاحبي: (فإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة العربية فهذا غلط، لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد وكذلك الأسد والفرس...).وقد سمع أن معاني (العين) تنيف على المائة، ومعاني (العجوز) تنيف على الثمانين، ومعاني (الكرم) على الثلاثين،، قال ابن خالويه: جمعت (للأسد) خمسمائة اسم، و (للحيّة) مائتين. وذكر صاحب القاموس في مادة (سيف) أن للسيف أسماء تنيف على ألف اسم قال: وذكرتها في (الروض المسوف). فإذا رجعنا إلى معاجم المعاني وجدنا أموراً عجباً. فتحت المشي الذي هو المعنى العام أنواع عديدة من المشي :
درج، حبا، حجل، خطر، دلف ، هدج، رسف، اختال، تبختر، تخلج، أهطع، هرول ، تهادى، تأود... لقد ألف اللغويون العرب مؤلفات خاصة بإبراز الفروق بين الألفاظ مثل: الفروق لأبي هلال العسكري، وأدب الكاتب لابن قتيبة، وفقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي، والمخصص لابن سيده الذي يقع في 17 جزءاً.

رابعاً: ــ علامات الإعراب التي تتميز بها العربية دون غيرها من اللغات الأخرى والتي يحاول أعداء الإسلام أن يطمسوها بدعوى(تبسيط النحو / صعوبة النحو... الخ) ولا تعدو أن تكون معولاً يحاول ان يصيب مقتلاً في كيان هذه الأمة، وهي محاولات هدامة تحاول إضعاف العربية كما قال ذلك الشيخ (ابن باز)..

بينما تلزم الكثيرات من اللغات متكلميها بترتيب معين للكلمات يميز الوظائف النحوية فيها، ويضيع هذا التمييز اذا اختل هذا فالإنجليزية مثلا تتبع ترتيب،، فاعل + فعل + مفعول،، فإذا أردت أن تقول: أكل زيد طعاماً، يجب أن تقول: زيد أكل طعاماً. ولا يجوز أن تقول: أكل زيد طعاما،،، أما في اللغة العربية فأنت تقول: أكل زيد طعاما / وزيد أكل طعاماً / و أكل طعاماً زيد / وطعاماً أكل زيد / وطعاماً زيد أكل، فتأمل هذا وتدبره. وفي معرض الحركات فإن جملة (ما أحسن زيد ؟!.) يمكن أن تكون استفهاما وتعجبا وذمّــا ؛ وذلك لوجود علامات الإعراب التي تلحق بأواخر الكلمات وتميز الفعل من الفاعل من المفعول ونظام الأعراب هذا يدل على المرونة التي تتميز بها اللغة العربية.

التحدي الثانـــــي:
تلك الدعاوى الرامية إلى تفجير العربية وتحويلها إلى ركام من التراكيب والدلالات التي يعجز اللبيب عن إدراك مراميها فضلا عن المثقف العادي. وقد بلغ مداه وأقصاه في ما يسمون أنفسهم (أهل الحداثة)، والحداثة أمرها محدث وشر الأمور المحدثات، لم يفكروا في حداثة تحافظ على خصوصيتنا وهويتنا وشريعتنا، وتوقف نزيف الكلمة الطيبة التي نحروها على نصب الغموض والرمز وعبث القول (والحداثة العربية في جميع صورها إنما راجت لسببين أساسين هما:
1- جنوح الناس إلى الخروج عن المألوف، و لُهاثهم خلف «العصرنة»!!
2 - الخلط بين الحداثة ـ وإن شئت فقل بين الهدم ـ والتجديد.
ولما ظهرت مدارس «اللامعقول» المتنوعة (السوريالية، العبثية، العدمية، الوجودية) كتب النقاد عنها باعتبارها أكبر انقلاب حداثي، وأسمى سارتر مجلته «العصور الحديثة»!!
وفي الستينيات زعمت البنيوية أنها الثورة الحداثية التي لم يشهد التاريخ لها من نظير.
ولكن نقيضها «التفكيكية» سرعان ما ظهر في أواخر العقد نفسه مدعياً الدعوى نفسها.
وفي أمريكا كانت موجة «الهيبيز» آخر صرعة في نظر مفكري ذلك العقد، والآن تلاشت وارتد كثيرون للأصولية الإنجيلية.)20.

وكما أصابت شظايا تفجير اللغة الأدب الشعري فقد امتدت لتطال النثر وخصوصاً النقد: فالناقد يتحدث بأسلوب موغل في الغموض والتعمية وغير مفهوم وبلغة غريبة، سواء في ما ترجم من مؤلفات النقاد أو في كثير من الكتب النقدية، كل ذلك باسم الحداثة وتفجير اللغة.

المواجهــة :
إننا لا نرفض الشعر الحديث جملة وتفصيلاً،، ولكننا أيضا لا نتركه يعبث في أدبنا ويهين مقدساتنا ويخبط فيه خبط عشواء.. لابد من وضع مفتاح نقدي وإطار ومعيار فني تنظم سير الشعر الحديث وتكشف عن جماله فيستمتع به القارىء. أن الحياة فرضت علينا لوناً ولغة جديدة ــ وهذا طبيعي ــ ولكن أريد أن افهم هذه اللغة وأمتع حاستي الفنية من أدبها.(أما حسب المفهوم الحداثي فالطفل الصغير الذي يلغو بكلمات وتمتمات هائمة لا رابط بينها، والشعرور الذي يخبط في العروض والقوافي ويلفق التراكيب الهشة ويضع كلمة سطراً، وجملة سطراً آخر، وثلاث جمل سطراً، ثم يرجع من جديد حتى يسوِّد مساحة كبيرة من الورق بغثيان لا معنى له.. والنائم الذي يحلم ويهمهم بألفاظ لا نسق يجمعها.. والحشاش... و... ـ كل أولئك حداثيون)21.
فحينما ننظر لهذا الركام من حولنا، الذي انتفش، وأصبحت له مؤسسات تعني به وترّوج له، وتكرم الداعين المتسربلين برداء الحداثة حينما ننظر إلى كل هذا نستشعر مدى المسئولية الملقاة على عاتقنا لحفظ اللغة العربية، إنها مسئولية عقدية وأدبية ؛ لأن حماية العربية ــ وهي لغة القرآن ــ من هذا السيل الجارف من الركاكة والرطانة تصبح واجباً دينياً قبل أن يصل ببعض الملاحدة أن يتطاول على أسلوب القرآن المعجز وحلاوته وطلاوته فيتهمه بالدونية والقصور والإخفاق.

يتبع إن شاء الله

توقيع الأستاذ









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: اللغة لعربية: التحديات والمواجهة...الجزء الثالث   الجمعة 7 نوفمبر 2008 - 11:24






اللغة العربية: التحديات والمواجهة
الأستاذ / سالم مبارك الفلق
اليمن / حضرموت
الجزء الثالث

[url=http://www.servimg.com
/image_preview.php?i=215&u=12905522][/url]



التحـــــدي الثالــــــث:
ما يروّج له أعداء الإسلام والعروبة الحاقدون من الدعوى إلى أن نستبدل بالفصحى اللهجات العامية واللغات المناطقية والإقليمية القومية الضيقة أو إحياء لغات قديمة ميتة، وكذلك الدعوة إلى اللاتينية بزعمهم أنها أكثر مرونة واختصارا في النطق .. وقد مشى تيار الهدم هذا في اتجاهين يكمل احدهما الآخر هما الاستشراق والاستغراب :
الأول : - اتجاه المستشرقين الذين أوكلت لهم مهمة التدريس في الجامعات والمدارس فشغلوا مناصب عليا، وتولوا مهام جسيمة، وسيطروا على كراسي الدراسة.. فألفوا كتباً في الدين واللغة هي اكبر من علمهم نفثوا فيها سمومهم ودسوا فيها أفكارهم هذا من جهة، ومن جهة ثانية أنهم غرسوا في الطلاب والكوادر هذه الأفكار فأشربت قلوب العديد من العرب،، ومن جهة ثالثة
أنشئوا المدارس والجامعات التبشيرية والغربية في بلاد المسلمين وجعلوها أوكاراً لأغراض تجسسية خبيثة كالجامعة الأمريكية في بيروت التي كانت مركزاً للاستخبارات في فترة زمنية.
وقد وجدت تعريفات عديدة تحدد مفهوم الاستشراق وتحاول أن تعطيه أبعاده، و نوه الشيخ بسام عجك إلى أن تعريف الاستشراق مجملاً " هو دراسات وأبحاث قام بها غربيون.. تهدف إلى دراسة العالم الشرقي ولاسيما الإسلامي، ديناً وتاريخياً وحضارة وعادات وشعوباً، بهدف فهم حقيقة الإسلام، وقد نشأت منذ أكثر من ألف سنة في العالم الغربي، ومازالت موجودة حتى يومنا هذا، إلا أنها في الفترات الأخيرة بدأت تأخذ أشكالاً أخرى في الظهور، باسم مستشارين اقتصاديين أو سياسيين أو لغويين يتبعون وزارات الخارجية والاقتصاد والمال والحربية في العالم الغربي، ومهمة هذه الدراسات فهم طبيعة العالم الإسلامي وتوجهات المسلمين، وذلك من أجل التعامل الغربي معهم".

بداية بلا نهاية :
في فترة العصور الوسطى في أوربا، و الممتدة من 476م ـــ 1600م ، حدث في الوطن العربي الإسلامي أمران مهمان :
الأمر الأول: الحروب الصليبية الممتدة من (489هـ ــ 690هــ) اي (1096م ــ 1291م)
لمدة قرنين كاملين انتهت بالإخفاق، واليأس من حرب السلاح، ولكنها تركت في نفس الوقت بصيصاً من التنبّه والتيقظ بسبب احتكاكهم المستمر بحضارة راقية عير عادية.
الأمر الثاني : - وقعت الواقعة في يوم الثلاثاء 20 جمادى الأول 857هـ / 29مايو1453م
سقطت القسطنطينية عاصمة المسيحية، ودخلها محمد الفاتح بالتهليل والتكبير، واهتز العالم الأوربي هزة عنيفة مليئة بالخزي وممزوجة بالحقد والكراهية والغضب. ومنذ ذلك اليوم، بدأت أوربا تتغير إلى الأمام، وبدأ العالم الإسلامي يتراجع إلى الوراء، فكان أول تراجع نحصده هو سقوط الأندلس بعد أربعين عاما فقط من فتح القسطنطينية أي عام 1493م.. ومن يومئذ بدأ الرهبان وتلامذتهم معركة أخرى أقسى من معركة الحرب والسلاح (معركة العلم والمعرفة)22.

النهضة الموءودة23:
لقد فتن العالم الشرقي أوربا فتنة لا توصف ، وامتلأت قلوبهم رغبة في امتلاكه،، وتنبه الملوك والرهبان و عقلاء الرجال إلى سؤال خطير: ما سرّ قوة هذه الحضارة ؟؟ فكان الجواب: إن سرّ قوتها هو في العلم (علم الدنيا وعلم الآخرة).

في ظل هذه الغفلة المطبقة على دار الإسلام، كانت هناك نهضة هادئة، سليمة، بطيئة، يقوم بها كوكبة من العلماء الذين تنبهوا لضرورتها وأهميتها، نذكر منهم على سبيل المثال:
البغدادي عبدا لقادر بن عمر ( في مصر) 1620م ـــ 1683م. صاحب (خزانة الأدب)
الجبرتي الكبير حسن بن إبراهيم (في مصر) 1698م ــ 1774م.
محمد بن عبد الوهاب (في الجزيرة العربية) 1703م ـــ 1792م.
المرتضى الزبيدي (في الهند ومصر) 1732م ــ 1790م. صاحب(تاج العروس)
الشوكاني محمد بن علي (في اليمن) 1760/ ـــ 1834م.

هذه النهضة السليمة الهادئة لم يعرفها على حقيقتها غير (المستشرقين) فهبوا هبة الفزع، وسارعوا ينقلون كل صغيرة وكبيرة ويضعونها تحت أبصار ملوك المسيحية الأوربية ورؤسائها ويبصرونهم بالعواقب الوخيمة المخوفة من هذه (اليقظة) الوليدة إن تمت.

و الاستشراق جهاز خبيث جاء متخفياً في عباءة العلم والبحث، ساح في دار الإسلام في تركيا، وفي الشام، ومصر، وفي الهند... وفي غفلة أهل دار الإسلام عن حقيقة هذه الأشباح الغربية التي تتجوّل في الطرقات وتسير في الشوارع في كل لباس، في زى التاجر، وفي زى السائح، وفي زى الباحث المنقب، وفي زى طالب العلم، وفي زى المسلم البسيط.... الخ. فاكتسب هذا الجهاز مع تطاول السنين خبرة واسعة عن دار الإسلام (الحصينة) وصاروا يستخرجون كل شيء عن دار الإسلام عن أحوال الخاصة والعامة، والعلماء والجهلاء، والملوك والسوقة، والجيوش والرعية، والقوة والضعف، وتدسسوا حتى أخبار النساء في الخدور، لم يتركوا شيئا إلا وفتشوه وعرفوه،.. ومضت سنوات طويلة، والتقارير ترفع إلى ملوك المسيحية بكل ما يعلمونه عن دار الإسلام،، وما خبروه وشاهدوه عياناً عن الغفلة المطبقة على دار الإسلام .. فنشأ بفضلهم (طبقة الساسة)، أو من سموا بعد ذلك (رجال الاستعمار)..... و أكدت التقارير الاستشراقية انه ليس للمسيحية خيار سوى العمل السريع والمحكم.. واهتبال الغفلة المحيطة بالمسلمين،، فقد كان الفرق بيننا وبين ما وصلت إليه أوربا الآن هو خطوة واحدة لمن يصل إليها أولاً.

الاستعمار العسكري* ومساوئه :
وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي كان أول من حرّض فرنسا على اختراق دار الإسلام في مصر هو الفيلسوف الألماني (ليبنتز) ت/ 1716م.... وفي عام 1/7/1798م تحرك نابليون بجيوشه لاحتلال مصر،، الذي يسمونه الآن (عصر النهضة) وخلف هذا الاستعمار جملة من النتائج السلبية عادت على العرب والعربية منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. سرق المستشرقون المصاحبون للحملة الفرنسية كل نفيس من الكتب، وكانت القاهرة يومئذ من أغنى بلاد العالم بالكتب ودليل السرقة قائم وموجود في مكتبات أوربا24، وكان همهم يوم ذاك هو السطو على كتب (الحضارة) أولا، ثم (التاريخ) ثم كتب (الأدب) فكأن الحملة الفرنسية جاءت لتجريد دار الإسلام في القاهرة ممن أسباب اليقظة المادية المتمثلة في: الكتب، والمراجع، وتصفية العلماء، وإعدام الطلبة.

2. تصفية البلد من رؤوس العلم، ومن طلبة العلم، لأنهم مصدر المقاومة والصحوة (فقد فعل هذا السفاح ما لم يفعله جنكيز خان، إذ كان له في كل يوم خمسة أشخاص يقتلهم في القاهرة وحدها ويطوف برؤوسهم في شوارع القاهرة، وكان يأمر قواه أن يتشبهوا به،،، ويرشده المستشرقون أن يختارهم من الطلبة النابهين ورثة علم (الزبيدي) و(الجبرتي) ليستأ صلوا جذور اليقظة).

3. ما كان للاستعمار الغربي بحقده الدفين وخبرته الواسعة.. أن يترك هذه اللغة التي يعرفها معرفة جيدة ويدرك آثارها الاجتماعية والسياسية (ما كان له أن يدعها تنمو بإيقاعات سريعة تتساوق وإيقاعات النمو الحضاري العام، فأخذ يوجه إليها الضربة تلو الضربة، تارة بقرار سياسي.. وتارة بفتنة عمياء تثير الجدل وتعيق عن العمل.. وتارة باستعمال أبواق لا خلاق لها للترويج للغة مهجورة متخلفة أو للدعوة إلى عامية شائعة...ففي مصر وجه اللورد كرومر ضربة قوية للعربية ؛ إذ جعل لغة التعليم الرسمي والعالي الإنكليزية... وفي الجزائر أصدر الفرنسيون عام 1904م قانوناً يمنع أي معلم عربي أن يتعاطى مهنته إلا برخصة وضمن شروط محددة هي:
أ‌- اقتصار التعليم على حفظ القرآن لا غير.
ب‌- عدم التعرض لتفسير الآيات التي تدعو إلى التحرر من الظلم والاستبداد.
ج‌- استبعاد دراسة التاريخ العربي والإسلامي، والتاريخ المحلي وجغرافية القطر الجزائري
والأقطار العربية الأخرى.
د‌- استبعاد دراسة الأدب العربي بجميع فنونه.
ويمكن أن نقول أن ما حدث في مصر والجزائر حدث مثله في سائر الأقطار العربية المستعمرة)25 حيث كان التعليم في البلاد العربية المحتلة يتم كله باللغات الأجنبية (الإنجليزية في مصر والسودان والعراق) والفرنسية في (سورية وتونس والجزائر والمغرب)، فقد كانت لحظة النفوذ الأجنبي ترمي إلى :
أولاً: تحويل أبجدية اللغات الإقليمية إلى اللاتينية وكانت تكتب أساساً بالحروف العربية، كما حدث في إندونيسيا وبعض بلاد إفريقية وآسية.
ثانياً: تقديم اللغات الأجنبية في الأقطار الإسلامية على اللغة العربية.
ثالثاً: تقديم اللهجات واللغات المحلية وتشجيعها والدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية.
رابعاً: ابتعاث الطلاب إلى الغرب لدراسة لغاته، وكان ذلك إيماناً بأن اللغة هي الوجه الثاني للفكر، وأن من يجيد لغة لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة.

4. محاربة العقيدة الإسلامية ؛ لأن الإسلام يرفض الاعتداء ويحث على محاربة المعتدي (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).

5. مسك الاستعمار زمام الجانب الاقتصادي، والتعليمي بيده ؛ فكانت النتيجة " الفقر و الجهل و المرض ".

حتى إذا انتهى عهد الاستعمار العسكري ــ أو في أثنائه ــ قام (المستشرقون) باستكمال بقية المخطط في السنوات التالية، فأخذ نمو العربية يتعثر هنا وهناك في الأقطار العربية كلها ولعل من المناسب هنا أن نذكر أشهر المستشرقين وأهمهم :
- لويس ماسينيون كان من أشد الدعاة إلى إحياء اللهجات المحلية وإحلالها محل الفصحى.
- دلمـــــــور القاضي الإنجليزي، عاش في مصر وألف عام 1902م كتابا أسماه(لغة القاهرة).
- ويليام ويلكوكس دعا عام 1926م إلى هجر العربية، وترجم الإنجيل إلى اللهجة المصرية يقول: (إن العامل الأكبر في فقد قوة الاختراع لدى المصريين هو استخدامهم اللغة العربية الفصحى في القراءة والكتابة). وما يزال أحد الشوارع في حي (الزمالك) بالقاهرة يحمل اسمه دنلـــــــــــوب قسيس إنجليزي ومبشر خبيث وعات عين في 17 مارس 1897م سكرتيراً عاما لوزارة المعارف، وكان أول ما فعله هو تفريغ الطلبة من ماضيها المتدفق المرتبط بالعربية، وإثارة القومية الفرعونية البائدة، فجعلهم في حيرة بين انتمائين: الثقافة العربية الإسلامية، والانتماء إلى الفرعونية لغة الأجداد الكفار. وهذا الذي لا تزال تسير عليه مصر في فكرها ولبسها والإعلام المصري خير شاهد على ذلك.
- ارنولد توينبي هاجم العربية ورآها لغة دينية لا تصلح إلا للطقوس الدينية فقط كالصلاة والدعاء شأنها شأن العبرية لغة الكتاب المقدّس.
- سبيتــــــا مستشرق ألماني دعا عام 1880م إلى العامية بدل الفصحى.
- غلادستون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق يقول: (ما دام هذا القرآن موجوداً فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا ان تكون هي نفسها في أمان).
- هاملتون جب يقول: (إن الغرض من الجهود المبذولة لحمل المسلمين على الحضارة الغربية هو تفتيت حضارة الإسلام وتغيير خصائصها جذرياً عن طريق التعليم، والإعلام، والثقافة).
- كيمـــون مستشرق فرنسي له (باثولوجيا الإسلام) قال: ــ(اعتقد أن من الواجب ابادة خمس المسلمين، والحكم على الباقين بالأعمال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر).
- جولد زيهــــر مستشرق يهودي مجري من أخطر المستشرقين وأشدهم هجوما، وهو عضو بارز من محرري دائرة المعارف الإسلامية، ولد 1850م وهلك عام 1921م، درس في مدارس اللغات برلين، ليبزج، فينّــا، رحل إلى سوريا عام 1873م، تتلمذ على يد الشيخ / طاهر الجزائري، ثم رحل إلى مصر حنى نضلّع في العربية، له دراسات في القران و الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، آراؤه عفنة، وبحوثه مسمومة، وهجومه عنيف على المقررات العلمية الثابتة .
- يوسف شاخت أحد محرري دائرة المعارف الإسلامية، له كتب في الفقه أشهرها (أصول الفقه الإسلامي).
- عطية سوريال مصري الوطن، مسيحي العقيدة، شديد الحقد على الإسلام. كان أستاذا بجامعة الإسكندرية.
- فيليب حتي لبناني مسيحي، كان أستاذا بقسم الدراسات الشرقية، كبير الدهاء، واسع الحيل والمكر، يخفي حقده على الإسلام بالتظاهر بالدفاع عن القضايا العربية، كان مشرفاً على الدراسات التي يقدمها الطلاب في التاريخ الإسلامي، واللغات الشرقية.
- اللورد كرومر له كتاب (مصر الحديثة) وكتاب (لغة القاهرة)، جعل لغة التعليم الرسمية هي الإنجليزية، وقد أشار حافظ إبراهيم إلى محاربة كرومر للعربية بقوله :
قضيت على أم اللغات وإنها قضاء علينا أو سبيل إلى الردى
- هوارد ويلس رئيس سابق للجامعة الأمريكية ببيروت بقول : ــ(التعليم في جامعتنا ومدارسنا هو الطريق الصحيح لزلزلة عقائد المسلم، وانتزاعه من قبضة الإسلام)، ولقد وصل فعلاً خريجو الجامعة الأمريكية ممن غسلت أدمغتهم إلى المناصب القيادية في أكثر البلاد العربية.

توقيع الأستاذ













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: اللغة لعربية: التحديات والمواجهة...الجزء الرابع   الجمعة 7 نوفمبر 2008 - 11:30






اللغة لعربية: التحديات والمواجهة
الأستاذ / سالم مبارك الفلق
اليمن / حضرموت
الجزء الرابع








ونحن لا ننكر دور المستشرقين في الدراسات الإسلامية، ولكننا نرتاب في نواياهم !!!
وللحقيقة العلمية فان سؤالاً يفرض نفسه هو: هل من بين هؤلاء المستشرقين من اتصف بالموضوعية والإنصاف؟
(وهنا تقول أستاذه التاريخ د. نجاح محمد في موضوعية الاستشراق: "لا نستطيع أن نقول إن الاستشراق موضوعي بمجمله، كذلك لا نستطيع أن نقول بأنه مغرض بمجمله أيضاً، فالاستشراق لنحكم عليه تماماً يفترض أن نضعه ضمن سياقه التاريخي، وعبر هذه الرؤية نجد أنه احتوى على ثلاثة تيارات، الأول هو استعماري مغرض، يرتبط ببحث الاستشراق الاستكشافي، وبما يريده الغرب المستعمر من الشرق، والمصالح المأمول الحصول عليها من الشرق، وقد دخل هذا الغرض الاستعماري في كل ما يتعلق بأمور الشرق... اما التيار الثاني للاستشراق، وأصحابه ذوو الاتجاهات الموضوعية، وأصنفهم بين تيارين اثنين للاستشراق، الأول: هو التيار المعتدل التو فيقي الذي يوفق بين المصالح القومية، التي أصبحت مهيمنة لبلاده وبين الموضوعية العلمية.
أما التيار الثاني: هو الموضوعي تماماً، فالحضارة الإنسانية ترتبط حتماً بالموضوعية، التي تستوجب العقل الحر القادر على إنتاج القيم والأحكام الحرة، غير المرتبطة بمصالح شخصية أو دينية أو سياسية أو اقتصادية.. وهنا أخص بالذكر المستشرق الفرنسي بيير روسي في كتابه " مدينة ايزيس التاريخ الحقيقي للعرب"، كما أخص بالذكر المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة المختصة بالحضارة الإسلامية والتي قدمت كتاب " شمس العرب تسطع على الغرب" رسمت فيه صورة رائعة عن الحضارة الإسلامية.)26 ومنهم المؤرخ الشهير صاحب كتاب " تاريخ الدعوة إلى الإسلام" السير توماس آرنولد.... الخ.

الاتجاه الثاني: تعرضت العربية لضربات قاصمة من الخارج شدت أزرها فتن محرقة من الداخل أوهت عزيمتها ومزقت جسدها من أولئك الأذناب من المستغربين الذين يفكرون بالإنجليزية أو الفرنسية ثم يترجمونه إلى اللغة العربية مثل طلبة المستشرقين، وبعض الذين يوفدون للدراسة في الخارج وكل متعصبي نصارى العرب الذين نبتوا في تربة نصرانية على أصول غربية منهم على سبيل المثال لا الحصر :
- رفاعة الطهطاوي: أرسل في بعثة محمد علي إلى فرنسا عام 1826م وكان في الخامسة والعشرين من عمره. (ذكياً نعم، نابهاً بين أقرانه نعم، محبا للعلم نعم، ولكنه مع ذلك في الخامسة والعشرين من العمر.. غريراً، طري العود، جاء من أقصى الصعيد حيث البؤس والضنك إلى قلب باريس بحدائقها وميادينها ومباهجها... وتم تسليمه إلى أخطر مستشرق وأدهاهم، انه البارون الفرنسي سلفستر دي ساسي، فتنوه وجعلوه يشاهد أروع المحافل التي تتألق أنوارها، فتتألق معها مفاتن النساء،، انتزعوه من بؤس الصعيد وأزقتها المخربة وقضى في باريس (6) سنوات، تعلم فيها الفرنسية، ودرس التاريخ، والجغرافيا، والفلسفة والآداب الفرنسية، وقرأ مؤلفات فولتير، وجان جاك روسو، ومونتسكيو، وتعلم فن العسكرية، والرياضيات) كيف يمكن لست سنوات أن تلم هذه العلوم التي شابت لها نواصي الرجال إلا أن (تكون خطفاً كحسو الطائر، وان يكون ما ألفه سطواً على كتب حتى مدرسة الألسن التي أنشأها لم تكن من بنات عبقريته بل بإيعاز ممن درّبوه هناك.. وهذه المدرسة أحدثت صدعاً في ثقافة الأمة وقسمتها إلى شطرين،، الأزهر في ناحية، و مدرسة الألسن في ناحية، والوظائف طبعا تكون للأخيرة حيث يدرس فيها المستشرقون)27.
- طه حسين: ديكارتي المذهب، علماني العقل والفكر،عاش حياته كلها يحاول إقناع المسلمين والعرب بان لليهود فضلاً على أدبهم وتاريخهم وتراثهم. قال في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر": (إن السبيل الى ذلك واحدة وهي أن نسير سير الأوربيين، ونسلك طريقهم ؛ لنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها) ووصل به الولاء لمن تتلمذ عليهم أن يقول في صراحة أن مصر لم تكن قط جزءاً من الشرق وإنما كانت جزءا من حوض البحر المتوسط، وان روابطها الفكرية والروحية والثقافية كانت دائما مع أمم البحر الأبيض المتوسط وليست مع الشرق.... تتلمذ على يد المستشرق (مرجيليوث) وأشرف على رسالته (في الشعر الجاهلي) التي أحدثت ضجة في الأوساط الأدبية، وشرخا في الثقافة الإسلامية. وقد ذكر الشيخ/ محمود محمد شاكر (أن الدكتور طه، قد رجع عن أقواله التي قالها في الشعر الجاهلي بما كتبه في جريدة الجهاد، وبما صارحني به بعد ذلك، وصارح به آخرين، من رجوعه عن هذه الأقوال. ولكنه لم يكتب شيئا صريحاً يتبرأ به مما قال أو كتب. وهكذا عادة (الأساتذة الكبار) يخطئون في العلن ويتبرأون من خطئهم في السرّ)28.. شكراً لك يا أبا كلود ـــ اسم فرنسي أطلقه على ابنه ـــ شكراً لك يا مؤلف " الخطوة الثانية وإن غضب الغاضبون " .
ولا تزال آثار السموم الفكرية التي زرعها الاستشراق والاستعمار تبرز على أقلام أتباعهم وأجرائهم المتعاطفين معهم حيث لا فائدة منها سوى الهاء الباحثين عن القضايا الهامة إلى الرد على هذا وتفنيد آراء ذاك. فكم من باحث شغل نفسه ووقته للرد على سعيد عقل مثلاً، أو على أنيس فريحة، او على سلامه موسى، أو على عبد العزيز فهمي وهذا الأخير شغل مجمع اللغة العربية بالقاهرة ثلاث سنين بمناقشات عقيمة حول الكتابة العربية بالحرف اللاتيني كان يمكن استثمارها في قضايا مصيرية مهمة تخدم الأمة واللغة والدين.
المواجهة: الفصحى والعامية تعايش سلمي قديم:
حقيقة كون اللغة واحدة ذات أساس ومرجعية تاريخية ثابتة أما اللهجات الموجودة في الواقع فهي نتيجة طبيعية للعزلة التاريخية والانقسامات الدينية التي رسخت الشرخ الطائفي بين أبناء الأمة الواحدة، واللهجات بشكل عام موجودة في معظم اللغات الحية وفي جميع أصقاع الأرض ولا تخلو لغة من لهجات عامية تختلف من بلد لآخر ويصل الاختلاف أحياناً إلى حد تعذر فهم لغة الشخص الآخر من نفس القومية كما هو الحال في اللغة العربية حيث نجد صعوبة بالغة في فهم اللهجة العربية للجزائري أو المغربي أو الموريتاني أو الصومالي.
ففي كل لغة من لغات العالم الحية توجد لغة فصحى وتوجد لهجات عامية محكية ومهما اختلفت اللهجات بحسب المناطق والبلدان فإن المرجعية تكون للفصحى الأساس، ومهما دخلت الشوائب والكلمات الغريبة على اللهجات المحكية فإن الفصحى هي الحصن المنيع والمرجع الأخير لكل الطوائف من أبناء الشعب الواحد

إن تجاهل كل هؤلاء المستشرقين والمستغربين لمسألة الازدواج اللغوي أي وجود العامية والفصحى في حقيقتها الراهنة في العالم المعاصر ة و إلصاقها بالعربية فقط هو صرف للقضية في غير مسارها الحقيقي (فالازدواجية ظاهرة عامة لها أصولها ومقوماتها النفسية والاجتماعية وليست ذات صبغة مرضية كما يحاولون تصويرها إذا تكلموا عن العربية، وكأنها انفردت من بين لغات البشر بهذه الازدواجية. وعلى كل حال فان من المبالغة أن نتصور أن هناك ذلك البون الشاسع المتوهم بين عاميتنا وفصحانا خاصة بعد أن خطا التعليم بالناس خطوات واسعة نحو الفصيحة في سائر الدول العربية... وما حدث تجاه مسألة الازدواجية من تهافت أدلة أولئك الشعوبيين حدث تجاه المسائل الأخرى التي باتت مفضوحة الارتباطات كالدعوة إلى الكتابة باللاتينية التي بلغت حداً من التهافت والسخف جعل أصحابها موضع تندر قبل أن يكونوا جديرين بالرد والنقاش ! ولكن هل انهزم أعداء العربية ؟؟؟ إنهم يعرفون أن هدم ذلك البناء الشامخ غير ممكن ولا ميسر لذلك فانه يكفيهم في كل مرحلة أن يخربوا بعض أطرافه ويقلعوا بعض أحجاره لعله يتاح لهم في المستقبل دك أعمدته وتخريب أساسه..)29.
لغة مختصرة موجزة : 30
والإيجاز في العربية على أنواع، فمنها الإيجاز في الحرف، حيث تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف أو تحته بينما في اللغات الأجنبية تأخذ حجماً يساوي حجم الحرف أو يزيد عليه. وقد نحتاج في اللغة الأجنبية إلى حرفين مقابل حرف واحد في العربية لأداء صوت معين كالخاء (KH) مثلاً ولا نكتب من الحروف العربية إلا ما نحتاج إليه... وفي العربية إشارة نسميها (الشدة)، نضعها فوق الحرف لندل على أن الحرف مكرر أو مشدد، أي أنه في النطق حرفان، وبذلك نستغني عن كتابته مكرراً، على حين أن الحرف المكرر في النطق في اللغة الأجنبية مكرر أيضاً في الكتابة على نحو (flapper) و (recommendation)... ونحن في العربية قد نستغني كذلك بالإدغام عن كتابة حروف بكاملها، وقد نلجأ إلى حذف حروف. فنقول ونكتب (عَمَّ) عوضاً عن (عن ما) و (مِمَّ) عوضاً عن (من ما) و (بِمَ) عوضاً عن (بما) ومثلها (لِمَ) عوضاً عن (لِما).
الإيجاز في الكلمات : / وبمقارنة كتابة بعض الكلمات بين العربية والفرنسية والإنكليزية نجد الفرق واضحاً :
العربية وحروفها الفرنسية وحروفها الإنكليزية وحروفها
أم 2 mère 4 mother 6
أب 2 père 4 6 father
أخ 2 frère 5 brother 7
ومن الإيجاز حالي التثنية و الجمع : ــ
الباب البابان - البابين les deux portes the two doors
الباب البابان - البابين les deux portes the two doors
الإيجاز في التراكيب: والإيجاز أيضاً في التراكيب، فالجملة والتركيب في العربية قائمان أصلاً على الدمج أو الإيجاز. ففي الإضافة يكفي أن تضيف الضمير إلى الكلمة وكأنه جزء منها :
كتابه son livre كتابهم leur livre
وأما في الإسناد فيكفي في العربية أن تذكر المسند والمسند إليه بلا رابطة ملفوظة أو مكتوبة، فنقول مثلاً (أنا سعيد) على حين أن ذلك لا يتحقق في اللغة الفرنسية أو الإنكليزية، ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط فتقول:
(je suis heureux)، (I am happy).
فمثلاً سورة (الفاتحة) المؤلفة في القرآن من 31 كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنكليزية 70 كلمة.
والنفي أسلوب في العربية يدل على الإيجاز :
العربية: (لم أقابله)، الإنكليزية: (I did not meet him)
الفرنسية: (Je ne l’ai pas rencontré)
العربية: (لن أقابله)، الإنكليزية: (I will never meet him)
الفرنسية: (Je ne le rencontrerai jamais)
وهكذا نرى أن العربية في عصرنا الراهن عاشت مرحلة صراع دام ضد القوى الخفية والظاهرة ومع ذلك فلا تزال تمارس وظيفتها السياسية والقومية في حفظ الوحدة اللغوية، كما تمارس وظيفتها في الحفاظ على الشخصية العربية والتاريخ العربي والإسلامي.

توقيع الأستاذ










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: اللغة لعربية: التحديات والمواجهة...الجزء الخامس   الجمعة 7 نوفمبر 2008 - 11:35






اللغة لعربية: التحديات والمواجهة
الأستاذ / سالم مبارك الفلق
اليمن / حضرموت
الجزء الخامس










إن تجاهل كل هؤلاء المستشرقين والمستغربين لمسألة الازدواج اللغوي أي وجود العامية والفصحى في حقيقتها الراهنة في العالم المعاصر ة و إلصاقها بالعربية فقط هو صرف للقضية في غير مسارها الحقيقي (فالازدواجية ظاهرة عامة لها أصولها ومقوماتها النفسية والاجتماعية وليست ذات صبغة مرضية كما يحاولون تصويرها إذا تكلموا عن العربية، وكأنها انفردت من بين لغات البشر بهذه الازدواجية. وعلى كل حال فان من المبالغة أن نتصور أن هناك ذلك البون الشاسع المتوهم بين عاميتنا وفصحانا خاصة بعد أن خطا التعليم بالناس خطوات واسعة نحو الفصيحة في سائر الدول العربية... وما حدث تجاه مسألة الازدواجية من تهافت أدلة أولئك الشعوبيين حدث تجاه المسائل الأخرى التي باتت مفضوحة الارتباطات كالدعوة إلى الكتابة باللاتينية التي بلغت حداً من التهافت والسخف جعل أصحابها موضع تندر قبل أن يكونوا جديرين بالرد والنقاش ! ولكن هل انهزم أعداء العربية ؟؟؟ إنهم يعرفون أن هدم ذلك البناء الشامخ غير ممكن ولا ميسر لذلك فانه يكفيهم في كل مرحلة أن يخربوا بعض أطرافه ويقلعوا بعض أحجاره لعله يتاح لهم في المستقبل دك أعمدته وتخريب أساسه..)29.

لغة مختصرة موجزة : 30
والإيجاز في العربية على أنواع، فمنها الإيجاز في الحرف، حيث تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف أو تحته بينما في اللغات الأجنبية تأخذ حجماً يساوي حجم الحرف أو يزيد عليه. وقد نحتاج في اللغة الأجنبية إلى حرفين مقابل حرف واحد في العربية لأداء صوت معين كالخاء (KH) مثلاً ولا نكتب من الحروف العربية إلا ما نحتاج إليه... وفي العربية إشارة نسميها (الشدة)، نضعها فوق الحرف لندل على أن الحرف مكرر أو مشدد، أي أنه في النطق حرفان، وبذلك نستغني عن كتابته مكرراً، على حين أن الحرف المكرر في النطق في اللغة الأجنبية مكرر أيضاً في الكتابة على نحو (flapper) و (recommendation)... ونحن في العربية قد نستغني كذلك بالإدغام عن كتابة حروف بكاملها، وقد نلجأ إلى حذف حروف. فنقول ونكتب (عَمَّ) عوضاً عن (عن ما) و (مِمَّ) عوضاً عن (من ما) و (بِمَ) عوضاً عن (بما) ومثلها (لِمَ) عوضاً عن (لِما).
الإيجاز في الكلمات : / وبمقارنة كتابة بعض الكلمات بين العربية والفرنسية والإنكليزية نجد الفرق واضحاً :
العربية وحروفها الفرنسية وحروفها الإنكليزية وحروفها
أم 2 mère 4 mother 6
أب 2 père 4 6 father
أخ 2 frère 5 brother 7

ومن الإيجاز حالي التثنية و الجمع : ــ
الباب البابان - البابين les deux portes the two doors
الباب البابان - البابين les deux portes the two doors

الإيجاز في التراكيب: والإيجاز أيضاً في التراكيب، فالجملة والتركيب في العربية قائمان أصلاً على الدمج أو الإيجاز. ففي الإضافة يكفي أن تضيف الضمير إلى الكلمة وكأنه جزء منها :
كتابه son livre كتابهم leur livre

وأما في الإسناد فيكفي في العربية أن تذكر المسند والمسند إليه بلا رابطة ملفوظة أو مكتوبة، فنقول مثلاً (أنا سعيد) على حين أن ذلك لا يتحقق في اللغة الفرنسية أو الإنكليزية، ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط فتقول:
(je suis heureux)، (I am happy).
فمثلاً سورة (الفاتحة) المؤلفة في القرآن من 31 كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنكليزية 70 كلمة.
والنفي أسلوب في العربية يدل على الإيجاز :
العربية: (لم أقابله)، الإنكليزية: (I did not meet him)
الفرنسية: (Je ne l’ai pas rencontré)
العربية: (لن أقابله)، الإنكليزية: (I will never meet him)
الفرنسية: (Je ne le rencontrerai jamais)

وهكذا نرى أن العربية في عصرنا الراهن عاشت مرحلة صراع دام ضد القوى الخفية والظاهرة ومع ذلك فلا تزال تمارس وظيفتها السياسية والقومية في حفظ الوحدة اللغوية، كما تمارس وظيفتها في الحفاظ على الشخصية العربية والتاريخ العربي والإسلامي.

التحـــــدي الرابــــع: الإعلام العربي واللغة العربية
والإعلام: هو التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير، وروحها، وميولها، واتجاهاتها في نفس الوقــت (فهو أولاً وقبل كل شيء يعتبر من أهم مؤسسات التشكيل الثقافي، ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا: بأن جميع مصادر التشكيل الثقافي على تنوعها أصبحت بحوزة الإعلام)31.

الاتصال الجماهيري تتسع رقعته يوماً بعد يوم، فالسماء وما فيها من أقمار صناعية، والأرض وما فيها من مستقبلات فضائية، كل يخاطب كلاً ويتصل به (وقد يكون ميدان الصراع الحضاري الحقيقي اليوم، قد تحول إلى الإعلام، وأصبح التمكن من امتلاك الشوكة الإعلامية، بكل لوازمها ومقتضياتها يضمن الغلبة الثقافية، التي تعتبر ركيزة التفوق الحضاري)32، حيث ألغى الإعلام كل الحدود الجغرافية والسياسية للدول، فلم تعد الشرائح الاجتماعية تهتم عمّن تتلقى،، يكفيها أنها تتلقى فحسب.. وهي تنتقل من فضائية إلى أخرى ومن قناة إلى أخرى دون أن تكترث،، وإن استقرت فإنها تستقر على قناة تعرف لغتها، لأن العائق اللغوي يلغي مشاهدة أكثر من 70% من المحطات.. والتلفاز هو الوسيلة التي تستهلك اكبر وقت من حياة المشاهدين، والمذياع في المرتبة الثانية، ثم الصحف وتليها المجلــــة.

فإذا افترضنا أن الشرائح الاجتماعية لا تعرف إلا اللغة العربية، فهذا يعني أنها هي المرشحة للخطاب الإعلامي، سواء أكانت الفصحى أم العربية الميسرة (MSA). ولكل لغة مستويان على الأقل: المستوى الذي يخاطب الخاصة وهو لغة المثقفين والمتعلمين، ومستوى حوار العامة في الأسواق والشارع.

هناك شبه إجماع بأن هناك قراراً سياسياً أو إداريا يوجه اعتماد العربية الفصحى لغة للإعلام.
وإدارات الإعلام الرسمية تخطط برامجها على أساس أن الجمهور يقع بين حدين: الأمية ـــ والثقافة، وما بينهما من درجات، فتخاطبه بالفصحى، وباللغة الثالثة، وبالعامية.

إن أعلى نسبة للفصحى في الإعلام نلاحظها في البرامج التي تعتمد الخطاب الرسمي: كنشرات الأخبار، والتقارير، المناسبات السياسية، والمسلسلات الدينية... وغيرها، وأعلى نسبة للعامية نجدها في برامج الأطفال، والأسرة، والبرامج المنوعة والترفيهية، والمسلسلات المعاصرة، والأغاني بكل لهجاتها.

والتلفاز وسيلة ذات جمهور واسع، تستغرق اكبر وقت من مشاهدة الناس، وتجده في كل مكان. كما انه يقدم أنماطاً من السلوك الاجتماعي واللغوي تفتقر إليها وسائل الإعلام الأخرى، و مما يدل على أهمية هذه الوسيلة الإعلامية ــ رغم أن الصحيفة لها قاعدة عريضة وتستطيع المنافسة إذا أحسن استخدامها وتوجيهها ــ أنه أحكم قبضته على الأسرة واحتل صدر المجالس في الدور بلا منازع ولا منافس وتربع فيها بشموخ منقطع النظير، وتشير أحدث الإحصاءات أنه فيما بين 600-700 ساعة على الأقل من عمر الإنسان تضيع سنويا في مشاهدة التلفاز، ويشكل الأطفال الذين لم يبلغوا سن الدخول إلى المدرسة أوسع شريحة من مشاهدي التلفاز حيث تبلغ ساعات مشاهدتهم حوالي 22.9 ساعة في المتوسط أسبوعيا بينما يمضى أطفال المجموعة العمرية من 6-11 سنة حوالي 20.4 ساعة مشاهدة أسبوعيا، بل إن دراسات مسحية أخرى بينت أن هناك أوقات مشاهدة أطول تصل إلى 54ساعة أسبوعيا لمشاهدين لم يصلوا إلى السن المدرسية بعد. حيث حول الإعلام بإمكاناته الهائلة غرف التعليم التقليدي، بسبوراتها وأقلامها ومقاعدها و وساتلها، إلى ما يشبه المعتقلات التي لا يصدق التلميذ متى يخرج منها ليقعد دون إحساس بالزمن إلى التلفزيون، أو الانترنت، أو الكمبيوتر.
ولذلك فليس بمستغرب أن نجد انتشار ظاهرة تراجع المستوى الدراسي لأطفال التلفاز فضلا عن تدنى قدراتهم العقلية والخبرات الخاصة نتيجة حرمانهم من ممارسة القراءة، يقول برونو بتلهايم: Bruno Bettelheim: التلفاز يأسر الخيال لكنه لا يحرره أما الكتاب الجيد فإنه ينبه الذهن ويحرره في الوقت ذاته... فتصبح القراءة ممارسة سطحية، ويرجع السبب إلى الانتباه المسترخي غير المركز (السلبية العقلية) المصاحب للمشاهدة التلفازية الذي يعوق نمو قدرة الأطفال على تفسير المادة اللفظية بطريقة ذات معنى مما يجعل عملية القراءة والتحصيل شاقة جدا وفي ذلك يقول واحد من أبرع كتاب أمريكا إ. ب. وايت E.B. White: لست أعرف حقا ماذا يمكننا أن نفعل من أجل القراءة فيما عدا إلقاء جميع أجهزة التلفاز بعيدا..إننا في حاجة ملحة لأن نقف وقفة حاسمة تجاه التلفاز نحدد فيها ما يمكن أن نشاهده والقدر من الوقت الذي نستغرقه فإذا فشلنا في هذه الوقفة فعلينا أن نختار بين التلفاز أو أطفالنا.

يبين أصحاب الخبرات الطويلة في البحث اللغوي أن أفضل طريقة لتعليم اللغة وأيسرها إلى الطبيعة، هو " خلق بيئة فصيحة تنطق بها العربية "، وان نستمع إليها ونطيل الاستماع، ثم نحاول التحدث بها ونكثر المحاولات... فتكمن خطورة طول فترات المشاهدة التلفازية في أنها لا تساعد الطفل على السير في النضوج الطبيعي والخروج من مرحلة التفكير غير اللفظي إلى مرحلة التفكير اللفظي والنمو اللغوي لديه لأن عملية المشاهدة تجربة غير لفظية بصرية لا تقوم بدور ملموس في نمو اللغة عند الطفل كما أنها تصرف الطفل عن مشاركة لغوية متبادلة مع الأفراد المحيطين ومن هنا يفقد الطفل مصدرا هاما للتنبيه اللفظي الذي يساعده في تنمية المراكز اللفظية في قشرة المخ لذلك كانت العلاقة بين مشاهدة التلفاز والنمو اللغوي عند الأطفال علاقة عكسية، وفي أحدث الدراسات أظهر الأطفال الذين شاهدوا التلفاز بكثرة مستويات لغوية متدنية حيث فقدوا الساحة الأساسية لنمو اللغة عن طريق الحديث الواقعي والإصغاء. فهل يمكن لوسائل الإعلام أن تسهم في إيجاد هذه البيئة.

إننا بحاجة إلى (تنمية الملكة اللغوية للمجتمع) أي نقله من مستوى إلى مستوى أفضل، ومن نمط بال إلى آخر متقدم، ومن طريقة تعبيرية سوقية إلى أخرى رائعة، إذ ليس من اللائق التستر وراء الشعبية لتسويغ الإسفاف، أو لتسويغ القضاء على الشعب بالجهل الأبدي الذي يقصر إطلاعه على موضوعات لا تعلو بالقارئ عن طاقة الأمية من سقط المتاع، وليس من المقبول كذلك أن تبقى مشكلة الأمية مسوغاً لتدني مستوى لغة الخطاب الإعلامي، لأننا اذا خاطبنا العامة بلغة الأميين نكون قد أسهمنا في زيادة نشر الأمية، ولكن إذا خاطبناهم بلغة ارفع نكون قد أفدناهم من جهة، ولان استمرارنا في ذلك سيجعلهم يتعلمون شيئا ما، ويقومون باستخدامه في التعبير من جهة أخرى،، لأن اللغة ضرب من السلوك قبل أن تكون علماً ومعرفة.

ظواهـر سلبية في الإعلام المرئي:
(1) فشو العامية على ألسنة بعض المذيعين ولاسيما في المقابلات والمحاورات، رغم أن الصحافة المقروءة استطاعت حتى الآن أن تصون نفسها من الانزلاق في اللهجة الدارجة نوعا.
(2) بعض الألفاظ الأجنبية كثيرة الترداد على ألسنة المذيعين مثل: ok/bravo وهذا العيب قلما نجده في الصحافة المقروءة
(3) الإيغال في التفرنج واللهث وراء كل ما يصدر عن الغرب حتى في أسماء القنوات الفضائية من مثل Orbit / art / Lbc / mbc. والسؤال الذي يفرض نفسه: مادام مضمون برامج التلفزة والإذاعة عربياً وباللغة العربية، فما المسوغ لهذه الأسماء الأجنبية. إن الأجانب بطبيعة الحال لا يلتفتون إلى إذاعاتنا وبرامجنا، ولا تعنيهم في شيء، بل لا تحظى بأي قدر من الاهتمام لديهم، ولا تلامس مشاكلهم، وبينهم وبينها حاجز اللغة الأصم المنيع.
(4) إن المعول عليه الآن عند توظيف المذيع أن يكون (فتاة) يراعى في انتقائها أن تكون حسناء، يافعة، رشيقة القد، مليحة الوجه، أثيثة الشعر..... أما ماعدا ذلك من إتقانها اللغة العربية وتجويد أدائها، وحسن نطق مخارج الحروف.. فهذا أمر لا لزوم للتشديد فيه، وربما لا يؤبه له. يكفي أن تكون سليمة من عيوب النطق وحبسة اللسان وما عليها في نهاية الأمر ألا أن ترسم ابتسامة على ثغرها
(5) ضحالة الأسلوب وضعف الزاد اللغوي لدى المذيعين غالباً، وسبب ذلك قصور إطلاعهم على أساليب البلغاء وكلام الفصحاء.
(6) لغـة الإعلانـــــات: غلبت الركاكة على اللغة الإعلانية وكثرت فيها الأخطاء والابتذال، سواء في الصحف أو في التلفاز والإذاعة.. تراها منتشرة في كل مكان، واللافتات منصوبة على جوانب الطرق، وفي المحلات التجارية، والمتاجر عباراتها سوقية عبارات هجينة، مسفة..

المواجهــــــــة:
(لذلك لابد أن نجيب في العملية الإعلامية عن السؤال الكبير: " لماذا ؟ " فنجدد نوايانا ونوضح أهدافنا من العمل الإعلامي.. ثم نصل إلى السؤال: " كيف ؟ " فنضع الخطط والبرامج ونحدد الوسائل والأدوات في ضوء إمكاناتنا والواقع الذي نتعامل معه، ومن ثم تحديد الإجابة عن: " متى ؟ " وذلك لاختيار الزمن المناسب لأداء العمل )33.

حــلول ومقترحــات:
1/ أن تستخدم وسائل الإعلام في توعيتها الكلمات الفصحى، والعبارات سليمة التراكيب التي تجمع بين البساطة في التعبير،، واحترام قواعد اللغة.
2/ قيام وسائل الإعلام بالتوعية المستمرة في حثّ الجماهير على النطق بالعربية الفصحى.
3/ ضرورة وجود دائرة من المراجعين المدققين اللغويين ذوي الكفاءة يتتبعون النشرات والتقارير والبرامج الأخرى.
4/ تقديم جوائز تشجيعية لكل من يخرج عملاً إعلاميا من لقاء أو مسرحيات أو أغان أو مسلسلات بلغة فصحى مبسطة للجماهير في كل قطر.
5/ يجب تقديم دروس تقوية للعاملين بالإعلام، يكون حضورها إلزامياً في مسائل العربية ونحوها وصرفهــــــا.
6/ إقامة ندوات لغوية ونحوية للإعلاميين، وإلقاء محاضرات بين الحين والأخر، تناقش فيها مختلف القضايا اللغوية والنحوية المتعلقة بوسائل الإعلام.
7/ إصدار نشرة بأهم الأغلاط الملحوظة، مع تصويبها وتعميمها على العاملين ليتم تلافيها.
8/ عدم قبول أي كادر إعلامي إلا بنجاحه في مادة اللغة العربية، لأن هذا سيدفعهم للقراءة والمتابعة وتطوير قدراته اللغوية.
9/ أن يكون اختيار المذيعين قائماً على جودة اللغة العربية، وإتقانهم لها، فكراً وثقافة، وكتابة موهوبــــــــة.
10/ زيادة الوقت المخصص للبرامج التثقيفية في اللغة العربية والعمل على رفع مستواها.
11/ تعميم لغة مشتركة تقرّب بين اللهجات ثم تلغيها بمرور الوقت.
12/ الربط بين الإعلام وأجهزته وبين خطط التعليم والمناهج المدرسية.
13/ عرض ترجمات الأفلام والبرامج الأجنبية على المراجعين المدققين اللغويين قبل تسجيلها، على أن يكون هذا شرطاً لشرائها أو مبادلتها.
14/ يفترض في الإعلانات التجارية أن تكون بلغة سليمة ناصعة، آو على الأقل بلغة وسط بين العامية والفصحى.
15/ ينبغي عدم إدخال ألفاظ أجنبية على العربية في لغة الإعلانات، لأن فيه إهانة لها، وإنما يتم الترجمة أو التعريب حتى لا يؤدي هذا إلى ازدواجية لغوية.
16/ يجب أن تستثمر وسائل الإعلام الدعايات الإعلانية بإلزامها بلغة عربية فصيحة معاصرة....لأن تأثير الدعاية الإعلانية في الأطفال سريع جداً.


توقيع الأستاذ





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة

avatar

عدد الرسائل : 29
العمر : 25
المنطقة : عين البيضاء
المهنة /مكان العمل : bac
تاريخ التسجيل : 15/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه   الأحد 15 فبراير 2009 - 21:14

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود شكرك أستادنا الفاضل على هده المعلومات القيمة للأسف اللغة العربية تحتضر أمام أعيننا ولا نفعل شيئا. أصبح الناس يسخرون منك إدا تكلمت بالعربية الفصحى (حدثت لي مرات) ويعتبرون المتحدث باللغات الأجنبية (مثقفا)
وفقك الله وأثقل ميزان حسناتك فقد استفدت كثيرا من موضوعك شكرا...
(من علمني حرفا صرت له عبدا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه   الأحد 15 فبراير 2009 - 21:50

سارة كتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود شكرك أستادنا الفاضل على هده المعلومات القيمة للأسف اللغة العربية تحتضر أمام أعيننا ولا نفعل شيئا. أصبح الناس يسخرون منك إدا تكلمت بالعربية الفصحى (حدثت لي مرات) ويعتبرون المتحدث باللغات الأجنبية (مثقفا)
وفقك الله وأثقل ميزان حسناتك فقد استفدت كثيرا من موضوعك شكرا...
(من علمني حرفا صرت له عبدا)

سرني كثيرا أنك قرأت و استفدت من هذا المقال الهادف و سرني أكثر تعليقك الذي يدل على وعيك و اعلمي يابنيتي أن كل جميل في الكون الآن يكرهه السافلون و الحاسدون و ليس غريبا أن تحارب لغة القرآن الكريم ما دام القرآن نفسه حاربه الأعداء و حتى الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام سخر من دعوته الجاهلون وأما اللغة العربية فهي ركن ركين من أركان هذا الدين كما يعلم ذلك الخاص و العام...و لذلك يحاربها الجهلة و هم إذ يسخرون من المتكلمين بها فهم يسخرون من أنفسهم و لن ترضى عنهم النصارى أو الغربيون و لو ركعوا و سجدوا لهم....بل يستغل الأعداء جهلهم و قلة وعييهم لمحاربة الإسلام و اللغة العربية و ليس ذلك أيضا بغريب فالعرب قد خسروا أرضهم و بعض مقدساتهم و اقتصادهم و بقي الآن أن يخسروا شخصيتهم و ليس بعيدا أن يخسروا أصلهم و شرفهم ....و لا علاقة لخسرانهم بقوة أو ضعف اللغة فاللغة مجرد كلمات جعلت عنوانا لشخصية المتكلمين بها فإذا ضعف هذا المتكلم بها ضعفت لغته و إذا قوي المتكلم بها قويت به هذه اللغة لبتي هي وسيلة كلام و نقل المعاني فقط كما هو شأن أي لغة أخرى غير أنها عنوان للشخصية و الانتماء الحضاري و الديني و إذا كان الدين نفسه قد ضعف الشعور به في مجتمعنا فليس غريبا أن يضعف الشعور باللغة العربية أيضا ولقد أراد المستعمر الجديد أن يجردنا منها حتى تموت شخصيتنا نهائيا ليتحكم في فراغنا الجديد بعد ما قتلنا نحن علم أجدانا و مجدهم ..." مصداقا لقول الشاعر :
هو الفناء الذي يجتث أصلكم فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا؟

قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا

و اسمحي لي أن أقول لك فقط بأن اللغة العربية لا تحتضر و لكن تقاوم بأهلها الذين يحبونها و و يحملون همها و يشعرون بقيمتها إذ بذلك يشعرون بقيمة أنفسهم و بكم أنتم أيضا تقاوم الأعاصير و ستنتصر بإذن الله.....
و لكن على أهل العربية أن يفرضوا أنفسهم و لا يهنوا و لا يضعفوا و لن يضيع حق وراءه طالب أو طالبة و هنيئا لنا بهذا التعليق و لك الشرف أنك أنت أول من علق على المقال و لم يذهب جهد كاتبه هباء منثورا و أرجو ان تتواصلي معنا دائما و يشرفنا ذلك كثيرا....وفقك الله تعالى


عدل سابقا من قبل سفير اللغة و الأدب 1 في الأربعاء 16 ديسمبر 2009 - 0:24 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مراد44

avatar

عدد الرسائل : 116
العمر : 29
المنطقة : السوقر
المهنة /مكان العمل : //
تاريخ التسجيل : 26/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه   الخميس 10 ديسمبر 2009 - 14:57

و الله اشاطر الأخت سارة على رأيها فمثلا لو تكلمنا اللغة العربية فينظرون الينا وكأننا متخلفين ولكن حسب رأي ان هاته اللغة سوف تبقى هي لغة القرآن و لغة الحوار و اشكر استاذنا الفاضل على طرح هذا الموضوع القيم وتحياتي لك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.noor7.com
 
اللغة العربية: التحديات والمواجهة...أرجو منكم إثراء الموضوع و التعليق عليه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حدائق اللغات والعلوم الإنسانية :: أوليات :: منتدى القراءة والمطالعة-
انتقل الى: