حدائق اللغات والعلوم الإنسانية

منتدى تعليمي أدبي تربوي تثقيفي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأعمال الكاملة للعملاق عباس محمود العقاد و مقال عن جوانب من حياته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى بن الحاج

avatar

عدد الرسائل : 6067
العمر : 53
المنطقة : السوقر ولاية تيارت
المهنة /مكان العمل : أستاذ اللغة العربية و آدابها/ثانوية قاديري خالد
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: الأعمال الكاملة للعملاق عباس محمود العقاد و مقال عن جوانب من حياته   السبت 9 يناير 2010 - 22:57






المجموعة الكاملة من أعمال العملاق
عباس محمود العقاد
لا يعرف قيمة هذا الرجل إلا من قرأ له كتبه و تعرف على فكره و أسلوبه في الكتابة
و بما أن المكتبات عندنا- مع قلتها الملحوظة خلال هذه الأعوام- يندر فيها مثل هذه الكنوز
ارتأينا أن نذكر السادة المشاهدين بروابط المجموعة الكاملة من أعمال العملاق
عباس محمود العقاد – رحمه الله –
أرجو لكم المتعة الفكرية الكاملة مع مجموعة العقاد الكاملة





المجلدات 1-2-3
http://www.4shared.com/file/42284108..._____.html?s=1

المجلدات 4-5-6-7
http://www.4shared.com/file/42296110..._____.html?s=1

المجلدات 9-10-11-12
http://www.4shared.com/file/42302013..._____.html?s=1

المجلدات 13-14-15-16
http://www.4shared.com/file/42579422..._____.html?s=1

المجلدات 17-18-19
http://www.4shared.com/file/42589678..._____.html?s=1

المجلدات 21-22-23
http://www.4shared.com/file/42941026..._____.html?s=1


من حياة العقاد لمن لا يعرفه من المتعلمين
عباس محمود العقاد إمام الأدب

بقلم حسن خاطر

انتقل محمود أفندي إبراهيم مصطفى العقاد من بلدته دمياط إلى المحلة الكبرى حيث كان يعمل والده في مهنة "عقادة" الحرير ومن هنا عرف بلقب العقاد ، مكث في المحلة برهة من الزمن إلى أن إستلم وظيفته الجديدة حيث عمل صرافا في إسنا ، ثم تزوج بكردية من أسوان وأنجبا عباس محمود العقاد إمام الأدب وذلك في يوم 28 يونيه عام 1889م.
تعلم عباس محمود العقاد في مدارس أسوان الابتدائية وترعرع شغوفا بالمطالعة والكتابة وسعى لطلب الرزق فعمل موظفا في السكة الحديدية على آلة التلغراف ن ثم عمل كاتبا في الحكومة ولكنه كان يرفض تنفيذ أوامر رؤسائه ويعتدي عليهم بهجائهم في قصائده وذلك من باب عدم حبه للسيطرة وظل كذلك إلى أن استقال .. يقول العقاد إنه كان أول مصري يستقيل من وظائف الحكومة التي كان يتمناها أي شاب ويحلم بها وقتذاك.
ثم عمل العقاد في ديوان الأوقاف في قسم التحرير وهو القسم الذي كان يترأسه الكاتب محمد المويلحي صاحب موسوعة حديث عيسى بن هشام ، وكان يزامله في هذا العمل عدد من الأدباء منهم عبدالعزيز البشري وعبدالحليم المصري والشاعران علي شوقي ومحمود عماد ، ولا شك في أن العمل في هذا القسم ومع هذه الصحبة وتحت رئاسة المويلحي .. كان يتفق مع طبيعة وميول العقاد فلم يصدر منه أية سوء معاملة للغير وكان يمارس عمله هذا وعينه على الصحافة إلى أن جاءت له الفرصة.
العقاد الصحفي
نفض عباس العقاد عن نفسه قيود الوظيفة وعمل بالصحافة وكانت أولى الصحف التي عمل بها هي جريدة "الدستور" وقد تزامل عباس العقاد في العمل بهذه الجريدة وأحمد وجدي شقيق فريد وجدي صاحب الجريدة ، وكان يتولى العقاد ترجمة كل البرقيات التي ترد من وكالات الأنباء خاصة رويتر البريطانية وهافاس الفرنسية ولكن لم يلبث العقاد أن اختلف مع صاحب الجريدة فترك "الدستور" وهو يكن كل الحب والاحترام للشقيقين أحمد وفريد وجدي.
انتقل العقاد بين الصحف فعمل في جريدة الأهرام عقب ثورة 1919 م ثم عمل مع عبد القادر حمزة في جريدة البلاغ التي كانت تنتسب إلى محمد سعيد باشا رئيس الوزراء الذي وجد فيه العقاد أنه لم يكن مخلص النية للحركة الوطنية فانفصل عنه ولكنه عاد مرة أخرى إلى جريدة البلاغ عندما أصبحت إحدى جرائد حزب الوفد وبعد أن تخلى عنها محمود سعيد باشا. ومكث العقاد في البلاغ زمنا غير قصير ثم انتقل منها إلى جريدة "الجهاد" التي كان يصدرها توفيق دياب ويزامله في تحريرها محمود عزمي ثم انتقل العقاد ومحمود عزمي إلى جريدة "رزواليوسف" حتى أغلقت أبوابها.
العقاد والوفد
ولكن هل كان خروج العقاد وإصدار جريدة "روزاليوسف" اليومية سببا في الانشقاق الذي وقع في صفوف حزب الوفد والذي خرج بسببه بعد ذلك ماهر والنقراشي من الحزب أم أن الانشقاق هو الذي أوحى بإصدار جريدة لا تخضع للتوجيه المباشر لزعامة الحزب وتتمتع بشيء من الاستقلالية في وضع سياستها وتنفيذها.
المرجح أن الدوائر السياسية ذات النفوذ في مصر وقتذاك كانت قد فرغت من إصدار قرار يقضي بأن تقوم هيئة سياسية جديدة تنتمي لسعد زغلول وتعمل في السياسة الحزبية تحت اسمه ولا تخضع في الوقت نفسه للنحاس باشا ولا تدين له بالولاء ، وقد وقعت هذه المحاولة عقب وفاة سعد زغلول بقليل وبعد فشل فتح الله بركات أحد زعماء الحزب في الوصول إلى زعامة الوفد بفضل مساعي مكرم عبيد الذي كان يخشى من سطوة شخصية فتح الله بركات وبراعته في المناورة السياسية وقوة صلاته بزعماء الريف وأعيانهم ، فقد تأسست الهيئة التي عرفت بالوفديين السعديين والتي عرفت في التاريخ الحزبي باسم "السبعة ونصف" والتي كانت تضم فتح الله بركات وحمد الباسل وعلي الشمس وفخري عبد النور ونجيب الغربللي.
ولم تيأس الدوائر ذات النفوذ في إمكان تنفيذ هذه الفكرة ذاتها بعد فشل الفكرة ذاتها بعد فشل محاولة إنشاء حزب الوفديين السعديين ، فقد كان واضحا أن النقراشي وماهر لن يطول صبرهما على استئثار مكرم عبيد والنحاس بالسلطة في الوفد وأن التصدع بسبب ذلك آت لا ريب فيه ، فلم يبق إلا أن تحضر له الظروف وترتب له النتائج.
وفي هذا الجو نبتت فكرة إصدار جريدة يومية في رأس روزاليوسف التي كانت قد أصدرت مجلة أسبوعية بدأت يومية ثم تحولت إلى سياسية ، تحمست للوفد وأيدته وكانت من أقوى أدوات دعايته وأحد أسلحة الهجوم على خصومه.
فكرت روزاليوسف في ضم العقاد إلى هيئة تحرير جريدتها الجديدة فقبل العقاد بعد أن وجد أنه لا بد من المساهمة في إعادة الوفد إلى قوته المعهودة وإنقاذه من التصدع وكنقطة إغراء للعقاد من روزاليوسف فقد رفعت راتبه من 70 جنيها كان يتقاضاها في جريدة الجهاد إلى 80 جنيها ثم صرفت له راتب 4 شهور دفعة واحدة وأصبح العقاد فيما بعد الدعامة الأساسية لجريدة روزاليوسف إلى أن أغلقت أبوابها بعد أن حققت الأهداف المرجوة منها.
العقاد والحب
للأديب الكبير عباس محمود العقاد أكثر من مئة كتاب في الأدب والنقد والفلسفة والأديان والاجتماع وقضايا المرأة والعبقريات منها : "عن الله" ، "عبقرية محمد" ، "عبقرية خالد" ، "عبقرية عمر" ، "عبقرية علي" ، "عبقرية الصديق" ، "رجعة أبي العلاء" ، "الفصول" ، "مراجعات في الأدب والفنون" ، "ساعات بين الكتب" ، "أبن الرومي" ، "أبو نواس" ، "سارة" ، "سعد زغلول" ، "المرأة في القرآن" ، "هتلر" ، "إبليس" ، "مجمع الأحياء" ، "الصديقة بنت الصديق" ، "عرائس وشياطين" ، "ما يقال عن الإسلام" ، "التفكير فريضة إسلامية" ، "المطالعات" ، "الشذور" ، "ديوان العقاد" ، "أنا بقلم عباس محمود العقاد" – هذا الكتاب تم طباعته بعد وفاته – "فلاسفة الحكم في العصر الحديث" ، "حقائق الإسلام وأباطيل خصومه" ، "عقائد المفكرين في القرن العشرين" ، "الإنسان في القرآن الكريم" .. وغيرها.
ولقد زادت شهرة الكاتب والأديب الكبير عباس محمود العقاد في الكتابة على شهرته في الشعر حتى كادت أن تخفيها تماما مع أنه يكاد أن يكون صاحب أكبر ديوان بين شعرائنا المحدثين ، استوعب في قصائده ومقطوعاته كثيرا من الموضوعات التي نظم فيها شعراؤنا من قبل وأيضا التي لم ينظموا فيها. ويقع ديوانه في عشرة أجزاء تحمل الأسماء التالية : "يقظة الصباح" ، "وهج الظهيرة" ، "أشباح الأصيل" ، "أشجان الليل" ، "وحي الأربعين" ، "هدية الكروان" ، "عابر سبيل" ، "أعاصير مغرب" ، "بعد الأعاصير" ، "ما بعد البعد" .. طبع أولها عام 1916م أما آخرها فقد طبع بعد وفاته ، وكان العقاد قد استخرج عام 1958م مجموعة أشعار انتقاها من هذه الأجزاء طبعها في كتاب بعنوان "ديوان من دواوين" .. وقد طبع هذا الكتاب في مجلدين كاملين.
ولعباس العقاد قصيدة شهيرة أسمها "حرب أم سلام" ظهرت في الجزء الرابع "أشجان الليل" الذي يشمل ما نظمه بين عام 1923م وعام 1928م من يقرأها إلى جانب قصيدته "سارة" المطبوعة عام 1937م يجد أن تجربة الحب التي خاضها قد عبر عنها شعرا في هذه القصيدة ونثرا في إحدى قصصه ، إذ كان يحب العقاد حينذاك الأديبة الكبيرة الآنسة "مي زيادة" ثم غلب عليه حبه لفتاة تدعى "سارة" ذلك الحب الذي ولد عنيفا لاهبا حتى كاد أن يقضي على العقاد ثم ما لبث أن انتهى هذا الحب بالقطيعة حين شك العقاد ثم جزم بعد وفائها له وحده ، وفي قصة "سارة" بعض التفصيلات لتطورات هذه العلاقة وأحداثها وأزمتها من بدايتها إلى نهايتها.
وفي "حرب أم سلام" نجده يقول في بعض الأبيات مخاطبا سارة :
أم فراق على الحياة طويل
كفراق الردى بغير انتهاء؟
أنا – مابين هاتف ونذير-
ذاهب السمع إثر كل دعاء
هاتف من الضمير أن ليس هذا
آخر العهد فاعتصم بالرجاء
ونذير بأنها غضبة العمـــر وعقبى مودة الأصفياء
ليت عاما من الحياة تقضي لأرى في غد بعيد القضاء
وأرى الخير ، لا يطول انتظاري
وأرى الشر ، لا يطول عنائي
لا لعمري ، بل يكذب الخير والشــــر وتعفو معالم الأنباء
ويقول الزمان قولا ، فإني
مرسل قوله مع الأصداء
أنت لي : أنذر الزمان بشر
أم مضى هاتفا مع البشراء
أنت لي أضمرت نياتك حبا
أم طوت سرها على البغضاء
إن لي فيها يا بنية حقا
فوق حق الهوى وحق الدماء
مزجت في قرارة الحب نفســـانا وسيطت أيامنا في وعاء

سارة وبيت العقاد
وكدليل على حب سارة الجارف لعباس محمود العقاد قامت سارة بكتابة كتاب اعترفت فيه بهذا الحب وكتبت عن مدى اهتماماتها بعباس العقاد ونقلت لنا جانبا كبيرا من أدق تفاصيل بيته ومعيشته حيث قالت :
"بقى البيت الذي ولد فيه على حاله بعد وفاة والده عام 1907م ، وفي عام 1949م فكر العقاد في إزالة البيت القديم وبدأ في بناء البيت الجديد يوم 13 مارس وانتهى منه يوم 31 ديسمبر من نفس العام ، ودخل العقاد بيته الجديد يوم 9 يناير عام 1950 م ، يقع البيت في شارع العقاد "عباس فريد سابقا" ويتكون من ثلاث طوابق طليت جدرانه بالطلاء الأبيض وأبوابه ونوافذه باللون الجوزي المائل إلى الحمرة قليلا ، وأقيمت واجهة البيت على أربعة أعمدة رئيسية فيما بينها ثلاثة أبهاء يعلو بعضها بعضا ويصعد الداخل إليه ثلاث درجات تؤدي إلى بهو مستطيل يبلغ طوله سبعة أمتار تقريبا تطل عليه ثلاث نوافذ هي نوافذ حجرة الندوة الاسطوانية وهي حجرة كبيرة طولها هو طول البهو المجاور لها وعرضها يزيد على أربعة أمتار ، وقد حوت ستة وثلاثين مقعدا يضاف إليها بضعة عشر كرسيا عند الضرورة وعلى الجدار المواجه لباب الحجرة وضعت صورة كبيرة للعقاد وعلى الجدران الباقية صور أخرى لمناظر تشكيلية أسوانية ، ومعظم صور البيت للفنان صلاح طاهر أهداها إليه بعد بناء البيت ، ومن صور حجرة الاستقبال صورة لمقياس النيل والصخور النارية وأخرى لخزان أسوان والماء يتدفق منه ، ولوحة النيل والجزيرة في أحصانه ، وهناك أيضا لوحتان إحداهما لقصر "أنس الوجود" وأخرى لفندق كتراكت "الشلال".
كانت الندوة الأسوانية تعقد في بيت العقاد مساء كل ثلاثاء وجمعة تبدأ من الثامنة مساء وتنتهي ما بين التاسعة والنصف والعاشرة ، ومنذ أول ندوة عقدت في هذا البيت اعتاد العقاد أن يقدم لضيوفه مشروب "القرفة الساخنة" التي يغطيها السمسم أو جوز الهند المبشور.
وفي الصباح الباكر – والحديث لا يزال لسارة – كان العقاد يجلس في حجرة اسمها حجرة اسماها "حجرة الإسعافات" وذلك لاحتوائها على كتب ومراجع تشكل إسعافات معرفية له إذا أراد مرجعا في موضوع يهمه وكان يجلس فيها حيث يتواجد مكتبه وذلك للكتابة والإطلاع وكانت جلسته فيها تطول إلى منتصف اليوم تقريبا يقوم بعدها للراحة بعض الشيء ثم يتناول طعامه حوالي الساعة الواحدة وينام حتى الرابعة ثم يعود إلى جلسته في المكتب بعد أن يشرب قدحا من القهوة.
كيف كان يكتب العقاد
كان عباس العقاد يكتب في كل مكان خلا من الضوضاء ، أما إذا لم تقيده الضرورة بمكان معين فكان يكتب وهو مضطجع على الفراش ، وثلاثة أرباع مقالاته السياسية كتبها وهو مضطجع ، وكان ينظم الشعر – غالبا – وهو يتمشى أو يسير بمفرده في حديقة ما أو مكان خال ، وكان العقاد إذا شطب كلمه أثناء كتابته كان يهتم بطمسها وكان يكثر الشطب إذا كان منحرف المزاج ، أما زمان الكتابة فكان شرطه الوحيد فيه ألا يكون بعد تناول الطعام ، ويفضل الكتابة منفردا ولم يتعود أن يستعين بشيء من المنبهات أثناء الكتابة كالتدخين أو شرب القهوة ، وكان يكتب بالقلم الرصاص ولما تيسر له امتلاك القلم الحبر كتب به قليلا ثم عاد مسرعا إلى الكتابة بالقلم الرصاص ، ثم اكتشف أن المداد الأحمر أكثر راحة للنظر في ضياء الليل فاستخدمه. وكان العقاد لا يكتب في منزله إلا في غرفة "الإسعافات" حيث أنها كانت أحب الغرف إليه وكان كلما هم بالكتابة جلس على مكتبه وتأمل ديباجة من النسيج معلقه خلف مكتبه – بجوار لوحات صلاح طاهر - أهداها إليه أحد أصدقائه وقد كتب على نسيجها مقطوعة شعرية للعقاد من ثلاثة أبيات :

قالوا الحياة قشور
قلنا فأنى الصميم؟
قالوا شقاء ، فقلنا
نعم ، فأين النعيم؟
إن الحياة حياة
ففارقوا أو اقيموا
وفي المساء كان العقاد ينزل دائما إلى الطابق الأول ليكون بين أسرته فكانت الجلسة في حجرة والدته فلما توفيت عام 1956م ظلت حجرتها مغلقة طيلة إقامته حتى وفاته هو في 12 مارس عام 1964م.
ولكثرة ارتباطات العقاد بالقاهرة فلقد تطلب الأمر ضرورة أن يكون هناك مقر له بالقاهرة إلى جانب مقره الأصلي بأسوان ، وبعد أن قرر العقاد أن يكون له مقر بالقاهرة لم يستقر به الحال في مكان واحد بل أنه تنقل في عدة أماكن بالقاهرة بدأت في منزل متواضع بضاحية الدمرداش بجوار حدائق القبة ثم منزل متواضع آخر بشارع محمد علي ثم بنسيون الأهرام بمصر الجديدة ثم منزل آخر بشبرا ثم استقر به المقام منذ عام 1926م وحتى وفاته في المنزل رقم 13 بشارع السلطان سليم "شفيق غربال حاليا" في مصر الجديدة ، وكان سبب اختياره لهذا المنزل هو أن الجو الذي يحيط به شبيه بالجو المحيط بمنزله بأسوان حيث أنه في مكان خال ولا يحيط به شيء سوى الخلاء كما وأن جو مصر الجديدة وقتذاك كان جاف يصلح له خاصة وأنه كان قد تعرض عام 1922م لأزمة صدرية حادة.
حمار العقاد
من المتعارف عليه أن للعقاد رواية وحيدة هي "سارة" أما ما لا يعرفه الكثيرين أن للعقاد قصة قصيرة وحيدة هي "أحسن حمار" وليست هذه هي المرة الوحيدة التي يتحدث فيها العقاد عن الحمير فلقد استخرج من المخزون حكاية عن الحمير في مقاله الشهير "ذكاء الحمير" ومقاله الأكثر شهرة "ظلم الحمير" .. فقد نشر بالصحف أن حمارا سرقه لص البهائم في بلدة قويسنا التابعة لمحافظة المنوفية بمصر فامتحن رجال الأمن الحمار بإطلاقه في الطريق ليعرفوا صاحبه بالمكان الذي يهتدي إليه حيث أن الحمير تهتدي إلى طريق مبيتها وطريق المكان الذي تربت فيه بكل يسر وسهولة وبالفعل اهتدى الحمار إلى صاحبه بغير عناء وفي زمن قياسي ، وهذه القصة ذكرت العقاد بحادثة أخرى وقعت بعد الحرب العالمية الأولى عندما كان يقيم بإحدى الحجرات بشقة مفروشة في شارع البطل أحمد عبدالعزيز بالقاهرة حيث كتب يقول :
"كان في الشارع حانة تبيع المسكرات والخمور على جميع أشكالها وأنواعها ، وكان من بين زبائنها رجل كسيح يشرب حتى يهذي فيضعه صاحب الحانة على حماره ويتركه ليصل إلى بيته دون تعب أو عناء ، ولكن الحمار تعود أخيرا أن يذهب بصاحبه إلى قسم شرطة عابدين ليقف هناك ساعة ريثما يكتب المحقق المحضر اللازم لراكبه تنفيذا لحكم القانون على السكارى الذين يقلقون راحة النيام بالصخب والصياح ، وفي ليلة من الليالي غلب السكر على صاحبه فنام ولم يحدث جلبة وصياح كعادته فلم يخالفه القانون ولكن الحمار لم يشفع له صمت صاحبه في تلك الليلة ولكنه ذهب به أيضا إلى قسم شرطة عابدين فهذا الطريق أصبح طريقه كل يوم بغض النظر عن الأسباب والنتائج.
والعقاد كان يقدر الحمير ويدافع عنها حيث أنه كان يرى أن غباوة الحمير مثل من أمثلة الظلم الذي يثبت وينتشر بالإشاعة فليس الحمار بالغبي ولكنه عنيد إذا أراد العناد لأمر لا يفهمه غيره وهناك فرق بين الغباوة والعناد – على حد قول العقاد – فأما فيما عدا هذا فالحمار "فهيم" بمقاييس كثيرة من تلك المقاييس التي يقاس بها ذكاء الحيوانات" وهذا هو مضمون مقالي العقاد "ذكاء الحمير" و"ظلم الحمير" وقصته "أحسن حمار" التي تدل على معرفة صاحبها بطبائع الحمير وفلسفتها.
ولقد روى العقاد نكتة نقلا عن مذكرات الدكتور شاكر بك الخوري المطبوعة عام 1908م بمطبعة الاجتهاد في بيروت وكان ناشر المذكرات أحد الطلاب اللبنانيين الذين درسوا الطب برعاية شخصية من الخديوي إسماعيل بمدرسة قصر العيني وكان يحسن الفكاهة ويقبلها إذا أصابته ، ومن فكاهته أن الطبيب الكبير "محمد علي البقلي باشا" كان يلقي درسه المشهور - وكانت هيبته تخيف الطلاب لدرجة أن لا أحد فيهم يقوى على أن ينبس ولو بكلمة واحدة في محاضرته كما أنه كان يخيف الموظفين وتلاميذه الأطباء بالمستشفى فكانوا يمنعون كل ضوضاء فيه ومن حوله – وحدث في ذلك اليوم أن سمعوا ضجة عالية يتخللها نهيق حمير وصياح أناس هنا وهناك فنظر الدكتور البقلي إلى طالب سوري الجنسية اسمه بشارة وأمره أن يخرج ليتعرف على حقيقة الأمر ، فخرج الطالب وجاء بعد لحظة بخبر عن حمار الدكتور البقلي باشا – حيث أن الدكتور كان يذهب إلى مدرسة القصر العيني ممتطيا حماره – وهذا الحمار كان له مكانة خاصة عند الطالب بشارة لأنه حمار أستاذه ولم يدر كيف يلقبه وكيف يتكلم عنه فهو – من وجهة نظر الطالب – حمار ولا كل الحمير فقال الطالب بشارة : "إن سعادة حمارك يا دكتور عندما رأى دابة مصطفى أفندي ابتدأ في النهيق ليعبر عن شديد إعجابه وهيامه بها" فنظر الدكتور إلى صاحب المذكرات وقال له متسائلا "يا شاكر هل تمنحون الرتب والألقاب للحمير في بلادكم؟ فقال شاكر نعم يا سيدي والدليل على ذلك أننا نقول لبشارة "يا بشارة أفندي".
متفرقات خاصة جدا عن العقاد
• كان عباس العقاد يقص شعره ويحلق ذقنه عند حلاق بشارع محمد علي ناحية العتبة الخضراء وكان لا يذهب إلى الحلاق في حانوته بل أنه كان يذهب إلى المكتبة التجارية التي كان يملكها ناشر كتبه مصطفى محمد ويأتي الحلاق إلى المكتبة فيضع حول عنق العقاد وعلى صدره الفوطة البيضاء ويضرب فرشاته في إناء الصابون حتى تنتج فقاقيع ورغوة الصابون ثم يغطي ذقن العقاد بها وكل هذا كان يحدث على مرأى ومسمع من الناس رواد المكتبة الذين كانوا ينظرون إلى الكاتب الكبير عباس العقاد وهو على هذه الحالة وكأنه يستمتع بما كان يراه مطبوعا على وجوههم من علامات الدهشة والاستغراب.
• كان طعام العقاد خفيفا يتكون من ثمرة أو ثمرتين من الفاكهة صباحا ، والحساء مع قطعة صغيرة من الكبد أو السمك أو الدجاج وقليل من الخضار في الظهر ، وفي العشاء كان يقتصر طعامه على الفاكهة وكان لا يأكل الخبز ليلا بينما كان يستعيض عنه بأصابع "البانون ساليه".
• كان للموسيقى والغناء في حياة العقاد مساحة كبيرة فقد كان يمتلك قرابة 1500 اسطوانة وكان يطرب لصوت الفنان سيد درويش والفنان محمد عبدالوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم خاصة وهي تغني قصيدة إسماعيل باشا بري التي يقول مطلعها :
يا أسى الحي هل فتشت في كبدي
وهل تبينت داء في زواياها.
• كان العقاد يحب عبدالله النديم بدرجة كبيرة وذلك لأنه كان هناك شبه كبير بين النديم وبين والد العقاد مما دفعه إلى التعلق به لدرجة الهيام ولدرجة أنه أدمن قراءة مجلتي "الأستاذ" و"اللطائف" اللتين كان يصدرهما النديم. • • من ذكريات العقاد عن الشيخ محمد عبده أنه زار المدرسة الابتدائية التي كان يتعلم فيها العقاد فأطلعه مدرس اللغة العربية على موضوع إنشاء كتبه العقاد فأعجب به الشيخ محمد عبده وأعجبه أسلوب العقاد التلميذ وقال الشيخ محمد عبده كلمة لم ينسها العقاد طوال حياته حيث قال : "ما أجدر هذا الصبي أن يكون كاتبا فيما بعد .. انه نواة لكاتب سيكون له شأن" ومنذ تلك اللحظة أحب العقاد الشيخ محمد عبده وبقى يكن له الإعجاب ويعده من كبار رجالات مصر ومفكريها ومصلحيها.
• كان العقاد يعشق فن الباليه الراقص ، وكان يتابع أخباره بالصحف والمجلات الفنية وكان شديد العشق لباليه مسرحية "كسارة البندق" التي وضعها الموسيقار الروسي الشهير تشايكوفسكي وكان لا يتأخر ولا يتردد في قبول أي دعوة تقدم له لحضور أية سهرة من سهرات أو حفلات الباليه بشرط ألا يتعارض موعدها مع مواعيد صالونه الأدبي أو أية مواعيد يكون قريحته متفتحة للكتابة فيها فهو كان يعشق الكتابة أكثر من عشقه للباليه أو غيره.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأعمال الكاملة للعملاق عباس محمود العقاد و مقال عن جوانب من حياته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حدائق اللغات والعلوم الإنسانية :: أوليات :: منتدى القراءة والمطالعة-
انتقل الى: