حدائق اللغات والعلوم الإنسانية

منتدى تعليمي أدبي تربوي تثقيفي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا ينفع الإنسان إلا القلب السليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: لا ينفع الإنسان إلا القلب السليم   الثلاثاء 28 مايو 2013 - 23:00

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
ما هو مقياس أهل الأرض, وهل هذا المقياس ينفع الإنسان عند الموت:
عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام الطبراني:
((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أحسابكم, ولا إلى أموالكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))
في مقياس لأهل الأرض, وهناك مقياس عند الله؛ مقياس أهل الأرض: الوسامة, والجمال قيمة في المرأة والرجل, بمقياس أهل الأرض: الغنى قيمة, الغني محترم جداً, أخطاؤه كلها معفو عنها, والقوة قيمة؛ الوسامة, والغنى, والقوة.
إنسان له مركز قوي, بإمكانه أن يفعل وألا يفعل, ولكن هؤلاء الناس: إذا رفعوا إنساناً, كيف ينفعونه عند الموت؟:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾[سورة الشعراء الآية:88]
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[سورة الشعراء الآية:88]
لو أن الناس –جميعاً- عظموا هذا الإنسان, إنسان غني, ينفق من أمواله كيف يشاء, فالناس يلقون على مسامعه كلمات الثناء, طمعاً بماله, طمعاً بما عنده, لو أن الناس أسمعوه كل كلمات الثناء في القوامس, ثم جاءه ملك الموت, وحاسبه الله عن كل شيء, ماذا تنفعه أمواله؟ ألم يقل الله عز وجل:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤوا كِتَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:19]
﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:20]
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾[سورة الحاقة الآية:21]
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾[سورة الحاقة الآية:22]
﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾[سورة الحاقة الآية:23]
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾[سورة الحاقة الآية:24]
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:25]
﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:26]
﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾[سورة الحاقة الآية:27]
﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:28]
﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:29]
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾[سورة الحاقة الآية:30]
﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾[سورة الحاقة الآية:31]
﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾[سورة الحاقة الآية:32]
﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾[سورة الحاقة الآية:33]
فالمال لا ينفع, والقوة لا تنفع, والوسامة لا تنفع, والذكاء لا ينفع, وطلاقة اللسان لا تنفع, لا ينفعك إلا قلب سليم, وعمل طيب.

هذا هو العمل المقبول عند الله :
الإمام الفضيل بن عياض له كلمة رائعة, يقول: العمل لا يُقبل عند الله إلا بشرطين: إلا إذا كان خالصاً, وكان صواباً.
خالصاً وصواباً, بهذين الشرطين: ينفع العمل الصالح؛ خالصاً: ما ابتغي به وجه الله, وصواباً: ما وافق السنة.
هل يستطيع الإنسان أن يتصور كلمة الأبد كما وردت في القرآن الكريم؟ :
فأيها الأخوة, نحن في حياةٍ دنيا قصيرة, سريعة الزوال, وشيكة الانتقال, أما الحياة الأبدية التي وصفها الله في القرآن:
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [سورة البينة الآية:8]
إلى أبد الآبدين, والعقل البشري, من الصعب عليه: أن يتصور الأبد.
يعني: مليار سنة؛ مليار, مليار, مليار, مليار, لو بقيت عاماً دون أن تأكل, دون أن تشرب, دون أن تنام, تقول: مليار, مليار, مليار, مليار, هذا ليس هو الأبد, الأبد أطول.
لو يوجد واحد في الأرض, والصفار للشمس, والمسافة مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر, كل ميليمتر صفر, هذا هو الأبد؟ لا, هذا رقم, والرقم إذا نُسب للا نهاية قيمته صفر, واحد بالأرض, وصفار للشمس, والمسافة مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر, وكل ميليمتر صفر, هذا الرقم ليس هو الأبد, هذا رقم محدود, ما دام نُسب للا نهاية, فقيمته صفر, قضية الأبد ......
أيها الأخوة, تصور كيس طحين زيرو, واعمل هكذا .... من دون ضغط, ائت بمكبر, كم ذرة؟ كل ذرة مليون سنة, الكيس كم سنة؟ مكبر ضعه, كانت النتيجة ثمانمئة وخمسون ذرة, كل ذرة مليون سنة, الكيس كم ذرة؟ مئة كيلو, هذا قلم أزرق. ما الأبد؟.
علام يدعونا الله, ومن هو الخاسر؟ :
الله عز وجل يدعونا لسعادة الأبد, يدعونا لجنة عرضها السموات والأرض, لذلك:
﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾[سورة الزمر الآية:15]
إذا الإنسان فلس في الدنيا لا يعد خاسراً, لو فقد ماله كله لا يعد خاسراً, من هو الخاسر الأكبر؟ هو الذي خسر الآخرة:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾[سورة الأنعام الآية:44]
ما معنى الأبد كما وردت في القرآن الكريم؟ :
أنا أتمنى على أخوتنا الكرام: أن يفهموا معنى الأبد, معنى جنة إلى أبد الآبدين:
﴿لَهُمْ مَا يَشَاؤونَ فِيهَا﴾[سورة ق الآية:35]
يعني: أنت خطر في بالك شيء, أمامك صار:
﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾[سورة الحاقة الآية:23]
لا تحتاج إلى سلم, أي شيء خطر في بالك أمامك, نظام الجنة: أنها عطاء بلا سبب, والدنيا أساسها: الكدح والسعي:
﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ﴾[سورة الانشقاق الآية:6]
لماذا الجنة رابحة جداً؟ لأنك أنت كم سنة؟ نعدهم؛ عشر سنوات, اثنتا عشرة سنة, عشرون سنة, صليت في اليوم خمسة أوقات, صمت كل سنة شهر, حججت مرة, أو مرتين, غضضت بصرك, صدقت, كنت أميناً, كنت مخلصاً, عبدت الله عز وجل, كم سنة وانتهى كل شيء, الآن في جنة عرضها السموات والأرض:
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾[سورة الزمر الآية:74]
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤوا كِتَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:19]
﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾[سورة الحاقة الآية:20]
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾[سورة الحاقة الآية:21]
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾[سورة الحاقة الآية:22]
﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾[سورة الحاقة الآية:23]
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾[سورة الحاقة الآية:24]

كلمة :
نحن بصراحة, أقول لكم كلاماً دقيقاً: يعني موضوع الجنة والنار؛ يعني نسمعها في المساجد, من خطباء المساجد, في درس دين, أما إنسان يسعى للجنة بشكل واضح, بشكل مركز, يُدخل حساب الآخرة في كل حساباته اليومية؛ في كل كلمة, في كل حركة, في كل سكنة, في كل نظرة, في عطائه, في منعه, في صلته, في قطيعته, في كلامه, في نظراته, في جوازه, في بيعه, في شرائه, الدنيا أمام الناس, وعظمة الآخرة هي خبر بالقرآن, أما الدنيا في امرأة بالطريق أمامك , في سيارة فخمة جداً, في فيلة فخمة جداً؛ حدائق, ومدخل, وتزيينات, وفرش فخم, في ولائم فخمة جداً, في سفر, الدنيا محسوسة, والآخرة خبر.
ما معنى أن الإنسان يستحق الجنة؟ :
ما معنى: أن الإنسان يستحق الجنة؟ قال:
﴿الم﴾[سورة البقرة الآية:1]
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾[سورة البقرة الآية:2]
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾[سورة البقرة الآية:3]
صدق ما قاله الله, الشيء المحسوس: الدنيا.

نقطة هامة :
أيها الأخوة, أكثر الناس يبيع, ويشتري, يقبض خمسمئات, يأكل, يلبس, يحضر حفلة, يركب سيارة, يأخذ أهله سيران, هذا الشيء ملموس كله, الناس يعيشون بالملموس, يعيشون بالمحسوس, يعيشون لحظتهم فقط, أما لو تصورنا مصيرهم, يعني هل يجرؤ إنسان مؤمن بالآخرة يغتصب بيتاً؟ هل يجرؤ إنسان مؤمن بالآخرة يقول لك: ليس لك عندي شيء, وهذه المحاكم؟ هذا سلوك إنسان كافر بالآخرة, أما لو سألت كل المسلمين: هل أنت مؤمن؟ يقول لك: أعوذ بالله! أعوذ بالله! أنا مؤمن بالآخرة؛ لكن لا ترى في عمله, ولا في طريقته في التعامل ما يؤكد ذلك, أبداً.
يعني: بأي محكمة بقصر العدل يوجد ستة آلاف دعوى, أكثرها دعاوى كيدية, لا يهمه المال, وماله اغتصبوه.
أنا أستمع إلى حالات, حسناً: أين إيمانه بالآخرة؟ أين إيمانه بالعدل الإلهي؟.

من هو الأحمق؟ :
هذا الذي كان يدور حول الكعبة, قال له: رب اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل, فقال له رجل وراءه: يا هذا, ما أشد يأسك من رحمة الله! قال له: ذنبي عظيم -قلت القصة سابقاً- دخل لبيت, وقتل رجلاً, وأمر الزوجة أن تعطيه كل ما عندها, أعطته كل ما عندها, قتل ابنها الأول, فلما رأته جاداً في قتل الثاني, أعطته درعاً مذهبة من الذهب, كتب عليها بيتان من الشعر, فلما قرأهما, وقع مغشياً عليه:

إذا جــار الأمير وحاجباه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويــل ثم ويـل ثم ويـل لقاضي الأرض من قاضي السماء
والله البارحة, أعرف رجلاً, -والله أيها الأخوة- يتمتع بأعلى درجات القوة, والبحبوحة, والغنى, والصحة, لكنه ما كان يتقي الله أبداً, ما اتقى الله, البارحة توقفت كليتاه عن العمل؛ فشل كلوي.
من هو الأحمق؟ الذي ينسى أن هناك إلهاً عظيماً سيحاسب, هذا إنسان أحمق, هذا أنا أسميه كتلة غباء؛ يظن أنه قوي, وأنه غني, وأن بماله يفعل ما يشاء, تجارته رائجة, المال بين يديه كالتراب, الناس كلهم يعطونه لماله, يستذلهم بماله, وينسى الواحد الديان, الله عز وجل فاجأه بفشل كلوي.
يعني: في أمراض -أيها الأخوة- تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.

هل ينظر الله إلى صورنا؟ لم؟ :
فالحديث دقيق: (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم)؛ طويل, أبيض, عيون زرق, دميم, قصير.
كان أحنف الرجل, مائل الذقن, ناتىء الوجنتين, غائر العينين, ضيق المنكبين, ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب, وكان مع ذلك سيد قومه.
سيدنا ابن مسعود, صعد إلى الشجرة, هبت رياح عاتية, كشفت رداءه عن ساقين دقيقتين, فتبسم الصحابة, فقال عليه الصلاة والسلام:

((أتعجبون من دقة ساقي ابن مسعود؟ هما والله يوم القيامة كجبل أحد))
لو أتيح لكم أن تروا سيدنا خالد: كان نحيلاً, قصير القامة, لا يملأ العين أبداً.
فالرجال, قيمة الرجل بإيمانه, بعلمه, بعمله, باستقامته.
(إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم): هذا الشيء ليس لك, ليس لك علاقة فيه, الله عز وجل هو الذي صورك, ليس لك فضل فيه؛ فضلك بطاعتك لله, فضلك باستقامتك, فضلك بإحسانك, فضلك بعلمك, فضلك بعملك الصالح.

ما قيمة الحسب والمال عند الله؟ :
(إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أحسابكم):
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾[سورة المسد الآية:1]
عم النبي.

((سلمان منا آل البيت))
سلمان الفارسي.

((نعم العبد صهيب, لو لم يخف الله لم يعصه))
سيدنا الصديق, وضع يده تحت إبط بلال, وقال: هذا أخي حقاً.
كان يعذبه صفوان بن أمية, قال: بعني إياه, قال: خذه, والله لو دفعت به درهماً لبعتكه, قال له: والله لو طلبت به مئة ألف درهم لأعطيتكه, أخذه, وضع يده تحت إبطه ليغيظ صفوان, وقال: هذا أخي حقاً.
وكان سيدنا عمر: إذا قدم بلال, خرج لاستقباله إلى ظاهر المدينة.
معقول! أمير المؤمنين يخرج من المدينة إلى ظاهرها, ليستقبل بلالاً الحبشي الأسود!!.
هذا الدين, هذا هو ديننا.

((اسمعوا, وأطيعوا, ولو تولى عليكم عبد رأسه كالذبيبة))
(إن الله لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أحسابكم, ولا إلى أموالكم): في بيت مئة متر, في بيت أربعمئة, في بيت بحي متواضع جداً, في بيت بأرقى أحياء دمشق, في بيت كسوته تكلفتها ......

قصة وعبرة :
قال لي إنسان, والله الذي لا إله إلا هو, كنت مرة في حلب, المضيف أراد أن يطلعني على أحياء حلب الحديثة, أخذني إلى حي الشهباء, أطلعني على قصور, يعني دمشق كوخ أمامها , هذه الفيلة مهندسون جاؤوا من بلاد بعيدة, صمموا هذا البناء, النتيجة: لفت نظري بناء جميل جداً على النمط الصيني, قال: صاحب هذا البناء –هذه سنة اثنين وسبعين أذكر, أو أربع وسبعين- وضع فيه رخام خمسة ملايين ليرة, -كان الدولار ثلاث ليرات-, خمسة ملايين رخام, بلغني أن صاحب هذا البناء توفي في الثانية والأربعين من عمره, وُضع في القبر, يعني صدفة, كان طويل القامة, والقبر كان أقل من طوله, وُضع في القبر, ودفعه الحفار في رأسه, حتى جاء رأسه هكذا ...... صاحب الفلة هذه, هكذا ......
أيها الأخوة: (إن الله لا ينظر إلى أموالكم): يمكن إنسان عنده سيارة, ثمنها أربعة وعشرون مليون ممكن, وفي بيك آب بمئتي ألف, الاثنتان تمشيان, العبرة: تنتقل من مكان إلى مكان؛ فالسيارة مال, والبيت مال, والمكتب التجاري مال, والفيلة بالمصيف مال.

ما الشيء الذي ينظر إليه الرب في الإنسان؟ :

((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أحسابكم, ولا إلى أموالكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))
أيها الأخوة, المؤمن الصادق: لا يجعل الله عز وجل أهون الناظرين إليه.
قالوا: القلب بيت الرب.
ورد في الأثر القدسي:

((أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين, أفلا طهرت منظري ساعة؟))
الإنسان –أحياناً- يدخل بيته, يقول لك: دهانه قديم, يغير أثاث بيته, يغسل سيارته, يرتدي ثياباً جميلة, يتزين, يتعطر, يحلق, يتغسل, يحسن منظره؛ منظر بدنه, منظر ثيابه, منظر مركبته, منظر بيته.
قال له:

((أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين, أفلا طهرت منظري ساعة؟))
من الحقد, من اللؤم, من الغل, من الحسد, من الكبر, من العنجهية, من الفوقية, هذه كلها أمراض نفسية.

((طهرت منظر الخلق سنين, أفلا طهرت منظري ساعة؟))
هذا الحديث مهم جداً أيها الأخوة: (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أحسابكم).
إنسان يرتدي ثياباً أنيقة جداً, طبعاً: في ثياب غالية, يقول لك: هذا الطقم ثمنه ثمانون ألف, وهذا الحذاء ريتفول, هذه الكرافة حرير, قد يرتدي ثياب جميلة جداً وغالية, تكلم كلاماً بذيئاً, فقال له إنسان: إما أن تتكلم مثل لبسك, أو البس مثل كلامك, إما أن تتكلم مثل لبسك -هذا كلام مرتب-, أو البس مثل كلامك, هذا كلام, الكلام السافل يريد ثياباً محتقرة جداً.
ف:
((طهرت منظر الخلق سنين, أفلا طهرت منظري ساعة؟))
الكافر مسكين :
يجب أن تعرف حقيقة الحياة الدنيا, الآن: الكافر مسكين:

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾[سورة الكهف الآية:103]
﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾[سورة الكهف الآية:104]
يعني: يسعى, ويعمل, ويجهد, ويجمع, أندم الناس: من عاش فقيراً ليموت غنياً.
درهم تنفقه في حياتك خير من مئة درهم ينفق بعد موتك :
رأوا شاباً مندفع, إلى أين؟ -هكذا قال- قال: أريد أشرب خمراً على روح والدي, والده خلف له مئة مليون, يعني الوالد سيحاسب عن هذه الأموال: كيف أكتسبها, ولم ينتفع بها؟ كان بخيلاً, عاش فقيراً, ليموت غنياً.
فلذلك: درهماً تنفقه في حياتك, خير من مئة ألف درهم يُنفق بعد مماتك.
العبد الفقير, لي بالدعوة ربع قرن تقريباً, طبعاً: خلال العمر المديد بالدعوة, بعض الأخوان الكرام الميسورين عملوا عندي وصايا, عندي إضبارة للوصايا, الشيء الذي آلمني جداً: ولا وصية نفذت من بعد موتهم, يعني أهلهم لم يسخوا عليهم بتنفيذ وصيتهم.
إنسان ترك لأولاده ثلاثة أبنية, كل بناء أربعة طوابق, وصى بألفين فقط؛ للمساجد, وطلبة العلم ...... لم ينفذوها أبداً.
لا تكن تحت رحمة أحد أيها الأخ الكريم, درهم تنفقه في حياتك, خير من مئة درهم ينفق بعد مماتك, هذا إذا أنفقوه, وفي الأعم الأغلب لا ينفق:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾[سورة المعارج الآية:19]
﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾[سورة المعارج الآية:20]
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾[سورة المعارج الآية:21]
﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾[سورة المعارج الآية:22]
لم يربيهم, الأب لم يربِّ أولاده تربية صالحة.
هذه هي ثروة الصالحين :
أنا أعرف رجلاً أنشأ مسجداً, لم يأخذ من أحد قرشاً؛ الأرض, والبناء, والكسوة, والفرش, ربى أولاده تربية صالحة, توفي قبل أن ينتهي المسجد, دفع أولاده ملايين بعد وفاته, حتى تم بناء المسجد.
وأعرف رجلاً في جامع المنصور بالميدان, -هذا له قصة من أندر القصص-؛ رجل مؤمن, صادق, ميسور, أوصى: بأن له هذه الأرض, أوصى: بأن يُنشأ عليها مسجد جامع المنصور بالميدان -بعد التقاطع- هذا الأب الصالح, الميسور, عنده ولد, أكبر أولاده بعيد عن الدين, فلم يعبأ بهذه الوصية, والأرض أبقاها له, لينشىء عليها بناء يتاجر فيه, هذا الابن أنجب ولداً صالحاً جداً, علم ابن ابنه بوصية الجد, فقال له: إن لم تنفذ هذه الوصية, لا تقع عينك علي بعد هذه الساعة, أغيب عن وجهك, لست أبي, ولست ابنك, فاضطر الأب مرغماً: أن ينفذ وصية أبيه, فأنشىء هذا المسجد المنصور, وأساسه وصيته, والابن نكل بوصية والده, ابن الابن أجبر أباه على أن تنفذ وصية والده, أما هو .....
ورد في الأثر:
((أن درهماً تنفقه في حياتك, خير من مئة ألف درهم يُنفق بعد مماتك))
يعني: أنت الخمسمئة لها معنى, عندك لها معنى؛ الخمسون ألف لها معنى, والمئة ألف لها معنى, أما إنسان على فراش الموت, المال لم يعد له معنى, أعطوه, ليس له قيمة, وأنت صحيح, شحيح, في أوج شبابك, في أمس الحاجة إلى المال.
قصة ذكرت في جامع النابلسي :
أنا ذكرت البارحة في درس الجمعة, في جامع النابلسي عن قوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾[سورة المزمل الآية:20]
ذكرت قصة, لكنها تلفت النظر, لعلي ذكرتها لكم: رجل من أهل اليسار والغنى, -يعني أنا يرجح عندي: أنه مؤمن, ويحب الخير-, فأراد إنشاء مسجد في أحد أحياء دمشق, بحث عن أرض, وجد أرضاً مناسبة جداً, صاحبها ورثها قبل أسابيع, صاحبها مستخدم مدرسة, عنده خمسة أولاد, معاشه ثلاثة آلاف ليرة, من أفقر الناس, فجاء هذا الذي يريد أن يُنشىء فوقها مسجداً, فاوض صاحبها على الثمن, اتفقوا على ثلاثة ملايين ونصف, عقدوا شيكاً بمليونين, قال له: الباقي, الرصيد عند أخذ الرخصة, أو عند التنازل عند الأوقاف, قال له: لماذا الأوقاف؟ قال له: هذه سوف نُنشىء عليها مسجداً, قال له: أعطني الشيك, مزقه, قال له: أنا أولى منك أن أقدمها لله , وهذا المستخدم قدم هذه الأرض لله.
يقول الرجل الغني, قال: بحياته ما شعر نفسه صغيراً إلا في هذه اللحظة, أمام المستخدم, ومعه ملايين, معه مئتا مليون, أما رأى إنساناً معاشه ثلاثة آلاف, عنده خمسة أولاد, هذا كل ما يملك من الدنيا, لم يتحمل أن يسبقه أحد إلى الجنة.
قال له: أنا أولى منك أن أقدمها لله, مزق الشيك, وقدمها, أحد أخواننا المهندسون: هو الذي أنشأ هذا المسجد في نهر عيشة, والآن مسجد من أرقى المساجد, أرض هذا المسجد: قدمها رجل لا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض.
تعليق الرجل الغني أعجبني: بحياته ما شعر نفسه صغيراً أمام إنسان كهذه اللحظة, صغير, لا شيء, لأنه: رب درهم سبق ألف درهم.
فإن الله تعالى .... قد يكون المستخدم بيته صغير, غرفة واحدة, قد يكون يمكن يرتدي ثياباً من البالة لا تعجبك؛ لا يوجد عنده أناقة, ولا يوجد عنده شيء, يوم معكرونة, يوم مسبحة, لا يوجد شيء يأكله, ماذا يريد أن يأكل بثلاثة آلاف؟ عنده خمسة أولاد, لكن هذا ......
(إن الله لا ينظر إلى أموالكم): لا يوجد عنده فرش فخم, صالون, ويكانز, غرف نوم فخمة, لا يوجد عنده شيء, عنده الأرض قدمها لله.

((إن الله لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أموالكم, ولا إلى أحسابكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))
الله يريد قلباً منيباً, قلباً خاشعاً, قلباً صافياً, قلباً مخلصاً, قلباً نقياً.

هذا العبد الذي يحبه الله :
قال:((يا رب, أي عبادك أحب إليك, حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي: تقي القلب, نقي اليدين, لا يمشي إلى أحد بشيء, أحبني, وأحب من أحبني, وحببني إلى خلقي, قال: يا رب, إنك تعلم أني أحبك, وأحب من يحبك, فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي, ونعمائي, وبلائي))
((أحب عبادي إلي: تقي القلب, نقي اليدين, لا يمشي إلى أحد بشيء, أحبني, وأحب من أحبني, وحببني إلى خلقي))
((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أموالكم, ولا إلى أحسابكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))
والحمد لله رب العالمين.
دعاء الختام :
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا, أكرمنا ولا تهنا, آثرنا ولا تؤثر علينا, أرضنا وارض عنا. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين

_________________











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا ينفع الإنسان إلا القلب السليم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حدائق اللغات والعلوم الإنسانية :: أوليات :: منتدى القراءة والمطالعة-
انتقل الى: