حدائق اللغات والعلوم الإنسانية

منتدى تعليمي أدبي تربوي تثقيفي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موقف النقاد من قضية الالتزام الخُلقي في الشعر د.يونس إبراهيم أبو مصطفى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى بن الحاج 1
مشرف عام
مشرف عام


عدد الرسائل : 1201
العمر : 48
المنطقة : تيارت
تاريخ التسجيل : 24/03/2008

مُساهمةموضوع: موقف النقاد من قضية الالتزام الخُلقي في الشعر د.يونس إبراهيم أبو مصطفى   السبت 15 فبراير 2014 - 22:11

موقف النقاد من قضية الالتزام الخُلقي في الشعر
د.يونس إبراهيم أبو مصطفى





تُعَدُّ قضية الالتزام من أهم قضايا النّقد الأدبي، فقد أصبحت مثاراً للخلاف بين النّقاد.

 

والالتزام يعني تقيّد الأدباء في أعمالهم الفنية بمبادئ خاصة وأفكار معينة، فإذا قيـّد الأديب نفسه بهذه المبادئ وقصر إنتاجه عليها فهو الأديب الملتزم، وإلا فهو غير ملتزم.

 

والإلزام ليس نقيضاً للحرية، بل هو منظّم لها في حدود العقل والمنطق والعرف والدّين، والذي يعنينا في هذا المقام الإلزام الخُلقي، الذي لا يعني الضغط، أو الإكراه، وإنّما هو احترام المرء للمبادئ والأعراف، ممّا يؤدّي إلى تحقيق الحرية وتوفير القوالب السّلوكية والفكرية والعاطفية بتوفير حياة آمنة في ظل مجتمع أخلاقي.

 

والإلزام هو المحور الأساسي الذي تدور حوله المشكلة الأخلاقية، ولا يمكن تصوّر قاعدة أخلاقية بدونه، وزوال فكرة الإلزام يقضي على جوهر الحكمة العقلية والعملية، وإذا انعدم الإلزام انعدمت المسؤولية، وبدون مسؤولية يضيع الحقّ والعدالة، وتعمّ الفوضى ويسود الاضطراب.

 

والقيمة الأخلاقية غير القيمة الجمالية؛ لأنّه إذا كان صحيحاً أنّ كلَّ ما هو خير فهو جميل، فليس صحيحاً أنّ كل ما هو جميل فهو خير[1].

 

وللإلزام مصادر منها:

1- العقل الخالص.

 

2- الفطرة النّقية.

 

3- الوحي الإلهي[2].

 

أما عن مصادر الإلزام الخُلقي عند المسلمين، فقد رأى علماء المسلمين أنّ الإلزام الخلقي يقوم على أمرين هما:

1- العقل.

 

2- الوحي.

 

فالشّرع الإلهي هو الذي يكمّل الشّرع الأخلاقي الفطري، وفي القرآن الكريم يسير العقل والوعي معاً جنباً إلى جنب[3].

 

يُفهم ذلك من قوله تعالىSmile وَقَالُواْ لَو كُنَّا نَسمَعُ أَو نَعقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ([4]، أي: نسمع الوحي.

 

قد يرى الدّارس أنّ شعراء العرب لم يلتزموا في شعرهم، والالتزام كان في الشّعر الإسلامي تقيّداً بتعاليم الإسلام وأوامره ونواهيه، ولكن كما بينا في مقال سابق تبيّن لنّا أنّ ثمّة التزاماً في الشّعر الجاهلي تمثّل في الإيمان بالقيم والمبادئ والعادات السّائدة آنذاك.

 

فإذا كان معنى الالتزام " التزام الأديب بمسايرة وضع سائد في مجتمعه , وتأييد نظام مقرّر على قومه، فكذلك كانت الجمهرة الغالبة من الأدباء في كل عصر، وكل مجتمع "[5]. والشّاعر الجاهلي كان ملتزماً بالقيم والمبادئ التي آمن بها المجتمع؛ لأنّه فُطِرَ عليها وأضحت عنده طبعاً وسجيّة، فهذا الشّاعر لم يكن كما قالت (روز غريب) حراً من قيود الدّين والأخلاق[6] إلا بقدر، نعم كان حرّاً من قيود الدّين، مع أنّ البعض كان يدين بالحنيفية واليهودية والنّصرانية، ولكنّه لم يكن حرّاً من قيود الأخلاق التي تربّى عليها، وعندما جاء الإسلام بسط سلطانه على الشّعر والتزم كثير من الشّعراء بمبادئه وقيمه، وانحرف البعض، وهذا لا يعني كما ذهب د. عز الدين إسماعيل إلى " أنّ المؤثّر الدّيني سواء في الجاهلية والإسلام لم يستجب له الشّعراء، وكأنّ فترة ظهور الإسلام فترة عارضة في حياة هذا الشّعر، ما لبث أن تحوّل بعدها إلى مجراه الأول واتجاهه القديم، فترك الدّين، وترك الأخلاق، ترك لهما ميدانهما ووقف بعيداً لا يكاد يتأثر بهما....، ولم يكن النّقاد منعزلين عن الشّعراء فوقفوا بجانبهم في موقفهم ولم يتخذوا من الدّين أو الأخلاق أساساً يرفعون به شاعراً ويخفضون آخر، واستبعدوا الخيرية من ميدان الحكم النّقدي، وربما رأوا منزع الشّرّ أقرب إلى طبيعة الشّعر أو أنّه على الأقل مما يحسن به فن الشّعر، ويُفهم من هذا أنّ الإسلام لم يكن له أي تأثير إيجابي على الأدب والنّقد "[7] وقد أيده آخر في ذلك[8].

 

وعلّل د. عز الدين إسماعيل صحة رأيه بأنّ الإسلام لم يكن له أي تأثير إيجابي على الأدب، بأنّنا " نفهم الدّين على أنّه مجموعة من التّعاليم وأنّ ما يمكن أن يتّصل منه بميدان الأدب هو الجانب التّوجيهي الأخلاقي "، ومع ذلك يرى أنّ " الإسلام كان له أثر واضح في الميدان الأدبي، لأنّه لم يكن مجرد تعاليم، بل كان له كتاب أدبي معجز يتحدّى كلّ أدب "[9].

 

ونحن نرى أنّ الإسلام لم يكن فترة عارضة في حياة كلّ الشّعراء الذين آمنوا بتعاليمه؛ لأنّ بعضهم انحرف وترك الدّين والأخلاق، ولم يعد الشّعر عندهم إلى مجراه في العصر الجاهلي بل هبط إلى أرذل مستويات الانحطاط الخُلقي، ولكنّ الإسلام كان له تأثير واضح على الشّعر عند كثير من الشّعراء الذين نهلوا من بلاغة القرآن ومن نبع السّنة الصّافي، وتأثّروا بالجانب الدّيني فنظموا أروع القصائد، وهي خير دليل على تأثّرهم بالدّين واستجابتهم لتعاليمه وقيمه، بغض النّظر عن الذين حادوا عن القيم وركبوا موجة الانحلال والمجون.

 

والشّاعر - كما نعرف - فنّان مبدع، والفنّ لا يتعارض والدّين إذا كانت غايته نبيلة، فالدّين عقيدة شاملة لتنظيم الحياة ومثل أعلى لا يتنافى مع واقع الحياة، والدّين دائماً يشيد بالفضائل الإنسانية ويدعو إلى الالتزام بها[10].

 

والفن تعبير رائع، يتميز بالأصالة والصّدق، وهو تعبير عن التّجارب الإنسانية، وإذا فقد الصّدق يفقد دعامة كبرى من دعائمه، والفن بلا مضمون خواء وفراغ ، " والدّين دائماً وسيلة نظيفة لغاية نبيلة، والفن الصّحيح هو الآخر وسيلة نظيفة لغاية نبيلة لُحمتها الصّدق والأصالة، والوعي والإثارة المجدية، والتّحريض من أجل إقامة عالم أفضل، وهكذا يلتقي الفن بالدّين "[11].

 

وفي ذلك تأكيد على أنّ الإسلام دين سماوي كان له أثر إيجابي على الأدب والنّقد، فإذا سلّمنا بأنّ الشّاعر الجاهلي كان لسان حال قبيلته يدافع عنها ويفتخر بقيمها الأخلاقية من شجاعة وصبر ووفاء وكرم وعفّة، فإنّ الشّاعر الإسلامي الذي آمن بهذه القيم من قبل، وقد تطوّرت ونمت بفضل تعاليم الإسلام، كان ناطقاً بلسان المجتمع الإسلامي في الحرب محرضاً على الجهاد والاستشهاد، وفي السّلم داعياً إلى الحقّ والعدل في ظل مجتمع إسلامي.

 

وهذا يعني أنّ الأدب لابدّ له من غاية يدعو إليها، ويحثّ على تحقيقها، ولابدّ أن يكون ملتزماً بعقائد المجتمع ومبادئه، متّصلاً اتّصالاً وثيقاً بالحياة، على ألاّ تطغى أهداف الأدب على الفن فينقلب نصوصاً باردة، أو أدباً كاذباً، بل يجب أن يكون صادقاً في تعبيره، مخلصاً في فنه[12]. ولعلّ أكبر وظائف الأدب خدمة القيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية , وقد لمسنا ذلك في الشّعر الجاهلي وبصورة واضحة، فقد زخر هذا الشّعر بالقيم الخُلقية في شتى المجالات، وهذه القيم كما يقول الأستاذ محمد قطب: لا يمكن أن تنفصل عن الفن لحظة من اللحظات " لأنّهما من معين واحد، وهو النّفس الإنسانية "، ثم يقول: " فالقيم الخُلقية ليست نباتاً منقولاً إلى النّفس الإنسانية... فهي ـ إذن ـ جزء لا يتجزّأ من فطرة الإنسان، وهي ـ من ثمّ ـ جزء لا يتجزّأ من عالم الفنون... وكل صيحة تقول: "إنّ الفن لا علاقة له بالأخلاق لأنّه فن، أو أنّ المقاييس الفنية لا علاقة لها بالمقاييس الأخلاقية ـ هي صيحة تتجافى عن حقيقة الفطرة "[13].

 

ومع ذلك احتدم الخلاف والجدل بين النّقاد حول غاية الأدب ووظيفته، وظهرت ثلاثة مذاهب:

1 - المذهب الأول: مذهب الفن للحياة (المذهب الواقعي)

رأى أصحاب هذا المذهب أن يكون الأدب موجّهاً لخدمة الإنسانية والسّمو بها، وذلك عن طريق تحقيق الخير والسّعادة، لأنّ الفن الإنساني الرّفيع لا يمكن أن تقتصر رسالته على المتعة والسّلوى واللهو، لذلك حاول بعض النّقاد أن يربطوا بين الأدب والأخلاق، فالأدب عندهم لابدّ أن يكون هادفاً يدعو إلى رجحان كفة الخير من أجل البشرية.

 

2 - المذهب الثّاني: مذهب الفن للفن

يمجّد أصحاب هذا المذهب التّجربة لذاتها وكيفية تناولها، لا التّجربة لثمرتها ونفعها وتوجيهها، وهذا يعني أنّ هذا المذهب لا صلة له بالمسألة الأخلاقية، وارتباطها بالأدب، فإذا استطاع الأديب أن يجيد تصوير تجربته الشّعورية، وأن يعبّر عنها تعبيراً جيداً ومؤثراً، واستطاع أن يحثّ المتلقّي على الإعجاب بفنه، ومشاركته في العاطفة والانفعال، فقد حقّق أهم ما يُراد من العمل الأدبي تحقيقه.

 

وقد تبنّى كثير من النّقاد العرب قديماً هذا المبدأ، وسنوضح ذلك آنفاً.

 

3- المذهب الثّالث: مذهب أصحاب المدرسة الحديثة الذين يقفون بين المدرستين السّالفتين موقفاً وسطاً، فقد رأى أصحاب هذا المذهب أنّ الالتزام بغايات الحقّ والخير لا يتعارض مع الجمال الذي تحقّقه الفنيّة، فاجتماع الغايتين ليس جمعاً بين متناقضين، وإذا أخلص الأديب بفنه فإنّ ذلك يقوده إلى تقديس الجمال في كلّ شيء وفي كلّ صورة، ولا شيء أجمل من الحقيقة لطلاب الحقيقة، ولا شيء أجمل من السّعادة لطلاب السّعادة[14].

 

لعلّ المذهب الأخير هو الأنسب؛ لأنّ الفنان المبدع الصّادق قادر على الجمع بين المذهبين الأوّل والثّالث، وتحقيق رسالة الأدب المقدّسة بأن يعبّر بصدق عن تجربته الشّعورية لتتفاعل معه الجماهير، وتتأثّر به وتعجب بفنّه، وموضوعاته التي تدعو إلى الخير والسّعادة، والتّحلّي بالقيم الخُلقية، والمثل العُليا بأسلوب فني رائع يأتلق في سماء الفكر.

 

المهم في الأمر، أن يعبّر الأديب عن تجربته بصدق وقناعة دون ضغط يلزمه بالتّعبير عن فكرة، أو تجربة، أو عقيدة،" مهما يكن من أسباب الاستحسان، أو أسباب الإيمان بتلك الفكرة أو العقيدة؛ لأنّه إذا عبّر عما يحسّ كان مضطراً أو مكرهاً أو كان كاذباً يفقد أدبه عنصر الصّدق "[15].

 

وثمة التباس بين الصّدق الفنّي والصّدق الأخلاقي خاصة أنّهما مشكلة قديمة في النقد الأدبي، وقد يكون أوّل من أدرك الفرق بينهما أرسطو حيث يقول: " إذا اشتمل الشّعر على استحالات قيل: إنّ فيه خطأً، لكن الخطأ هنا صواب، إذا كانت الغاية الفنيّة قد أدركت غايتها "[16].

 

وللنّقاد العرب قديماً رأيٌ في هذه القضية، فبعضهم يرى أنّ الصّدق صدق أخلاقي، وآخرون يرون غير ذلك، ولعلّ أوّل من أثارها ابن طباطبا (ت 322 هـ)، فقد ذكر في كتابه (عيار الشّعر) " أنّ شعراء الجاهلية وصدر الإسلام كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركّبوها على القصد للصّدق فيها مديحاً وهجاءً، وافتخاراً، ووصفاً، وترغيباً وترهيباً إلا ما قد احتمل الكذب فيه في حكم الشّعر... وكان مجرى ما يوردونه مجرى القصص الحقّ والمخاطبات بالصّدق فيحابون بما يثابون، و يثابون بما يحابون "[17].

 

أغلب الظّن أنّه يقصد الصّدق الأخلاقي في جميع أغراض الشّعر، ذلك الصّدق الذي تُنقل فيه الحقيقة الأخلاقية على حالها ,  فلا يُنسب الكرم إلى البخيل، أو الجبن إلى الشّجاع، فهذا الصّدق يتبين في المدح , كما يتبيّن في غيره من الفنون ولعلّ ذلك يذكّرنا بثناء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على زهير بن أبي سلمى؛ لأنّه كان يمدح الرّجل بما فيه[18].

 

وهذا يدلّ على أنّ النّقد طُبع بطابع أخلاقي وفني في هذا العصر. ورأى ابن طباطبا أنّ على الشّاعر أنّ " يتعمد الصّدق والوفق في تشبيهاته وحكاياته "[19], "  فإذا اتّفق في الشّيء المشبه بالشّيء معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التّشبيه، وتأكد الصّدق فيه، وحسن الشّعر به للشّواهد الكثيرة المؤيدة له "[20]. وهذا يعني أنّ الصّدق يكسب الشّعر قوةً وجودةً، لذا وافق الآمدي (ت 371 هـ) ابن طباطبا الرّأي في صدق الشّاعر حين أورد في كتابه (الموازنة) أبياتاً للبحتري وعلّق عليها بقوله: " وقد كان قوم من الرّواة يقولون: أجود الشّعر أكذبه، لا والله ما أجوده إلا أصدقه، إذا كان له من يخلصه هذا التّخليص ويورده هذا الإيراد على حقيقة الباب "[21].

 

لاشكَّ أنّ أجود الشّعر أصدقه خاصةً إذا تفاعل الصّدق الأخلاقي مع الصّدق الفني عند شاعر مُفْلِق يصوغ تجربته في أبيات رائعة تنطق صدقاً، فتثير المشاعر والأحاسيس وترقص لها القلوب طرباً ومتعةً وإعجاباً، فيبدي القارئ أو السّامع مع إعجابه وتفضيله لِما يشعر به من صدق الشّاعر، ولعلّ ما جعل الآمدي يفضّل الصّدق هنا ـ أي في أبيات البحتري ـ ما رآه من إحساس بالصّدق عند الشّاعر، " وهو في الوقت نفسه معبّر عن واقع حقيقي يتّسم بالصّدق، فتلاقى الصّدقان في الأبيات , فخرجت هذا المخرج الرّائق "[22].

 

أما ابن رشيق (ت 463 هـ) فيختلف مع الاثنين، فقد رأى " أنّ من فضائله (أي الشّعر) أنّ الكذب ـ الذي اجتمع النّاس على قبحه - حسن فيه "[23]، فهو يقصد الكذب الأخلاقي، وهو بذلك يؤيد مقولة: " أجود الشّعر أكذبه ".

 

ولكن المرزباني (ت 421 هـ) يخالفه الرّأي، ويتّفق مع ابن طباطبا والآمدي حيث يقول: " أحسن الشّعر ما قارب فيه القائل إذا شبّه، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة ونبـّه فيه بفطنته على ما يخفى على غيره، وساقه برصف قوي، واختصار قريب، وعدل فيه عن الإفراط "[24]. وهو بالتّأكيد يقصد الصّدق الواقعي أي الأخلاقي، أي مطابقة الواقع بأسلوب فني رائع، وكأنّه يشير إلى ضرورة الصّدق الأخلاقي والفني في العمل الأدبي.

 

وناقش عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) في كتابه (أسرار البلاغة) القولين المأثورين: " خير الشّعر أصدقه "، و" خير الشّعر أكذبه "[25]. وحاول أن يتوسّط بينهما ولكنه أخيراً فضّل القول الأول؛ " والعقل بعد على تفضيل القبيل الأول وتقديمه وتفخيم قدره وتعظيمه، وما كان العقل ناصره، والتّحقيق شاهده، فهو العزيز جانبه، والمنيع مناكبه "[26].

 

هذا يعني أنّه يميل إلى الصّدق الأخلاقي، فهو يتّفق مع معظم سابقيه من النّقاد ماعدا ابن رشيق، وهذا يؤكّد أنّ أجود الشّعر أصدقه، ونقصد الصّدق الأخلاقي والفني ليخرج العمل الأدبي مخرجاً رائعاً يعجب الدّارسين.

 

والنّقاد المحدثون على خلاف أيضاً، بعضهم يميل إلى الصّدق الواقعي ومنهم د. النّويهي الذي ذهب إلى أنّ " الصّدق شرط الأدب الأول , ودعامته الأساسية التي إن لم توجد إنهار الإنتاج الأدبي من أساسه , ولم تقم له قائمة مهما يبدي منتجه من مهارة , ومهما يمتلك من براعة في اللغة , وإتقان للنّظم وقدرة على الصّياغة " [27]

 

ورأى " أنّ صدق الأديب يكون بعرضه التّجارب الحقيقية التي تمرّ بها الإنسانية، وتصويره لتلك العواطف تصويراً صادقاً لا كذب فيه ولا تزييف , بل لا مبالغة فيها ولا تهويل، بأن يكون أداؤه لها أداء قائماً على الإخلاص والأمانة "[28].

 

فهو لا يعني أن يكون التّصوير مطابقا للواقع تمام المطابقة , فالصّدق الذي يطالب به الأديب صدقه في تصوير الانفعال على حقيقته , خاصة أنّ الأديب يصوّر عاطفة الإنسان نحو الواقع الذي يسجله وهو غير مطلب بتسجيل هذا الواقع كما هو تماما.[29]

 

والمهمّ في نظره هو تصوير الأديب لانفعاله تصويرا صادقا , ففي هذه الحالة يُقبل قبولا مبدئياً في دائرة الأديب , وإلا فإنّ عمله لا يُعدّ من الأدب , وهذا يعني أنّ الصّدق الذي يعنيه هو في حقيقته إخلاص الأديب لعاطفته و تجربته الانفعالية , إي مطابقة كلامه لعقيدته , إي يقول بلسانه حقيقة ما في قلبه , فإن فعل ذلك , فهو صادق بمعنى الصّدق الأدبي , وإن خالف كلامه الواقع فهو كاذب بمعنى الكذب الأدبي. [30]

 

وبين أنّ صدق الأديب له شروط تتمثل في:

1- "أن تكون عاطفته التي يدّعيها قد ألمّت به هو حقاً , وأن تكون عقيدته الحقيقية في الموضوع الذي يتناوله.

 

2- أن تكون حدّة تصويره ناشئة من حدّة شعوره وقوة حاسته لا عن المبالغة والتّهويل.

 

3- ألا يخالف تصويره النّواميس البدائية للكون كما نعرفه , ولا حقيقة السّلوك الإنساني فيما نخبره من البشر في تجاربهم ومواقفهم.

 

4- أن يكون من شأن صنعته أن تزيد عاطفته جلاءً وقرباً , لا أن تقف أمامها حجابا يشغلنا تأمّله عن النّظر فيها ". [31]

 

فهو يلتقي مع معظم النّقاد القدماء؛ لأنّه يدعو إلى الصّدق الواقعي، والصّدق الفني؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى إنتاج عمل أدبي في أعلى المراتب والدّرجات من أجل خدمة الإنسانية، ومعالجة مشاكلها، وتحقيق العدل والحرية والسّعادة.

 

وذهب إلى أنّ أصناف الإنتاج الأدبي أربعة:

إنتاج يخدم غرضاً نبيلاً، ولكنّه ليس أدباً صادقاً، فلا يُعدّ هذا أدباً.

 

وإنتاج صادق ولكنّه لا يخدم هدفاً عظيماً، ولا يسبب ضرراً جسيماً , فهذا يُقبل في دائرة الأدب , ولكنّه ليس في أسمى مراتبه.

 

وإنتاج يحقّق شروط الصّدق ولكنه عظيم الشّرّ شديد الخبث فهذا مرفوض رفضاً.

 

والإنتاج الأخير يحقّق شروط الصّدق، ويؤدّي إلى الإنسانية خدمة جليلة، فهذا في أعلى مراتب الأدب"[32].

 

وفي ذلك تأكيد على ما ذهبنا إليه آنفاً، فهو يؤكّد على الصّدق الواقعي والصّدق الفني من أجل أغراض نبيلة، وأهداف سامية، وكأنّه يشير إلى مذهب الفن للحياة (المذهب الواقعي).

 

وللأستاذ (سيد قطب) رأي آخر، فهو يميل إلى الصّدق الفني حيث يقول: " لن يكون للشّاعر طابع خاص، ولن يستطيع أن يصلنا بالكون الكبير، إلا إذا كان صادقاً، ولكن: أي صدق ؟ لسنا نريد الصّدق الواقعي، فذلك مبحث يهمّ الأخلاق، وإنّما نعني صدق الشّعور بالحياة، وصدق التّأثير بالمشاعر، أي الصّدق الفني "[33].

 

ونحن نميل إلى تفاعل الصّدق الواقعي مع الصّدق الفني في التّعبير عن التّجربة الشّعورية، ونؤكّد كما أكّد معظم النّقاد القدماء وبعض المحدثين على أنّ أحسن الشّعر أصدقه وأقربه للواقع، فإذا كان الفنان الموهوب قادراً على التّعبير بصدق فنّي عن تجربته، وهو بعيد عن الصّدق الواقعي لدرجة أنّه يؤثّر في مشاعر النّاس، فيعجبون بفنه وإبداعه، فإنّ الفنان المبدع الذي يلتزم بتصوير الواقع بكل صدق بأسلوب فني رائع قادر بالتّأكيد على التّأثير في الجماهير؛ لأنّه يعبّر عن معاناتهم الإنسانية، ويسهم في معالجة قضاياهم، ويدعو إلى القيم الفاضلة، والمعاني النّبيلة، ولعلّ ذلك يقودنا إلى موقف النّقاد من الالتزام الخُلقي في الشّعر.

 

النّقاد في هذه القضية على ثلاث فرق[34]:

أولاً- الفرقة الأولى:

تقبل من الشّعر ما يتّفق وتعاليم الإسلام بغض النّظر عن قيمته الفنية إذا لم تحقق، ويمثلها عدد من النّقاد، نختار بعضاً منهم:

أول من عالج هذه القضية ابن قتيبة (ت 276 هـ) فقد ذكر في كتابه (الشّعر والشّعراء) أنّ بعض العلماء " من يستجيد الشّعر السّخيف لتقدم قائله، ويرذل الشّعر الرّصين، ولا عيب عنده إلا أنّه قيل في زمانه، أو إنّه رأى قائله "[35]. فحطّم ابن قتيبة هذا المقياس في النّقد حيث قال: " فكل من أتى بحسن من قول، أو فعل ذكرناه له، وأثنينا عليه، ولم يضعه عندنا تأخّر قائله أو فاعله، أو حداثة سنّه، كما أنّ الرديء إذا ورد علينا للمتقدّم أو الشّريف لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدّمه "[36].

 

يُفهم من ذلك أنّه يفضل الشّعر الجيد، أي الذي قد يلتزم الرّوح الإسلامية، ويثني عليه.

 

وذكرت نجوى صابر أنّ الشّعر الجيد عند ابن قتيبة " ما احتوى على فائدة، والفائدة هنا هي المعنى الأخلاقي ,  أو الدّيني , أو الحكمي"[37]، ولم نجد ذلك في مقدمة كتابه (الشّعر والشّعراء).

 

وقسّم الشّعر إلى أنواع أربعة، جعل أعلاها ما حسن لفظه وجاد معناه، وذكر منها أبياتاً نذكر بعضاً منها، مثل قول أوس بن حجر:

أيّتها النّفسُ أجملي جزعاً
إنّ الذي تحذرين قد وَقَعا
 

وذكر أنّه لم يبتدئ أحد مرثيته بأحسن من هذا , ومنها قول أبي ذؤيب، وهو أبدع بيت قالته العرب حسب رأيه:

والنّفسُ رَاغِبَة ٌإذا رغَّبتَها
وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍٍ تَقنَعُ
 

فهذه الأبيات ألفاظها حسنة، ومعانيها جيدة، تحمل في ثناياها قيماً نبيلة؛ لذا أُعجب بها ابن قتيبة، وأثنى عليها[38].

 

وقد عاب ابن قتيبة على امرئ القيس في قصيدته المشهورة " تصريحه بالزّنا والدّبيب إلى حُرَم ِالنّاس، والشّعراء تتوقى ذلك في الشّعر وإن فعلته "[39]، وفي ذلك دلالة واضحة على اهتمامه الالتزام الخُلقي وتفضيله.

 

واعترض الباقلاني (ت 403 هـ) اعتراضاً شديداً على أبيات لامرئ القيس - باعتبارها نموذجاً للشّعر الفاحش الذي يعبّر عن الانحلال الخُُلقي بصورة مشينة - حيث يقول:

فَمِثْلك حُبْلى قََدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٌ

فألهَيْتُها عَنْ ذي تمائم مُحوِلِ

إذا ما بَكَى من خَلْفِها انصرفت

لَهُبِشق وتحْتِي شِقُها لم يُحولِ[40]
 

ذكر الباقلاني أنّ أهل العربية عابوا عليه هذه المعاني لأنّها غير مستقيمة[41]، ومنهم المرزباني الذي عاب على الشّاعر فجوره وعهره ومعناه الفاحش[42]، وذكر أنّ العلماء عابوا عليه معنى الأبيات السّابقة، فقالوا:" كيف قصد للحبلى والمرضع دون البكر وهو ملك وابن ملوك ؟! وما فعل هذا إلا لنقص همته "[43].

 

وعلّق الباقلاني على الأبيات السّابقة بقوله:

" الأول: و فيه من الفحش والتّفحُّش ما يستنكف الكريم من مثله ويأنف من ذكره.

 

الثّاني: غاية في الفحش ونهاية في السّخف، وأي فائدة لذكره لعشيقته ؟ كيف كان يركب هذه القبائح، ويذهب هذه المذاهب، ويرد هذه الموارد ؟، إنّ هذا ليبغضه إلى كلّ من سمع كلامه، ويوجب له المقت، وهو ـ لو صدق ـ لكان قبيحاً، فكيف ويجوز أن يكون كاذباً، ثم ليس في البيت لفظ بديع ولا معنى حسن "[44]، وفي ذلك دلالة واضحة على اهتمام الباقلاني بالجانب الخُلقي، والالتزام به، ومقته للانحلال الخُلقي، ولعلّه بذلك أفضل من يمثّل هذه الفرقة.

 

وحذّر ابن مسكويه من الشّعر الفاحش الذي لا يلتزم بالقيم الدّينية والخُلقية لِما له من أثر ضار على النّشء، حيث يقول: " من لم يتفق له ذلك في مبدأ نشوئه، ثمّ ابتلى بأن يربيه والداه على رواية الشّعر الفاحش وقبول أكاذيبه واستحسان ما يوجد من ذكر القبائح ونيل اللذات كما يوجد في شعري امرئ القيس والنّابغة وأشباههما، ثم صار إلى رؤساء يقربونه على روايتها، ويجزلون له العطية، فليعد جميع ذلك شقاءً لا نعيماً وخسراناً لا ربحاً، وليجتهد على التّدريج إلى فطام نفسه منها ـ وما أصعب ذلك، إلا أنّه على كلّ حال خير من التّمادي في الباطل "[45].

 

وهذا لا يعني أنّه يرفض الشّعر كلّه، ولكنّه يستثني منه محاسن الشّعر، التي تؤكّد عند النشء القيم الدّينية، والمبادئ الخُلقية[46].

 

إذن هو يدعو إلى الشّعر الملتزم خُلقياً، ويحذّر من الشّعر الفاحش لِما له من أثر سلبي على النّاس خاصة النّاشئين.

 

واعترض عبد القاهر على المتنبي الذي قال:

يَتَرَشَفْنَ مِنْ فَمِي رَشَفَاتٍ

هُنَّ فيه أحْلَى مِنَ التَّوحِيدِ[47]
 

حيث قال في تعليقه على هذا البيت " وأبعد ما يكون الشّاعر عن التّوفيق إذا دعته شهوة الإغراب إلى أن يستعير للهزل والعبث من الجدّ، ويتغزّل بهذا الجنس "[48]، والمتنبي بعيد بالفعل عن المنطق الدّيني، ولا ندري كيف تجرأ وصرّح بذلك، ومع ذلك خالف عبد القاهر " كثيراً من النّقاد السّابقين الذين رأوا أنّ لا يُحكم على الشّعر والشّاعر من الزّاوية الدّينية، فإنّه كان أصرح منهم موقفاً، لأنّ أولئك النّقاد وضعوا نظرية دفاعية خالفوها عند التّطبيق، أما هو فإنّه قد تحرّج من , إطلاق العنان لنفسه في خوض هذا الموضوع "[49].

 

وعبد القاهر - كما ذكرنا آنفاً - فضّل المقولة الخالدة: " أحسن الشّعر أصدقه "، وذهبنا إلى أنّ المقصود: الصّدق الواقعي والأخلاقي، وفي ذلك دلالة على اهتمامه بالجانب الأخلاقي بالإضافة إلى الجانب الفني.

 

ثانيًا - الفرقة الثّانية:

ترى هذه الفرقة أنّ الدّين ليس مقياساً على شاعرية الشّاعر، وقيمته الفنية، ويمثّل هذه الفرقة عدد من النّقاد، نذكر بعضاً منهم، ولعلّ أوّل من أثار هذه القضية أقدم النّقاد ابن سلام الجمحي (ت 231 هـ) في كتابه (طبقات فحول الشّعراء)، حيث إنّه لم يحدّد مقياساً أخلاقياً يحاسب به النّقاد، أو منهجاً دينياً يسيرون على هديه، والمهمّ في الأمر أنّه لم يدخل في اعتباره عند تقسيمه الطّبقات الاتجاه الأخلاقي ولا الدّيني، والدّليل على ذلك وضعه لامرئ القيس في الطّبقة الأوّلى من شعراء الجاهليين رغم فحشه وانحلاله، وأشار إلى " أنّ من الشّعراء من يتألّه في جاهليته ويتعفّف في شعره ولا يستبهر بالفواحش، ولا يتهكّم في الهجاء، ومنهم من كان ينعى على نفسه ويتعهّر ولا يبقي على نفسه ولا يتستر "[50]، وذكر منهم امرأ القيس، واستشهد بالأبيات التي سبق أن ذُكرت آنفاً[51].

 

يدّل ذلك على أنّه لم يهتم بالجانب الأخلاقي والدّيني، والمهمّ عنده الإبداع الفنّي، فحاسب الشّعراء وفق المقاييس الفنية، وتقسيمه لهم إلى طبقات كان على أسس لا صلة لها بالقيم الخُلقية.

 

ولعلّ قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) أكثر المؤمنين بهذه القضية، هذا النّاقد لم يجعل من القيم الدّينية والخُلقية مقياساً للشّعر الجيد، ففي مقدمة كتابه (نقد الشّعر) نظر إلى الشّعر نظرة حرة مستقلة، وهي في الوقت نفسه نظرة الفنان إلى الفن الذي يراعى أصوله، ويعزله عن كلّ ما سواه، وليس من رسالة الشّاعر أن يكون واعظاً أو قواماً على الدّين ـ أو راعياً للأخلاق، وجعل ذلك أوّل أساس من أسس النّقد عنده[52].

 

وذكر أنّ المعاني كلها معروضة للشّاعر له أن يتكلّم فيها فيما يحبّ ويؤثر دون أن يحظر عليه معنى يروم الكلام فيه، حيث يقول: " وعلى الشّاعر إذا شرع في أي معنى كان من الرّفعة والضّعة والرّفث والنّزاهة والبذخ والقناعة والمدح وغير ذلك من المعاني الحميدة أو الذّميمة أن يتوخّى البلوغ من التّجويد في الغاية المطلوبة "[53]," وليس فحاشة المعنى في نفسه مما يزيل جودة الشّعر فيه , كما لا يعيب جودة النّجارة في الخشب كرداءته في ذاته"[54].

 

واضح جداً أنّ المقياس عنده فنّي خالص، فهو لا يمانع الشّعراء في تناول القيم الخُلقية، ولا يحرّم الحديث في القيم اللاأخلاقية، فهذه القضية شغلت بال المعاصرين، ولا يزال أكثر النّقاد على رأي (قدامة)[55]. فهذا د. عز الدين إسماعيل يرى أنّّ (قدامة) أعطى " الأهمية كلّ الأهمية للصّورة الأولى التي تتمّ فيها الصّنعة (أي النّجارة كما ذكر)، أما الهدف الأخلاقي فلا يُؤبه به، إذ ليس له أي عمل في تحسين الصّورة أو تقبيحها، فقد يكون حسناً، ويخرج العمل الأدبي كريهاً إلى النّفس، وقد يكون فاحشاً، فلا يمنع ذلك من أن يخرج العمل محبّباً إلى النّفس مثيراً للإعجاب "[56]. ووافقته (نجوى صابر) الرأي لأنّها فهمت أنّ الهدف الأخلاقي جزء من الدّين، والعمل الأدبي يعتمد على الصّورة الفنية، وكيفية تناول الشّعراء لعملهم الأدبي، وهذا التّناول يعدّ من أهمّ أركان العمل الأدبي بغض النّظر عن موضوع العمل، فإذا كان العمل الفني رديئاً فنياً، رائعاً موضوعياً قد لا يعتد به، ولا يدخل في نطاق الفن الجيد، أما إذا كانت الأداة الفنية سليمة، والموضوع خرج عن حدود الدّين، فإنّ ناقداً مسلماً لا يستطيع استحسانه مهما ارتقى فنياً، وإذا كان الفحش لا يخرج عن دائرة الأخلاق السّيئة، أو المعاني العاهرة كما أشار (قدامة)، فقد يُلتمس بعض العذر، لأنّ ذلك من قبيل الضّعف البشري[57].

 

ونحن نوافق ذلك ولكن بتحفّظ، فالعمل الأخلاقي مهمّ جداً في العمل الأخلاقي، مع أنّه قد لا يكون له أي عمل في تحسين الصّورة أو تقبيحها عند البعض، ولكن الفنّان المبدع صاحب الموهبة الخلاّقة، الملتزم دينياً وأخلاقياً قادر على تحسين الصّورة، وإخراج العمل الأدبي في أروع صوره، فيكون محبباً إلى النّفس مثيراً للإعجاب، ويُستشهد به في كلّ محفل ومجلس، ويبقى عالقاً في ذاكرة الزّمن لا تطويه صفحات النّسيان، فكثير من الأبيات قيلت في العصر الجاهلي , تُعتبر آية في الإبداع الفنّي والالتزام الخُلقي، وقد يكون الفنان ملتزماً ولكنه لا يملك الموهبة والإبداع فيخرج العمل الأدبي في صورة تمجّها الأذواق؛ لأنّها لم ترقَ إلى المستوى الفني الذي يثير الإعجاب والقبول، فالعمل الأدبي  يجب أن يخضع لمقياس الفن والأخلاق، ولا يجوز أن نلتمس لشاعر العذر عند الانحراف الخُلقي حتّى لو وصل فنه إلى أعلى درجات الإبداع، لأنّ الإبداع يحسب له، والانحراف يحسب عليه.

 

ولأبي بكر الصّولي رأي فيه نوع من الجرأة والجسارة، فقد قال مدافعاً عن أبي تمام حين اتّهمه بعض النّقاد بضعف العقيدة والإخلال فروض الدّين " وقد ادّعى قوم عليه الكُفر، بل حقّقوه، وجعلوا ذلك سبباً للطّعن على شعره، وتقبيح حسنه، وما ظننت أنّ كُفراً ينقص من شعره، ولا إيماناً يزيد فيه "[58]، فهذا أمر لا يخلو من الغرابة والدّهشة، وربما لم يشر إليه أحد من النّقاد من قبل.[59]

 

وهذا رأي صريح لا يقبل التّأويل، فالإيمان أو الكفر لا ينبغي أن يكون أحدهما مقياساً على شاعرية الشّاعر أو القيمة الفنية لشعره[60]، وكأنّه يغضّ الطّرف عن الجانب الأخلاقي، أو هكذا يفهم من عبارته عند البعض.

 

لا نستطيع أن ننكر ذلك، فقرض الشّعر موهبة من عند الله، يهبها لمن يشاء من عباده: المؤمن والكافر، ولكن لا أحد يستطيع أن ينقص من شاعرية أي شاعر موهوب أياً كان اتجاهه أو مذهبه.

 

ولم يكتفِ الصّولي بما ذكر فراح يروي شعراً فاحشاً، ويوازن بعضه ببعض[61]؛ ليثبت أنّ الإيمان والكُفر ليسا مقياسين على شاعرية الشّاعر.

 

وسار القاضي الجرجاني (ت 366 هـ) على نهجه حيث قال: " لو كانت الدّيانة عاراً على الشّاعر، وكان سوء الاعتقاد سبباً لتأخير الشّاعر لوجب أن يُمحى اسم أبي نواس من الدّواوين، ويُحذف ذكره إذا عُدَّت الطبقات، ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية، ومن تشهد الأمة عليه بالكُفر، ولوجب أن يكون كعب بن زهير وابن الزبعرى وأضرابهما ممن تناول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعاب أصحابه بكماً خرساً، ولكن الأمرين متباينان، والدّين بمعزل عن الشّعر "[62].

 

هذا رأي صريح يدعو إلى عزل الدّين عن الشّعر، وهو أمر يدعو إلى العجب والدّهشة، كما دهش د. محمد مندور إذ قال ردّاً على هذا القول: " وهذا قول يدهشنا من قاضي القضاة الشّافعي الرّاسخ القدم في الإسلام، وها نحن اليوم قد لا يستطيع أحدنا أن يجهر برأي كهذا "[63]. لأنّ الذي يجهر بقول كهذا قد لا يسلم من أصابع الاتهام تصوّب نحوه من كلّ صوب وحدب، لأنّ فصل الشّعر عن الدّين والأخلاق لا مجال له عند البعض في القاموس الإسلامي، وأمر في غاية الخطورة، فالمرء قد يفهم أنّ الشّعر لا يمكن أن يعيش في كنف الدّين والأخلاق كما فهم د. عز الدين إسماعيل، إذ يقول: "والملاحظة التي وقف عندها النقد العربيّ وأصرّ في كلّ حالة على موقفه هي أنّ الفن القولي لا يمكن أن يعيش في كنف الدّين أو الأخلاق، وكأنّ الأهداف الدّينية والأخلاقية لا تأتلف وطبيعته "[64]، ثم ذكر عبارة القاضي الجرجاني السابقة وعقّب عليها بقوله: " فعزل الدّين عن الشّعر، ووقوفه خارجه، منع النّقاد من أي حكم نقدي يرفع شعراً لِما فيه من نزعة دينية، أو يخفضه لوقوفه موقفاً يبدو مضاداً لها "[65].

 

هكذا فهم النّقاد ما ذهب إليه الجرجاني، ولكن نجوى صابر لها رأي آخر تدافع من خلاله عن الصّولي والجرجاني، ولا تدهش من هذه الأقوال، ولم تفهم كما فهم بعض الدّارسين، فنبّهت إلى أنّ هذا الرّأي منهما لا يعني إطلاق العنان للشّعراء في الهجوم على الدّين والسّخرية بالقيم الخُلقية، وفسّرت العبارتين تفسيراً صحيحاً ـ حسب اعتقادها ـ بأنّ الدّين بمعزل عن الحكم على شاعرية الشّاعر وقيمته الفنية، فالقاضي الجرجاني الرّاسخ القدم في الإسلام لم يكن ليبيح للشّعراء الخروج عن القيم الدّينية والأخلاقية[66].

 

قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن لا يوجد أي إشارة في النّصين لهذا التّفسير، وكان الأولى بهما أن يكونا أكثر دقة في إطلاق الحكم النّقدي؛ حتّى لا يكونا مثار شبهة ونقد من قبل الدّارسين، وقدوة سيئة لشعراء المجون، وهما أجلُّ من أن يكونا كذلك.

 

لذا كان الثّعالبي (ت 429 هـ) أكثر حرصاً ودقة، فقد ذكر رأي الصّولي والجرجاني، ثم قال: " ولكن للإسلام حقّه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولاً وفعلاً ونظماً ونثراً، ومن استهان بأمره ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلّق به في موضع استحقاقه فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرّض لمقته في وقته "[67].

 

وأورد الثّعالبي بيتاً للمتنبي:

تَتقَاصَرُ الأفْهَامُ عن إدْرَاكِه

مِثْلَ الّذي الأفْلاكُ فيه والدُّنَا[68]
 

وبيّن أنّه " أفرط جدّاً، لأنّ الذي الأفلاك فيه والدُّنَا هو علم الله عزّ وجل"[69]. وذكر أبياتاً أخرى بيّن من خلالها أنّ المتنبي قد جاوز حدّ الإساءة [70]

 

يدلّ ذلك على أنّه عدّل في الحكم الذي أطلقه الصّولي والجرجاني دون تحديد، فدلّ" بذلك على أنّه يحاول أن يجعل من الدّين تدخلاً في المقياس الأدبي "[71]، وبذلك " أعطى للإسلام حقّه من الإجلال، ولم يغمط الشّعر حقه أيضاً "[72]، أي أنّه يهتم بالجانب الفني في معالجة النّص الأدبي، ولكن ليس على حساب الدّين والأخلاق.

 

ثالثًا- الفرقة الثّالثة:

هذه الفرقة تتأرجح بين الفرقة الأولى والثّانية، إذ ترى نظرياً أنّ الشّعر يضعف إذا دخل من باب الدّين والخير، حتّى إذا وقت التّطبيق تنفر من كل شعر يخرج عن مبادئ الدّين والقيم الخُلقية.

 

يمثل هذه الفرقة الأصمعي (ت 216 هـ) الذي قال: " طريق الشّعر إذا أدخلته في باب الخير لان، ألا ترى حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام، فلما دخل شعره في باب الخير من مراثي النبي -صلى الله عليه وسلم- وحمزة وجعفر - رضوان الله عنهما - وغيرهم لان شعره. وطريق الشّعر هو طريق الفحول مثل امرئ القيس وزهير والنّابغة من صفات الدّيار، والهجاء، والمديح، والتّشبيب بالنّّساء، ووصف الخمر، والخيل، والحروب، والافتخار، فإن أدخلته في باب الخير لان"[73].

 

ويقصد الأصمعي باللين الضّعف،" لذا كان أكثر الشّعراء والنّقاد يؤمنون بأنّ طبيعة الشّعر لا تتفق وقضايا الدّين والأخلاق"[74].

 

وعلّق د. إحسان عباس على ما قاله الأصمعي موضحاً المراد منه حيث قال: " ففي هذا النّص القيّم الغريب نجد الأصمعي قد قصر مجال الشّعر على الشّؤون الدّنيوية التي كانت سائدة في الجاهلية وحدّد موضوعاته التي تصلح لها، ويصلح لها، وجعل صفة اللين عالقة بالموضوعات المتّصلة بالخير والدّين... , وبيّن أنّ الخير عند الأصمعي طلب الثّواب الأخروي، وما يتصل اتصالاً وثيقاً بالنّاحية الدّينية،ويقابله حينئذ دينوية الشّعر , واتّصاله بالصّراع الإنساني في هذه الحياة، فالليونة والانحياز إلى الخير مضادان للفحولة "[75].

 

وعند التّطبيق نجد الأصمعي يتحرّج من رواية شعر فيه ذكر للأنواء، لأنّ الرّسول -صلى الله عليه وسلم-  قال: " إذا ذُكرت النّجوم فأمسكوا "[76] " ,... وكان لا يُفسّر ولا يُنشد شعراً فيه هجاء، وكان لا يفسّر شعراً يوافق تفسيره شيئاً من القرآن "[77].

 

وجاء في الأغاني أنّ أحد الرّواة قال: " رأى الأصمعي جزءاً فيه شعر السّيد الحميري، فقال: لمن هذا ؟ فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه، فأقسم عليّ أن أخبره، فأخبرته، فقال أنشدني قصيدة منه فأنشدته قصيدة، ثم أخرى، وهو يستزيدني، ثم قال: قبّحه الله ما أسلكه لطريق الفحول ! لولا مذهبه ولولا ما في شعره ما قدّمت عليه أحداً من طبقته "[78].

 

وفي ذلك دلالة واضحة على اهتمام الأصمعي عند التّطبيق ـ لا نظرياً ـ بالجانب الدّيني والأخلاقي في العمل الأدبي، وربما على حساب الجانب الفنّي، لأنّه ينفر من أي شعر قد يخرج عن مبادئ الدّين، وحدود الأخلاق، وخير دليل على ذلك ما قاله آنفاً أنّه لولا ما في شعر السّيد الحميري من أمور لم تعجبه ـ فربما يكون قد تجاوز الحدّ في الخروج عن بعض القيم ـ ما قدّم عليه من أحد، وهذا يعني أنّه قدّم عليه بعض الشّعراء الأقل من النّاحية الفنية، والأكثر التزاماً بالأخلاق، وهو بذلك يقترب من الفرقة الأولى من النّاحية التّطبيقية.

 

ونختم هذا الفصل برأي لأحمد أمين يوفّق فيه بين آراء الفرق الثّلاثة، حيث قال: " والحقّ  أنّ الفن لا قيمة له في ذاته، إنّما قيمته في أنّه يمدّنا باللذة الرّاقية ومن الحمق أن تَعُدَّ فناناً راقياً من لم يصبغ فنه بالصّبغة الخُلقية "[79].

 

وذكر أنّه " مهما اختلف القائلون فالذي نذهب إليه أنّ الصّنعة الخُلقية ليست لازمة للأدب بل قد يكون الشّيء أدباً ولو لم يكن خُلقياً، ولكن المشاعر الخُلقية أرقى بلا شك من غيرها من المشاعر، وبعبارة أخرى لا يمكن أن يُقاس الأدب الرّاقي بمقياس اللا خُلقية "[80].

 

هذا ما ذهبنا إليه وأكّدنا عليه، إذ لابدّ من التّركيز على الجانبين: الفنّي والأخلاقي في الإنتاج الأدبي؛ ليخرج العمل في أروع صوره وأسمى معانيه، يُعجب القرّاء، ويثير مشاعرهم، ويحرّك فيهم دوافع الخير والحقّ، فلا يجوز التّركيز على الجانب الأخلاقي والإعراض عن الجانب الفنّي، أو التّركيز على الجانب الفنّي، وإهمال جانب الدّين والأخلاق.










[1] انظر، د. عبد الله دراز: دستور الأخلاق في القرآن، ص 21. ود. السيد بدوي: الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع، ص 67.
[2] انظر، د. محمد جواد مغنية: فلسفة الأخلاق في القرآن، ص 60 .
[3] انظر، د. عبد الفتاح الفاوي: الأخلاق دراسة فلسفية ودينية، ص 44.
[4] سورة الملك، آية: 10.
[5] د. عائشة عبدالرحمن: قيم جديدة للأدب العربيّ القديم والمعاصر، ص 229.
[6] انظر، روز غريب: النقد الجمالي وأثره في النقد الأدبـي العربيّ، ص 134.
[7] د. عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد العربي، ص 185.
[8] انظر  د. رجاء عيد: فلسفة الالتزام في النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق، ص 213 ـ 214.
[9] د. عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد العربي، ص 185 ـ 186.
[10] انظر، د. نجيب الكيلاني: الإسلامية والمذاهب الأدبية، ص 13 .
[11] المرجع السابق، ص 13 - 14 .
[12] انظر، عبد الله أحمد عويشق: الأدب في خدمة الحياة والعقيدة، ص 22 ـ 23.
[13] محمد قطب: منهج الفن الإسلامي، ص 305 ـ 306.
[14] انظر، د. بدوي طبانه: قضايا النقد الأدبي، ص 58 ـ 59. ومحمد عبد المنعم خفاجي: دراسات في النقد الأدبي الحديث ومذاهبه، ص 154 ـ 155.
[15] د. بدوي طبانه: قضايا النقد الأدبي، ص 66.
[16] د. إبراهيم سلامة: بلاغة أرسطو، ص 203.
[17] ابن طباطبا: عيار الشّعر، ص 9.
[18] انظر، د. إحسان عباس: تاريخ النقد عند العرب، ص 143.
[19] عيار الشّعر، ص 6.
[20] المرجع السابق، ص 17.
[21] الآمدي، الموازنة  2 /57 ـ 58.
[22] نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 74.
[23] ابن رشيق: العمدة  2 / 22. وانظر، د. عبد الرؤوف مخلوف: ابن الرشيق، نقد الشّعر، ص 184.
[24] المرزباني: الموشح، ص 307.
[25] عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة، ص 236.
[26] المرجع السابق، ص 237.
[27] د. محمد النويهي: عنصر الصدق في الأدب، ص 32.
[28] د. محمد النويهي: وظيفة الأدب، ص 40 .
[29] انظر، د. محمد النويهي: عنصر الصدق في الأدب، ص 38 - 39 .
[30] انظر، المرجع السابق، ص 39 – 40.
[31] المرجع السابق، ص 70.
[32] د. النويهي: وظيفة الأدب، ص 86 ـ 87 .
[33] سيد قطب: النقد الأدبي أصوله ومناهجه، ص 31.
[34] انظر، نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 29.
[35] ابن قتيبة: الشّعر والشّعراء   1 / 10.
[36] المرجع السابق   1 / 11.
[37] نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 30.
[38] ابن قتيبة: الشعر والشعراء  1 / 12.
[39] المرجع السابق 1 / 74.
[40] ديوان امرئ القيس، ص 10 – 11.
[41] انظر، الباقلاني: إعجاز القرآن، ص 254.
[42] انظر، المرزباني: الموشح، ص 45.
[43] المرجع السابق، ص 46.
[44] الباقلاني: إعجاز القرآن، ص 255.
[45] ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق، ص 27.
[46] انظر، تهذيب الأخلاق، ونجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 30 ـ 31.
[47] ديوان المتنبي  1/ 315.
[48] عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة، ص 203.
[49] د. إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص 438.
[50] ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشّعراء، ص 34 ـ 35.
[51] انظر، المرجع السابق، ص 35، وانظر، أبيات امرئ القيس السابقة.
[52] قدامة بن جعفر: نقد الشّعر، ص 13، وانظر، د. بدوي طبانة: قدامة بن جعفر والنقد الأدبي، ص 389.
[53] قدامة بن جعفر: نقد الشّعر، ص 13. وانظر، د. بدوي طبانة: قدامة بن جعفر والنقد الأدبي، ص 389.
[54] المرجع السابق، ص 14 .
[55] انظر، د. بدوي طبانة: قدامة بن جعفر والنقد الأدبي، ص 389.
[56] د. عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد الأدبي، ص 183 ـ 184.
[57] انظر، نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 37.
[58] الصولي: أخبار أبي تمام، ص 172 ـ 173.
[59] انظر، د. إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص 151.
[60] انظر، نجوى صابر: النقد الأخلاقي ، ص 38 – 39.
[61] انظر، الصولي: أخبار أبي تمام، ص 26، 159.
[62] الجرجاني: الوساطة بين المتنبي وخصومه، ص 64.
[63] د. محمد مندور: النقد المنهجي عند العرب، ص 275.
[64] د. عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد الأدبي، ص 180 ـ 181.
[65] المرجع السابق، ص 184 .
[66] انظر، نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 38 ـ 39.
[67] الثعالبي: يتيمة الدهر   1 / 168.
[68] المرجع السابق   1 / 169 – ديوان المتنبي 4 / 201.
[69] الثعالبي: يتيمة الدّهر  1 / 169. وانظر، أبو الهلال العسكري: الصناعتين، ص 364.
[70] انظر، الثعالبي: يتيمة الدهر   1 / 169 ـ 170.
[71] د. إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص 376.
[72] نجوى صابر: النقد الأخلاقي، ص 42.
[73] المرزباني:الموشح، ص 79.
[74] محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث، ص 225.
[75] د. إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص 50 ـ 51.
[76] المبرد: الكامل  3 / 36
[77] المرجع السابق   3 / 36.
[78] الأصفهاني: الأغاني   7 / 227.
[79] أحمد أمين: النقد الأدبي، ص 51.
[80] المرجع السابق ، ص51.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daifi.montadarabi.com
 
موقف النقاد من قضية الالتزام الخُلقي في الشعر د.يونس إبراهيم أبو مصطفى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حدائق اللغات والعلوم الإنسانية :: منتديات اللغة العربية و آدابها :: النقــد الأدبــــي-
انتقل الى: